ترامب يعلّق عقوباتٍ على روسيا، وزيلنسكي يتّهمه بـ "مكافأة بوتين"

صدر الصورة، Reuters
اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، نظيره الأمريكي دونالد ترامب بمكافأة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد قراره تعليق عقوبات جديدة على موسكو، محذراً من أن روسيا تسعى إلى حرمان ملايين الأوكرانيين من الكهرباء والتدفئة قبل حلول فصل الشتاء.
وقال زيلينسكي إن القرار الأمريكي جاء بالتزامن مع استهداف روسيا 15 منشأة حيوية لتوليد الطاقة في أنحاء أوكرانيا، في ما وصفه بأنه "أحد أكبر" الهجمات على شبكة الطاقة الأوكرانية.
وأضاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "حجب العقوبات الأمريكية، وتخفيف الضغط على المعتدي، ومنح مكافآت مالية لبوتين، كل ذلك لا يؤدي إلا إلى تشجيعه على مواصلة الهجمات".
وكان ترامب قد أصدر أمراً تنفيذياً مساء الجمعة، يقضي بتعليق تطبيق مجموعة واسعة من العقوبات والقيود والرسوم الجمركية المنصوص عليها في قانون أقرّه الكونغرس ووقّعه الرئيس الأمريكي في سبتمبر/أيلول الماضي، قبل يومين من الموعد المقرر لبدء سريانها الأحد.
وبرّر ترامب قراره بأنه يصبّ في "المصلحة الوطنية" للولايات المتحدة.
وأثار القرار انتقادات من مشرّعين أمريكيين، في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وكييف توتراً متزايداً على خلفية التقارب بين ترامب وموسكو، والخلافات بشأن الدعم العسكري الأمريكي لأوكرانيا.

صدر الصورة، EPA / Shutterstock.
ما العقوبات التي علّقها ترامب؟
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
يحمل القانون اسم "قانون ليندسي غراهام لفرض العقوبات على روسيا وإيران لعام 2026"، وكان أول تحرك كبير للكونغرس ضد موسكو منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
وسمّي القانون نسبة إلى السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، الذي مثّل ولاية كارولاينا الجنوبية وكان من أبرز المدافعين عن أوكرانيا في واشنطن، قبل وفاته في 11 يوليو/تموز الماضي.
ويهدف القانون إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا، ويستهدف قطاعي الطاقة والدفاع الروسيين، إلى جانب الرئيس بوتين وكبار المسؤولين في حكومته.
ويمنح القانون ترامب صلاحيات لفرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المئة على جميع السلع المستوردة إلى الولايات المتحدة من الدول الخمس الأكثر شراءً للنفط والغاز الروسيين، وفي مقدمتها الصين والهند.
وتشمل الإجراءات أيضاً الدول التي تواصل شراء النفط أو الغاز الروسيين بعد مرور 30 يوماً على إقرار القانون، فضلاً عن الدول الخمس الأكثر مساعدة لروسيا في الالتفاف على العقوبات المفروضة عليها.
كما يتضمن عقوبات على المصارف والمؤسسات المالية الروسية، ويستهدف للمرة الأولى ما يعرف بـ"أسطول الظل" الروسي، الذي يضم ناقلات نفط تستخدمها موسكو للتحايل على العقوبات الغربية.
وقد علّق ترامب تطبيق عدد كبير من هذه الإجراءات، مستنداً إلى أحكام تتيح للرئيس الأمريكي منح إعفاءات إذا رأى أنها تخدم المصالح الوطنية، شرط تقديم تبرير للكونغرس.
وكانت دول، من بينها الهند، إحدى أكبر الدول المستوردة للنفط الروسي، قد أعربت عن مخاوفها من تداعيات القانون.
وبموجب الأمر التنفيذي الجديد، سيظل تعليق العقوبات والرسوم سارياً إلى حين اتخاذ ترامب أو كبار المسؤولين في إدارته قراراً بإعادة النظر فيه. ولا يشمل القرار العقوبات الأمريكية السابقة المفروضة على روسيا بموجب أوامر تنفيذية أخرى.
وقبل إعلان القرار، وجّه 20 مشرّعاً أمريكياً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي رسالة إلى ترامب، الخميس، حثّوه فيها على تنفيذ القانون "بشكل كامل وأمين"، معتبرين أن تطبيق العقوبات سيكون "حاسماً في إجبار بوتين على التعامل بجدية مع محادثات السلام".
ودعوا الإدارة الأمريكية إلى "تطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون غراهام بأقصى قدر ممكن ومن دون تأخير".
كيف ردّت روسيا؟
لم يصدر تعليق رسمي عن الكرملين أو بوتين على قرار ترامب حتى الآن، لكن مسؤولين روساً رحّبوا بالخطوة.
ووصف المبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تعليق العقوبات بأنه "لحظة مهمة وتاريخية بحق".
واعتبر أن القانون كان سيلحق "أضراراً جسيمة في المقام الأول بالاقتصاد الأمريكي والأسواق العالمية".
وجاء قرار ترامب بعد وقت قصير من ظهور بوتين بالزي العسكري خلال زيارة لمركز قيادة عسكرية، الجمعة، أكد خلالها أن موسكو تسعى إلى استكمال سيطرتها على شرق أوكرانيا.
وقال بوتين: "بشكل عام، أرى أن زخم تحركات قواتنا إيجابي".
