ترامب يرفض مقترح إيران بشأن هرمز، وطهران تنتظر موقف واشنطن النهائي عبر الوسطاء

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
التعليق على الصورة، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
Published
مدة القراءة: 7 دقائق

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تنتظر وصول الموقف الأمريكي النهائي عبر الوسطاء بشأن مقترحها لوقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح ووصفه بأنه "غير مقبول".

وأوضح عراقجي، في تصريحات أدلى بها الأحد، أن بلاده اطّلعت على رد الفعل الأولي لترامب، لكنها لم تتلقَّ بعد أي رد عبر الوسطاء، مضيفاً أنها ستتخذ قرارها بناءً على الموقف الذي سينقلونه إليها.

وشدد على أن الحل التفاوضي وحده قادر على إخراج الأطراف من المأزق، وأن أي خطوة نحو إعادة فتح مضيق هرمز مشروطة بتلبية مطالب طهران، التي وصفها بأنها واضحة.

وكان ترامب قد رفض السبت المقترح الإيراني لوقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام، قائلاً إن طهران تتكبد خسائر كبيرة جراء إغلاق المضيق، ومعلناً أن الولايات المتحدة تسيطر عليه بشكل كامل.

وقال إن إيران تريد عقد اتفاق، لكنه وصف المقترح بأنه "غير مقبول"، مضيفاً أن بلاده فرضت "أكبر حصار في التاريخ العسكري" و"جداراً من الفولاذ" حول مضيق هرمز.

وأشار إلى أن كميات ضخمة من النفط تمر عبر المضيق، وأن 29 سفينة عبرته خلال الليلة السابقة، مضيفاً أن إيران أوقعت نفسها في مأزق بسبب إغلاقه وفقدت مصادر دخلها.

وتُظهر بيانات شركة "كبلر" لتحليل أسواق السلع، التي نقلتها رويترز، أن متوسط حركة العبور في المضيق خلال فترة حديثة امتدت عشرة أيام بلغ نحو 18 عملية عبور يومياً، وانخفض العدد إلى تسع سفن في بعض الأيام.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد نقلت عن مسؤولين أمريكيين لم تسمّهم أن ترامب يشكّك في استعداد إيران لتلبية مطالبه، وأنه أبلغ فريقه بأنه يرجّح استئناف حملة القصف بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني.

بزشكيان: المقترح يحظى بدعم المرشد الأعلى

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

بدوره، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن المرشد الأعلى للبلاد، مجتبى خامنئي، يدعم المقترح الجديد بشأن مضيق هرمز، وفق وكالة فرانس برس.

وأكد بزشكيان أن بنود الاتفاق الجديد الذي اقترحته طهران لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي وُضعت "بالتنسيق" مع المرشد الأعلى وسيتم تنفيذها "دون أي مشاكل" إذا وافقت الولايات المتحدة.

وأعلن في مقابلة مع شبكة "سي بي إس" نشرتها وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا)، السبت، عن تشكيل فريق من ستة أعضاء "يضم ممثلين عن منظمات وهيئات مختلفة من بينها الجيش والبرلمان والحكومة".

وأضاف الرئيس، الذي اختتم الجمعة أسبوعاً من المحادثات الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن هذا الفريق "يجتمع لمناقشة القضايا المطروحة ويملك صلاحية اتخاذ القرارات".

إلى ذلك، أفادت تقارير إعلامية بأن الخطة الجديدة تدعو إلى وقف كلّ الأعمال العدائية في الشرق الأوسط لسبعة أيام، بما في ذلك في لبنان.

وقال عراقجي إن الخطوات المطلوبة من الولايات المتحدة ليست جديدة، وإنها جميعاً واردة في مذكرة التفاهم السابقة، مضيفاً أن "القرار الآن بيد الولايات المتحدة".

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لشبكة "سي بي إس" الأمريكية إن بلاده سبق أن توصلت إلى اتفاق يستند إلى مذكرة التفاهم الموقّعة في باكستان، وإن "كل شيء سيعود إلى ما كان عليه" إذا وافقت واشنطن على المضي وفق ذلك التفاهم.

لكن كيرستن فونتنروز، التي عملت في مجلس الأمن القومي خلال إدارة ترامب الأولى، قالت لبي بي سي إنه لا توجد رغبة في استئناف النقاش بشأن مذكرة التفاهم، لأنها تُعدّ اتفاقاً سيئاً في الولايات المتحدة، ووصفت المسعى الإيراني بأنه محاولة للدفع باتجاه "باب مغلق بإحكام".

