الشرع وماكرون يبحثان إعادة الإعمار في سوريا على وقع انفجارين يهزان العاصمة دمشق

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يحملان وثائق بجانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع، خلال حفل توقيع في دمشق، سوريا، 7 يوليو/تموز 2026. رويترز/محمود حسنو

صدر الصورة، Reuters

Published
مدة القراءة: 5 دقائق

انطلقت في قصر الشعب بالعاصمة السورية دمشق، بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، أعمال اجتماع الطاولة المستديرة بين الجانبين السوري والفرنسي، تمهيداً لتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات استثمارية عدة.

ورحّب الرئيس الشرع بالمشاركين، قائلاً: "أهلاً بكم في سوريا الجديدة، يجتمع في هذه القاعة اليوم نخبة من رواد الصناعة والاقتصاد ومن يدير أساطيل الشحن في العالم، ويصنع الطائرات ويشغل المطارات ويمد شبكات الطاقة والمياه"، مضيفاً أن قصر الشعب يحتضن اللقاء "لتروا بلداً قرر أن ينهض ويفسح المجال لمن يرغب أن يبني معه".

وأكد الشرع أهمية الموقع الجغرافي لسوريا، مشيراً إلى أنها "تمتلك موقعاً استراتيجياً يصل المتوسط بالخليج والعراق"، لافتاً إلى أن أزمة مضيق هرمز أظهرت أهمية الممرات الآمنة والمستقرة، وأن الجغرافيا السورية استعادت دورها كـ"عقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية".

وتطرّق الرئيس السوري إلى الاستثمارات الفرنسية في قطاع النقل، مشيراً إلى أن مجموعة "سي إم إيه سي جي إم" وقّعت قبل 14 شهراً عقداً لتطوير ميناء اللاذقية باستثمار بلغ 230 مليون يورو، قبل أن تقرر المجموعة ضخ 200 مليون يورو إضافية لرفع الطاقة الاستيعابية للميناء.

وقال الشرع إن سوريا تمتلك "خارطة طريق متكاملة لإعادة الإعمار والشراكة"، تشمل تجديد الأسطول الجوي، وتشغيل المطارات وتحديث أنظمة الملاحة الجوية، إلى جانب استكشاف الطاقة في المياه الإقليمية، وتحديث شبكات الكهرباء والمياه، وتطوير قطاعات المشافي الجامعية والصناعات الغذائية والبنية الرقمية والسجل المدني.

وأضاف أن المدن الصناعية السورية "جاهزة لتكون منصة انطلاق لمصانعكم"، مؤكداً أن بلاده تعمل على بناء "بيئة استثمار حديثة تحكمها القوانين والمؤسسات".

وشدد الشرع على أن الشراكة مع فرنسا تمثل نموذجاً للعلاقة مع أوروبا والعالم، قائلاً إنها "شراكة تُبنى على المصالح التي تخدم شعبينا لا على الشعارات".

من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده مستعدة لبناء الثقة مع سوريا، مؤكداً أن فرنسا ستكون شريكة في مجالات عدة، من بينها الطاقة والقطاع المصرفي.

وأضاف ماكرون أن لجاناً اقتصادية موسعة ومشتركة ستعمل على دعم إعادة الإعمار في سوريا، مشيراً إلى وجود توجّه لإقامة شراكة مع دول خليجية في هذا الإطار.

وقال: "هناك العديد من التحديات أمام سوريا، لكنْ هناك فرصٌ لشراكتنا أيضاً وسنكون دائماً إلى جانب الشعب السوري".

وأعلنت الرئاسة الفرنسية (الإليزيه) أن فرنسا ستقدم مساعدة فنية إلى مصرف سوريا المركزي، في إطار دعمها للمرحلة الانتقالية وتعزيز التعاون الاقتصادي مع دمشق.

وبعد أكثر من 13 عاماً من نزاع استنزف الاقتصاد ومقدراته وعمّق عزلة سوريا عن محيطها والعالم، تسعى البلاد إلى "إعادة تموضعها كبوابة للشرق بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي"، وفق ما يشرح الباحث في جامعة باريس الأولى بانتيون السوربون أرتور كينيه.

ويتمثل الرهان في توفير مسارات بحرية وبرية، إلى جانب شبكات ربط بديلة نحو العراق ودول الخليج.

ويرافق الرئيس الفرنسي في زيارته عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية عملاقة، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة "سي إم آ-سي جي إم" رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجي" باتريك بويانيه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلتقي بالرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في قصر الشعب في دمشق، سوريا، 7 يوليو 2026. رويترز/محمود حسانو

صدر الصورة، Reuters

ومن المقرر توقيع عدد من الاتفاقيات، رغم أن المستثمرين الفرنسيين ما زالوا يتعاملون بحذر مع الوضع القائم.

وفي مقابلة مع قناة "بي أف أم تي في" الفرنسية مساء الاثنين، شدد رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا على وجود "فرصة استثمارية ضخمة جداً" في بلاده.