وأضاف أن "أحد الأهداف الرئيسية يظل تحرير جمهورية دونيتسك الشعبية"، مستخدماً التسمية التي تطلقها موسكو على منطقة دونيتسك في إقليم دونباس الأوكراني.
وتسيطر روسيا على مساحات واسعة من شرق أوكرانيا وجنوبها، فيما لم تحقق المحادثات التي قادتها الولايات المتحدة تقدماً ملموساً نحو إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات ونصف.
وفي المقابل، أكد قادة الاتحاد الأوروبي استمرار دعمهم لأوكرانيا، وأقرّوا بضرورة سد العجز في تمويلها خلال العام المقبل.
وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا: "ليس هذا وقت سحب الدعم لأوكرانيا. ليس هذا وقت تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا. إنه الوقت المناسب لزيادة دعمنا وزيادة ضغطنا".
وكان زيلينسكي قد دعا، خلال مشاركته في قمة الاتحاد الأوروبي ببروكسل يومي الخميس والجمعة، حلفاء بلاده إلى مواصلة تمويل المجهود الحربي الأوكراني.
لماذا تدهورت العلاقات بين ترامب وزيلنسكي؟
تدهورت العلاقات بين واشنطن وكييف خلال الأسبوع الماضي، بعد إعلان ترامب اتفاقاً مع بوتين لاستيراد الديزل الروسي، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار الطاقة في الولايات المتحدة.
وأثار الاتفاق انتقادات من زيلينسكي وحلفاء أوكرانيا الأوروبيين، وسط مخاوف من أن تسهم عائداته في تمويل المجهود الحربي الروسي.
وكان زيلينسكي قد وصف الاتفاق بأنه هدية لبوتين، معتبراً أنه بمثابة "استثمار في حرب يجب إنهاؤها".
ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير/شباط الماضي، شهدت أسعار الوقود في الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً، ولا سيما الديزل، ما زاد الأعباء المالية على الأمريكيين الذين يعانون أصلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويواجه ترامب التداعيات السياسية للحرب في الشرق الأوسط، مع ارتفاع التضخم وتراجع شعبيته بين الأمريكيين، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة الشهر المقبل.
وفي 11 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن ترامب أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على "وقف إطلاق النار في مجال الطاقة"، بهدف تسهيل تصدير الديزل الروسي، مؤكداً دخوله "حيّز التنفيذ فوراً"، من دون تقديم تفاصيل.
ويتبادل البلدان هجمات مكثفة على منشآت الطاقة. وتقول كييف إن ضرباتها تهدف إلى تقليص الإيرادات التي تستخدمها موسكو لتمويل الحرب، بينما تؤكد روسيا أنها لا تستهدف سوى المنشآت التي يستخدمها الجيش الأوكراني.
وأبدى زيلينسكي استغرابه من إعلان ترامب، لكنه قال إن كييف مستعدة لوقف ضرباتها إذا فعلت موسكو الأمر نفسه.
غير أن روسيا نفت التوصل إلى أي اتفاق من هذا النوع، وواصلت هجماتها. وبعد ثلاثة أيام شهدت هجمات روسية جديدة، استأنفت أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية.
وأثار ذلك انتقادات حادة من ترامب، الذي وصف الهجمات الأوكرانية بأنها "أمر مخزٍ"، ليردّ زيلينسكي بالقول إنه "يدافع فقط عن مصالح أوكرانيا".
وتبادل الرئيسان انتقادات أخرى خلال الأيام الماضية، إذ قال ترامب إن التعامل مع زيلينسكي "أصعب من التعامل" مع بوتين، معتبراً أن أوكرانيا بحاجة إلى رئيس جديد.
في المقابل، أعرب زيلينسكي خلال مشاركته في القمة الأوروبية عن سعادته بوجوده بين "قادة حقيقيين".
وزادت المخاوف في أوكرانيا من احتمال انحياز ترامب إلى روسيا، بعدما فُرضت قيود مفاجئة على شبكة ستارلينك الأمريكية للإنترنت عبر الأقمار الصناعية، التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية في عملياتها العسكرية.
ففي الأسبوع الماضي، حدّت قيود فُرضت على الشبكة، من دون سابق إنذار، من السرعة التي يمكن للمسيّرات الأوكرانية التحليق بها مع الحفاظ على اتصالها بالإنترنت.
وقالت أوكرانيا إن هذه القيود عطّلت بعض العمليات العسكرية، وأضعفت قدرتها على التصدي للهجمات الروسية.
وخلال فترة القيود، شنّت روسيا عدة هجمات دامية على أوكرانيا، وقال سكان ومسؤولون حكوميون إنهم لم يتلقوا تحذيرات مسبقة من وقوعها.
وقال زيلينسكي، الجمعة، إن سرعات الاتصال عبر ستارلينك لم تعد بعد إلى مستوياتها الطبيعية بالكامل.
وتعتمد أوكرانيا أيضاً على المعلومات الاستخباراتية الغربية، ولا سيما الأمريكية، لاستباق الهجمات الروسية والتصدي لها، في ظل تراجع مخزونها من الصواريخ الاعتراضية.
وكانت إدارة ترامب قد لوّحت سابقاً بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف إذا لم تتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية، لكن ترامب نفى وقف تبادل هذه المعلومات أو تعمّد إبطاء شبكة ستارلينك.





