طهران تتمسك بموقفها النووي وتبدي استعداداً للمحادثات

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفد مرافق يحضرون الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك، الولايات المتحدة، في 23 سبتمبر/أيلول 2026.
التعليق على الصورة، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفد مرافق يحضرون الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك، الولايات المتحدة، في 23 سبتمبر/أيلول 2026.

قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن طهران لن تبدي مرونة بشأن برنامجها النووي، حتى إذا وافقت الولايات المتحدة على مقترحها لإنهاء القتال.

وأضاف المسؤول أن إيران لن تقدم تنازلات بشأن ما تعدّه حقوقها، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، ولن توافق على نقل مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب إلى خارج البلاد.

في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في مقابلة مع برنامج "فيس ذا نيشن" على شبكة "سي بي إس"، إن طهران مستعدة لإجراء محادثات بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنها لن تقبل "التنمر أو الإكراه".

وأضاف أن "إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغوط والتهديدات والهجمات"، مشيراً إلى أنها وافقت بالفعل على عدم تطوير أسلحة نووية.

وكان عراقجي قد قال إن الموافقة الأمريكية على المقترح ستتيح للأطراف المتحاربة بدء محادثات أوسع بشأن "مواضيع متفق عليها"، قد تشمل البرنامج النووي الإيراني، بحسب رويترز.

إعلام الحوثيين: غارة سعودية تستهدف جسراً في إب

أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بأن غارة جوية سعودية استهدفت جسر الدليل في مديرية المخادر بمحافظة إب.

ولم يرد المكتب الإعلامي الحكومي السعودي على طلب التعليق على الهجوم كما لم تؤكد السعودية وقوع الهجوم.

وقالت وكالة أنباء رويترز إنها تحققت من الموقع من خلال الجسر والمباني واللوحة الإعلانية ومجرى النهر، التي تطابقت مع صور الأقمار الصناعية.

وتم التحقق من تاريخ تصوير الفيديو من خلال تقارير إعلامية من جهات تابعة للحوثيين أفادت بأن الجيش السعودي استهدف جسر الدليل في 26 سبتمبر/ أيلول.

حوثيون
التعليق على الصورة، يقصف الحوثيون أهدافاً وبُنى تحتية سعودية بشكل متكرر

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، صرّح بأن بلاده عرضت على الولايات المتحدة اتفاقاً لإعادة فتح مضيق هرمز في غضون أسبوع.

وأبلغ عراقجي الصحفيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك أن هذا الأمر ممكن "إذا استُوفيت الشروط اللازمة"، مشيراً إلى أن هذه الشروط واردة في مذكرة التفاهم التي وُقِّعت في يونيو/حزيران.

ونص التفاهم الذي انهار في يوليو/تموز على وقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات وفك تجميد الأصول الإيرانية المجمدة عقب الثورة الإسلامية عام 1979، ورفع العقوبات الأمريكية التي تخنق اقتصاد البلاد.

وقال عراقجي: "القرار الآن بيد الولايات المتحدة"، مضيفاً أن الخطة نُقلت إلى الجانب الأمريكي عبر قطر.

ورداً على سؤال حول العرض الإيراني، صرح مسؤول أمريكي لبي بي سي بأن هناك مناقشات إيجابية تجري عبر وسطاء، من بينها مناقشات بشأن الملف النووي.

وقال عراقجي للصحفيين: "إذا استُوفيت الشروط اللازمة، يمكن إعادة فتح المضيق واستعادة حركة الملاحة البحرية الطبيعية في غضون سبعة أيام".

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان، 23 سبتمبر/أيلول 2026. التُقطت الصورة عبر نافذة

وقد صُممت مذكرة التفاهم المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران في 18 يونيو/حزيران بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، ولو جزئياً.

ونص الاتفاق، المكون من 14 بنداً، على أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة وإيران وحلفاءهما سينهون العمليات العسكرية على "جميع الجبهات"، وتضمن بنوداً تشمل إنهاء الحصار البحري الأمريكي وتخفيف العقوبات.

وتضمن الاتفاق أيضاً تعهداً من إيران بـ"بذل قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية" عبر المضيق، وإجراء محادثات مع سلطنة عمان بشأن ترتيبات الشحن المستقبلية.

غير أن الاتفاق انهار بعد فترة وجيزة عندما استأنف الجانبان شن الهجمات.

فقد هاجمت إيران سفناً قالت إنها حاولت عبور مضيق هرمز دون تصريح.

وفي المقابل، شنت الولايات المتحدة هجمات على مواقع إيرانية في المضيق، وكذلك على ناقلات نفط إيرانية قبالة سواحل البلاد. كما واصلت فرض حصار على الموانئ الإيرانية، مما تسبب في اضطراب هائل للاقتصاد الإيراني.