وتوقّع الشرع أن تشارك فرنسا في إعادة إعمار البنى التحتية في قطاعات مثل السياحة والزراعة والصناعة، لافتاً إلى أن سوريا "تُجري الآن عقداً كبيراً لثماني طائرات إيرباص" ستطلبها من شركة صناعات الطيران الأوروبية.

انفجاران يهزان العاصمة دمشق

دخان ونيران تتصاعد في الموقع الذي انفجرت فيه عبوات ناسفة بالقرب من فندق في دمشق، في لقطة الشاشة هذه التي تم الحصول عليها من مقطع فيديو، 7 يوليو/ تموز، 2026، رويترز/يمام الشعار

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، دخان ونيران تتصاعد في الموقع الذي انفجرت فيه عبوات ناسفة بالقرب من فندق في دمشق. لقطة الشاشة هذه تم الحصول عليها من مقطع فيديو.
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وقبيل اللقاء، أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية أن 18 شخصاً أصيبوا، بينهم أربعة من عناصر الشرطة، جرّاء الانفجارات التي وقعت في العاصمة دمشق، تزامناً مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وبحسب وزارة الداخلية السورية فقد وقع انفجاران بالقرب من وزارة السياحة في العاصمة دمشق، ما أسفر عن إصابة عدد من الأشخاص، بينهم أربعة من عناصر الشرطة، بينما ذكرت مصادر محلية إصابة معاون وزير السياحة السوري فرج القشقوش.

وقالت الوزارة في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا) إن قوى الأمن الداخلي رصدت خلال عملياتها الميدانية عبوتين ناسفتين في الموقع، وباشرت الوحدات المختصة إجراءات تفكيكهما، إلا أنهما انفجرتا أثناء التحضير لعملية التفكيك.

وأضافت أن قوى الأمن الداخلي فرضت طوقاً أمنياً حول المنطقة حفاظاً على سلامة المواطنين، فيما بدأت الوحدات المختصة عمليات المسح والتأمين للتحقق من تفاصيل الحادث.

وأوضحت المعاينة الأولية أن العبوتين الناسفتين صُنعتا بطريقة بدائية، حيث وُضعت الأولى داخل سيارة متوقفة على جانب الطريق، بينما وُضعت الثانية داخل حاوية مهملات.

وأكدت الوزارة أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف ملابسات الاعتداء وتحديد هوية المتورطين، مشيرة إلى أن الانفجارين وقعا خارج النطاق الأمني المخصص لمقر إقامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ولم يشكل ذلك تهديداً مباشراً لمقر الإقامة أو برنامج الزيارة الرسمية التي تتواصل وفق الخطة المقررة.

وترددت أصداء الانفجار في أنحاء عدة من دمشق، قبل تصاعد أعمدة دخان وتوجّه سيارات الإسعاف الى المكان، في وقت كان ماكرون، وهو أول رئيس دولة غربية يزور دمشق منذ الإطاحة بالأسد، ويعقد محادثات رسمية مع نظيره السوري أحمد الشرع في القصر الرئاسي.

وتُعتبر المنطقة التي وقع فيها الانفجاران واحدة من أكثر المناطق حيوية وسط دمشق، حيث يقع جسر رئيسي يعد تقاطعاً مرورياً رئيسياً يربط عدداً من أحياء العاصمة، كما تشهد المنطقة ازدحاماً يومياً كثيفاً حيث تتجمع حافلات نقل الركاب الصغيرة والكبيرة.

وتضم المنطقة مؤسسات حكومية بارزة، من بينها وزارة السياحة والمتحف الوطني، الذي يبعد أمتاراً فقط عن موقع التفجير، وتكتسب المنطقة أهمية إضافية لقربها من مقرات حكومية وجامعة دمشق.

بدورها، أعلنت الرئاسة الفرنسية (الإليزيه) أن ماكرون لم يسمع أي انفجارات أثناء توجهه للقاء الشرع في القصر الرئاسي بدمشق، وأكدت الرئاسة سلامة ماكرون واستمرار زيارته لسوريا.

منطقة مطوقة وحطام في أعقاب انفجارات بالقرب من فندق كان من المقرر أن يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في دمشق، سوريا، 7 يوليو 2026. رويترز/يمام الشعار

صدر الصورة، Reuters

في سياق ذلك، نددت السعودية بالانفجارين اللذين وقعا في دمشق الثلاثاء قرب الفندق حيث أمضى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في إطار زيارته إلى سوريا.

وأعربت وزارة الخارجية في بيان عن "إدانة واستنكار المملكة العربية السعودية بأشد العبارات للهجوم الإرهابي الجبان على العاصمة السورية دمشق".

وجددت رفضها "لكافة الأعمال الإرهابية والمتطرفة التي تحاول زعزعة أمن واستقرار الجمهورية العربية السورية وشعبها الشقيق".

بدورها، دانت وزارة الخارجية الأردنية التفجيرين كذلك، مؤكدة تضامن المملكة الكامل مع الحكومة والشعب السوري، ورفضها جميع أشكال العنف والإرهاب، ومجددة دعمها لأمن سوريا واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها.