ماكرون يلتقي ولي العهد السعودي في الرياض، والسيسي يقول إن الاقتراح حول السعودية لا يشمل مهاجمة اليمن

صدر الصورة، AFP via Getty Images
أجرى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، زيارة إلى الرياض الأربعاء في محطة مفاجئة ضمن جولته الخليجية، إذ التقى ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، لإظهار ما وصف بـ "تضامن" بلاده مع المملكة في مواجهة الهجمات التي شنتها جماعة أنصار الله الحوثية في الأسابيع الأخيرة.
ووصل ماكرون إلى العاصمة السعودية، بعد جولة شملت الكويت والإمارات والبحرين وقطر. واستمر اللقاء نحو ساعة بحسب قصر الإليزيه.
وقال القصر في بيان إن الزيارة تهدف إلى "إظهار تضامن فرنسا مع المملكة في مواجهة الهجمات التي شنها الحوثيون على أراضيها، ولمواصلة الجهود المبذولة لتأمين وتنويع إمدادات المحروقات" لبلاده.
وماكرون هو أول رئيس دولة غربي يقوم بزيارة معلنة إلى العاصمة السعودية منذ تصاعد هجمات الحوثيين في مطلع أكتوبر/تشرين الأول، وفقاً لوكالة فرانس برس.
في الأثناء، قال الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، إنّ اقتراح القاهرة تقديم دعم عسكري للرياض، هو "للدفاع عن أراضي السعودية ولا يشمل هجوماً على اليمن".
ونقلت قناة القاهرة الإخبارية عن السيسي قوله إن "وقوف مصر مع دول الخليج يأتي امتدادا للأمن القومي العربي المشترك".
يأتي ذلك فيما حذرت إيران من أن أي تدخل خارجي في اليمن "سيعقّد الوضع".
في حين، أوردت وكالة الأنباء السعودية خبر تسلم الأمير محمد بن سلمان "رسالة خطية" للملك سلمان بن عبدالعزيز من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال استقباله وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي.
استهداف معدات عسكرية وموقع سعودي

صدر الصورة، Reuters
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
في الأثناء، قال الحوثيون إنهم استهدفوا معدات عسكرية نقلتها السعودية عبر طائرات شحن عسكرية إلى مطار الريان في المُكلا، عاصمة محافظة حضرموت، جنوبي اليمن، وحذرت الرياض من "استخدام المنشآت المدنية لأغراض عسكرية".
واتهم المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، السعودية، باستخدام مطار الريان لـ "نقل أسلحة ومعدات عسكرية لقتل أبناء الشعب اليمني".
وهي المرة الأولى منذ الهدنة التي يستهدف فيها الحوثيون محافظة حضرموت الغنية بالنفط والموارد الطبيعية، وفقاً لوكالة فرانس برس.
ويأتي هذا بعدما استهدف الحوثيون غرفة عمليات سعودية في معسكر بدر قرب مطار عدن بصاروخ باليستي.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول في الشرطة قوله بأن انفجاراً قرب المطار نجم عن صاروخ أطلقته الجماعة، فيما قال مصدران أمنيان آخران إن الهجوم استهدف موقعاً تابعاً لقوات التحالف قرب المطار. ورصد صحفي في الوكالة تصاعد الدخان في المنطقة.
وأكدت وزارة النقل في الحكومة اليمنية في بيان، استهداف مطاري عدن والريان الدوليين "بثلاث طائرات مسيرة" من دون تحديد الجهة، وأضافت أنها سقطت "بالقرب من مدرجي المطارين في وقت كانت فيه حركة الطيران المدني تشهد هبوطاً وإقلاعاً لعدد من الرحلات".
وهذا ثالث هجوم على عدن خلال أسبوع، بحسب وكالة فرانس برس، بعد سقوط صاروخين داخل نطاق المطار الجمعة، وهجوم صاروخي استهدف مراكز قيادة داخل مجمع قصر المعاشيق الرئاسي الخميس.
في المقابل، قالت القوات المسلحة الحكومية إنها نفذت 835 عملية ضد الحوثيين خلال 24 ساعة ماضية، "طالت تحركات مليشيا الحوثي الإرهابية وتجمعاتها وتعزيزاتها، وأسلحتها وعرباتها المدرعة، ومصادر نيرانها وتحصيناتها ووسائل نقلها وإمدادها".
وأوضحت القوات أنها أفشلت محاولة الحوثيين استعادة مواقعها في تعز.
الحوثيون: لم ننفذ أي عملية باتجاه السعودية
في السعودية، أعلن المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية، تركي المالكي، اعتراض وتدمير خمس مسيّرات في المنطقة الشرقية ومنطقة المدينة المنورة، من دون تحديد الجهة التي أطلقتها.
لكن سريع نفى تنفيذ أي عمليات عسكرية باتجاه المملكة خلال اليوم، معتبراً الإعلان السعودي "ادعاء كاذب".
ولم يحدّد التحالف مواقع الاعتراض داخل منطقة المدينة المنورة، التي تضم المدينة المقدسة لدى المسلمين، وكانت جماعة أنصار الله قد تعهّدت بتجنّب استهدافها ومكة.
في السياق، نفى الناطق باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، وجود مقرات للحوثيين في العراق، في وقت شدد على أن بلاده لن تسمح باستخدام أراضيها لتهديد دول الجوار، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية.
وقال العبودي إن "وجود جماعات مسلحة من دول أخرى داخل العراق يتنافى مع المبادئ الدستورية"، مؤكداً أن "العراق لن يكون منطلقاً للاعتداء على دول الجوار، ولن يتبنى احتضان أي جماعة مسلحة تشارك في صراع معين"، بحسب الوكالة.
ارتفاع حصيلة هجوم شبوة