ومنذ ذلك الحين، زعم الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة نجحت في تأمين خروج النفط عبر مضيق هرمز.

ومع ذلك، كثّفت جماعة أنصار الله في اليمن، مؤخراً، هجماتها الرامية إلى تعطيل صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر، الواقع على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية.

وقد استولت الجماعة على مساحات واسعة ومهمة استراتيجياً من ساحل البحر الأحمر خلال هجوم سريع شنته هذا الشهر، من بينها ميناء المخا المطل على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية الأخرى لحركة الشحن العالمية.

خريطة للجزء الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية يظهر فيها جزء من السعودية والبحر الأحمر وبحر العرب واليمن ومضيق باب المندب وميناء المخا

وقد تفاقم الوضع جرّاء الهجمات التي شنها الحوثيون على منشآت نفطية سعودية؛ إذ أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، طلب دعماً عسكرياً من الرئيس ترامب.

وكان التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن قد أعلن، يوم السبت، اعتراض صاروخين باليستيين وطائرات مسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه المملكة العربية السعودية.

وخلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، أعرب ترامب عن اعتقاده بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران، وهو الأمر الذي تعذر عليه تحقيقه حتى الآن، سيتم مباشرة بعد انتخابات شهر نوفمبر/تشرين الثاني.

وتساءل ترامب قائلاً: "هل سيُبرم اتفاق مع إيران يتيح لها إعادة البناء وتكوين دولة أعظم بكثير مما كانت عليه في السابق؟ أم أقوم بالقضاء على الجمهورية الإسلامية وتدميرها بسرعة، دون منحها أي فرصة لقتل الناس وتدمير الدول مرة أخرى؟ هل أزجّ بها في الجحيم؟".

وفي يوم الجمعة، صرّح عراقجي بأن إيران لا تقبل "الإكراه أو التهديد أو الترهيب"، مضيفاً أن "السلام لا يمكن بناؤه من خلال التهديد بالإبادة".

عُمان تؤكد استعدادها للوساطة وروسيا تطرح المساعدة

دعا وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، السبت، جميع الأطراف في حرب الشرق الأوسط إلى ضبط النفس، مؤكداً استعداد مسقط للوساطة.

وقال البوسعيدي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن تسوية الخلافات العالقة تتطلب ضبط النفس وبُعد النظر والانخراط في حوار يفضي إلى حلول سياسية توافقية وتفاهمات مستدامة.

وأكد التزام عُمان بمواصلة جهودها لحماية الملاحة في مضيق هرمز، داعياً جميع الأطراف إلى التعاون معها.

وتقع عُمان على الضفة المقابلة لإيران عند المضيق، وقد سلكت سفن في الآونة الأخيرة مساراً بمحاذاة الساحل العُماني لتفادي القيود الإيرانية.

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت استعداد بلاده للمساهمة في ضمان استقرار الوضع في المضيق.

وقال لافروف أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: "نحن في حاجة إلى تعزيز الثقة في العلاقات بين دول الخليج والدول العربية وإيران. نحن في حاجة إلى بنية إقليمية مستقرة".

بدوره، انتقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان "تغيّب المجتمع الدولي عن حماية أمن الخليج"، مؤكدا أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.

وانتقد "تغيّب المجتمع الدولي عن تحمل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدد السلم والأمن الدوليين"، وأن "استقرار هذه المنطقة الحيوية يرتبط مباشرة بأمن الطاقة العالمية واستمرارية التجارة الدولية".

وشدد على أهمية "حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن".

العراق يطلب استثناءً من الحظر الأمريكي

وفي الحديث عن العقوبات الأمريكية على إيران، قالت الحكومة العراقية السبت إنها ستجري محادثات مع واشنطن لاستثناء بعض المطارات العراقية من الإجراء الأمريكي القاضي بمنع رحلات شركات الطيران الإيرانية.

وأفاد المكتب الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء أن الاستثناء "يسمح باستئناف الرحلات الجوية، لدواعٍ إنسانية، تتعلق بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين".

وتتولى شركات الطيران الإيرانية نقل الإيرانيين الذين يأتون إلى العراق بأعداد كبيرة لزيارة العتبات المقدسة عند الشيعة، أو العراقيين الراغبين في السفر إلى إيران، سواء للزيارات الدينية أو لمتابعة دراستهم في الجمهورية الإسلامية أو لغايات طبية.

ويُعرّض عدم الامتثال للحظر الأمريكي تلك الشركات لخطر إدراجها بدورها على القائمة السوداء، وبالتالي عزلها عن النظام المالي بالدولار.