الشوارع الفرنسية تشتعل ومواجهات مع الشرطة في مدن عدة

صدر الصورة، AFP
أوقفت الشرطة الفرنسية 166 شخصاً، السبت، خلال احتجاجات واسعة شهدتها أنحاء البلاد على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة، وتخللتها مواجهات مع قوات الأمن وأعمال تخريب في باريس ومرسيليا ومدن أخرى.
وأعلنت وزارة الداخلية مشاركة نحو 32,800 شخص في 140 تحركاً احتجاجياً خارج العاصمة باريس حتى منتصف النهار، فيما خرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع العاصمة.
وجمعت الاحتجاجات طلاباً ونقابات عمالية ومشاركين في حركة "السترات الصفراء"، التي عادت إلى الشوارع بعد ثماني سنوات من انطلاق احتجاجاتها ضد ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة إلى جانب أوضاع المدارس الحكومية.
وفي باريس، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه خلال مواجهات مع مجموعات من المتظاهرين، رشق بعضها قوات الأمن بالحجارة وأطلق ألعاباً نارية، بحسب مراسلين لوكالة فرانس برس.
وأدت المظاهرات إلى إغلاق طرق رئيسية وعدد من محطات المترو وسط باريس، حيث حظرت السلطات التجمعات الاحتجاجية في مناطق تشمل محيط المباني الحكومية وشارع الشانزليزيه ومحطات القطارات.
وفي مرسيليا، ثاني أكبر المدن الفرنسية، اقتحم محتجون مبنى البلدية بعد استخدام حواجز أمنية لاقتحام مدخله، وكتب أحدهم رمزاً فوضوياً على أحد الجدران، قبل أن تتدخل الشرطة لإخراجهم.
وهتف أحد المتظاهرين "نحن نقتحم سجن الباستيل"، في إشارة إلى اقتحام القلعة التي تحمل هذا الاسم خلال الثورة الفرنسية عام 1789.
واستهدف محتجون أيضاً مبنى تابعاً للشرطة في المدينة، فيما شهدت مدن أخرى، بينها ليون ورين، مواجهات وتجمعات احتجاجية أقام خلالها بعض المشاركين حواجز في الطرقات.
وكان منظمو التحركات قد أعلنوا التخطيط لأكثر من 600 مظاهرة وفعالية احتجاجية في أنحاء فرنسا، ودعوا الطلاب والمعلمين والعمال والمزارعين والمتقاعدين إلى المشاركة.

صدر الصورة، Reuters
لماذا يتظاهر الفرنسيون؟
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
تأتي احتجاجات السبت بعد أسابيع من المظاهرات التي بدأها تلاميذ المدارس الثانوية في أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، للمطالبة بتحسين أوضاع التعليم وزيادة الإنفاق على المدارس.
وانطلقت الحركة الاحتجاجية من مدارس في ضواحٍ فقيرة شمال باريس، وسط شكاوى من نقص المعلمين والموظفين، واكتظاظ الصفوف، وتردي المباني المدرسية.
وسرعان ما اتسعت الاحتجاجات لتشمل أنحاء البلاد، حيث أغلق التلاميذ مداخل مئات المدارس، قبل أن تنضم إلى حركتهم نقابات عمالية ومجموعات احتجاجية أخرى.
وشهدت المظاهرات الطلابية خلال الأسابيع الماضية مواجهات عنيفة مع الشرطة، أثارت انتقادات لأساليب تعامل قوات الأمن مع المحتجين.
وفقد فتى يبلغ من العمر 15 عاماً إحدى يديه بعدما التقط قنبلة صوتية خلال الاحتجاجات، فيما تحقق هيئة الرقابة على الشرطة في شكاوى تتعلق باستخدام أفرادها العنف ضد المتظاهرين.
وقالت طالبة تدعى أود، شاركت في احتجاجات مرسيليا، لوكالة فرانس برس: "نحن هنا للاحتجاج على ضعف الموارد المخصصة للتعليم، وعلى عنف الشرطة".
وإلى جانب المطالب التعليمية، اتسعت الحركة لتشمل الاعتراض على ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
وقال فرانك، وهو موظف حكومي في الأربعينيات من عمره شارك في مظاهرة وسط فرنسا: "في نهاية الشهر، لا يبقى لدي شيء. الأسعار ترتفع، لكن الأجور لا ترتفع. لم نعد نحتمل، إننا نختنق".
وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل ضغوط اقتصادية تواجهها فرنسا، مع ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية منذ عام 2024، بالتزامن مع مساعي الحكومة لخفض الدين العام، الذي يُتوقع أن يتجاوز 120 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل.

صدر الصورة، Reuters
دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى "الهدوء والاحترام" عشية الاحتجاجات، مؤكداً حق المواطنين في التظاهر، لكنه شدد على أن ممارسة هذا الحق يجب أن تقترن "باحترام الأشخاص والممتلكات".
وكانت المتحدثة باسم الرئاسة قد قالت، الأربعاء، إن ماكرون يرى أن مطالب الطلاب "مشروعة"، لكنه يشعر بالقلق من استغلالها من جانب قوى سياسية.
واتهم رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو حزب "فرنسا الأبية" اليساري باستغلال الاحتجاجات الطلابية لتحقيق مكاسب انتخابية، قائلاً إن الحركة لم تعد تشبه احتجاجاً طلابياً، بل تحولت إلى "حركة عنف حضري".
من جانبه، دعا وزير التعليم إدوار جيفري إلى وقف أعمال العنف، مؤكداً أن الحوار هو السبيل الوحيد لمعالجة الأزمة.
وقد أصبحت الاحتجاجات محوراً للتجاذب بين القوى السياسية الفرنسية، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2027.
وأعلن زعيم حزب "فرنسا الأبية"، جان لوك ميلانشون، دعمه للحركة الطلابية، وشارك في إحدى المظاهرات المؤيدة لها الثلاثاء الماضي.
في المقابل، تبنى حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف موقفاً مؤيداً للشرطة، فيما حذر رئيسه جوردان بارديلا من استغلال الاحتجاجات سياسياً من جانب ميلانشون وأنصاره.
وتزيد موجة الاحتجاجات الجديدة الضغوط على حكومة ماكرون، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وانقسامات سياسية قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية.





