صدر الصورة، EPA
في اليمن، أعلنت السلطات المحلية في محافظة شبوة، الثلاثاء، ارتفاع حصيلة الهجوم الذي استهدف معسكراً للقوات الحكومية في اليوم السابق إلى 73 قتيلاً، مع استمرار البحث عن 14 مفقوداً.
وكانت السلطات قد أفادت بإصابة أكثر من 200 شخص، وقالت إن الضحايا من المنتسبين الجدد إلى قوات الأمن الداخلي الذين كانوا يتلقّون التدريب.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، إن الهجوم نُفّذ بثلاثة صواريخ باليستية. وتبنّت جماعة أنصار الله الهجوم، وقال متحدثها العسكري يحيى سريع إنه استهدف تجمعات وصفها بأنها تابعة للسعودية في معسكر العلم.
وفي حادث منفصل، نقلت وكالة سبأ التابعة للجماعة أن ثمانية صيادين قُتلوا، الثلاثاء، في غارات جوية سعودية استهدفت قاربي صيد قبالة ساحل محافظة تعز. ولم تتضمن التقارير المتاحة رداً سعودياً على هذه الرواية.
تعز: تحذيرات أممية وروايات متعارضة
في الأثناء، دعت الأمم المتحدة إلى السماح الفوري بدخول المساعدات والإمدادات الأساسية إلى تعز، وقال مفوضها السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن إغلاق جماعة أنصار الله طريق الإمداد الوحيد الذي يربط المدينة بعدن يعرّض المدنيين لخطر جسيم.
وحذّرت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، من أن 12 مستشفى في تعز لديها وقود يكفي لنحو أربعة أيام فقط، بينما يكفي مخزون 115 صنفاً من أصل 127 دواءً أساسياً لأسبوع أو أقل.
وتحدث مسؤول الإعلام في مكتب الصحة في تعز، تيسير السامعي، لبرنامج يوميات الشرق الأوسط على بي بي سي، عن مواجهة العديد من المرافق الصحية "نقصاً حاداً" في المستلزمات الطبية بينها الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة على خلفية إغلاق معظم الطرق في المدينة الخاضعة لحصار مشدد، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن الطواقم الطبية تعمل في "ظروف بالغة الصعوبة"، وقد "ألحق الحصار أضراراً جسيمة بها على المستويين المادي والنفسي، ما أبقى الأطباء في المستشفيات في حالة دائمة من القلق والخوف".
ووصف مدنيون جرحى في تعز الصعوبات التي يواجهونها في الحصول على الرعاية الطبية، وقال أحدهم لبي بي سي، إنه بعد إصابته بقدمه "لم يتلقَ إلا إسعافات أولية بسيطة. لقد أصبح وضعي يائساً، ولم نتمكن من الحصول على رعاية طبية مناسبة. واضطررنا إلى بيع الكثير مما نمتلك ... وأنا الآن في حكم ذوي الإعاقة وملازم لمنزلي".
وقال مكتب حقوق الإنسان إنه تحقّق من مقتل 32 مدنياً، بينهم 14 طفلاً وتسع نساء، وإصابة 115 آخرين في محافظة تعز بين الأول من أغسطس/آب و19 أكتوبر/تشرين الأول. وأعلنت الأمم المتحدة تجاوز عدد النازحين في أنحاء اليمن ربع مليون شخص حتى 17 أكتوبر/تشرين الأول.
وبحسب وحدة الرصد الإعلامي في بي بي سي، أفاد موقع "المصدر أونلاين" المناهض للجماعة بمقتل عدد من الأشخاص، بينهم امرأتان، وإصابة 14 آخرين، معظمهم أطفال، في قصف نسبه إلى الجماعة على أحياء سكنية في تعز الثلاثاء. وظلت حصيلة القتلى غير واضحة بسبب تضارب التقارير الأولية.
في المقابل، نقل موقع "26 سبتمبر" التابع للجماعة عن سلطتها المحلية أن جميع المنافذ الخاضعة لسيطرتها مفتوحة، واتهم قوات مرتبطة بحزب الإصلاح بإغلاق الطرق. كما أعلن الموقع سيطرة الجماعة على معظم محافظة تعز، باستثناء مناطق في المدينة وجيوب أخرى.
ونشرت الجماعة مشاهد قالت إنها لاشتباكات قرب تعز. وتمكّنت رويترز من التحقق من موقع جزء منها، لكنها لم تتمكن من التحقق من تاريخ التصوير أو مواقع بقية المشاهد.
وساطة إيرانية وتداعيات اقتصادية
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في مقابلة بُثّت الثلاثاء، إن طهران لم تتلقَّ رداً من السعودية أو جماعة أنصار الله على عرضها تسهيل الحوار لإنهاء القتال.
وحذّر من أن أي تدخل خارجي سيعقّد الوضع، مضيفاً أن القاهرة أبلغت طهران سابقاً بأنها لن تتدخل مباشرة في النزاع. وكانت مصر قد أعلنت استعدادها لتقديم الدعم اللازم لأمن السعودية، فيما أُرجئ تصويت برلماني بشأن تحرك عسكري محتمل ضد الجماعة إلى 26 أكتوبر/تشرين الأول.
اقتصادياً، أفادت فرانس برس بأن مطار الرياض لا يزال مغلقاً منذ الهجوم، وبإلغاء فعاليات كبرى، أبرزها مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار. وبحسب الوكالة، يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المئة، بعدما كان يتوقع في يوليو/تموز نمواً بنسبة 1.7 في المئة.





























