هايدن بانتير ورفاقها: ما الذي يقود النجوم الأطفال إلى الإدمان؟

هايدن بانتير في إحدى المقابلات ترتدي بدلة رسمية رصاصية اللون وتحتها قميص أسود

صدر الصورة، Getty Images

    • Author, مادلين هالبرت
  • Published
  • مدة القراءة: 5 دقائق

كانت هايدن بانتير في السادسة عشرة من عمرها عندما تعرّفت إلى عالم المخدرات للمرة الأولى في حياتها في هوليوود.

فقبل ظهورها على السجادة الحمراء في حفل إطلاق مسلسلها الشهير "هيروز"، قالت إن أحد أعضاء فريقها أعطاها قرص دواء لزيادة طاقتها.

وقد أسهم مسلسل الخيال العلمي الناجح، الذي عرض على قناة إن بي سي، في تحقيق شهرة واسعة للمراهقة، وهو ما جلب معه ضغوطاً هائلة وإرهاقاً شديداً، بحسب ما قالت.

وكتبت بانتير عن ذلك القرص في مذكراتها التي صدرت قبل وفاتها بأشهر قليلة: "في غضون دقائق، غمرتني موجة من الطاقة، وكأنني استيقظت للتو من أكثر ليالي النوم انتعاشاً في حياتي".

ووصفت القرص بأنه "البوابة التي قادتني إلى إغراء العقاقير وسقوطي في براثن الإدمان".

وأعاد رحيل النجمة المفاجئ عن عمر ناهز السادسة والثلاثين تسليط الضوء على معاناتها مع مشكلات الصحة النفسية وإدمان المخدرات، وأثار من جديد نقاشاً حول الضغوط التي يتعرض لها الأطفال في عالم هوليوود.

وأفاد مكتب الطب الشرعي في غرينفيل بولاية كارولاينا الجنوبية بأن فرق الإسعاف عالجت امرأة كانت تعاني من سكتة قلبية، وأن تشريح جثتها لم يظهر أي علامات على وجود إصابات.

ولم يعلن سبب الوفاة، إذ لم تستكمل الفحوصات بعد.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وأظهرت تسجيلات صوتية من مركز عمليات الشرطة وفرق الإسعاف التي هرعت إلى المكان فور تلقي البلاغ أنهم كانوا يتعاملون مع حالة سكتة قلبية، كما فصّلت جهودهم لإنعاش بانتير بعد الاشتباه في احتمال تناولها جرعة زائدة.

وكان صديق بانتير السابق، برايان هيكرسون، الذي اعترف بإساءة معاملتها، وشقيقه زاك، برفقتها عند وصول فرق الطوارئ، وفقاً لتقرير الشرطة.

ولا يوجد ما يشير إلى ارتكابهما أي مخالفة، بحسب الشرطة.

ولا يعرف ما إذا كان للمخدرات أو الكحول دور في وفاتها، لكن هيئة مكافحة المخدرات الأمريكية انضمت إلى التحقيق في وفاتها، وفقاً لتقارير إعلامية أمريكية.

وتعد بانتير واحدة من بين العديد من الممثلين الذين كشفوا عن معاناتهم مع الإدمان بعد شهرتهم في سن مبكرة، وهو ما قال خبراء في الإدمان لبي بي سي إنه قد يعرّضهم لخطر الإصابة بمشكلات الصحة النفسية وإدمان المخدرات.

وقال لوكاس تراوتمان، المدير الطبي لمركز أوكسفورد لعلاج الإدمان في ولاية ميسيسيبي، إنه قد يبدو أحياناً للعالم أن الأطفال الذين دخلوا عالم التمثيل يملكون كل شيء بين أيديهم، من شهرة ومال.

واستدرك تراوتمان: "لكن من المهم أن نتذكر أنهم واجهوا أيضاً، خلال نشأتهم، العديد من جوانب الحياة التي لم يتعرض لها غيرهم من البالغين، كالتجارب المؤلمة، وهذا ما يجعلهم عرضة بشكل فريد لخطر الإدمان".

ويأتي رحيل بانتير بعد نشر مذكراتها التي تحدثت فيها بإسهاب عن معاناتها مع الإدمان، واكتئاب ما بعد الولادة، وفقدان شقيقها البالغ من العمر 28 عاماً.

وقال ويليام مويرز، نائب رئيس الشؤون العامة في مؤسسة هازلدن بيتي فورد، أكبر مؤسسة غير ربحية لعلاج الإدمان في الولايات المتحدة، إن قرار بانتير بالكشف عن معاناتها علناً أمر جدير بالاحترام، لكنه أشار إلى أن وجودها الدائم تحت الأضواء الإعلامية ربما لم يتح لها مساحة كافية من الخصوصية لمعالجة مشكلات صحتها النفسية.

وأضاف مويرز، الذي يتعافى من الإدمان منذ عام 1989: "كانت حياتها برمتها منذ البداية تحت الأضواء الإعلامية المكثفة، وهذا لم يمنح هايدن أي راحة تذكر".

هايدن بانتير في لقطة من مسلسل هيروز

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، هايدن بانتير في مسلسل الخيال العلمي "هيروز"

وقال تراوتمان، الذي عالج نجوماً دخلوا عالم التمثيل في سن الطفولة، إنهم غالباً ما يحصلون على المخدرات والكحول بسهولة بالغة، ومن دون إشراف من البالغين.

وأضاف: "في سن مبكرة، لا نمتلك القدرة على رفضها أو السيطرة عليها أو الابتعاد عنها تماماً".

وتحدث نجوم أطفال آخرون عن تعرضهم للمخدرات في سن مبكرة، من بينهم درو باريمور، التي دخلت مركزاً لإعادة التأهيل في سن الثانية عشرة، وديمي لوفاتو، نجمة قناة ديزني.

وقالت لوفاتو في بودكاست Call Her Daddy عام 2022: "تعرضت لحادث سيارة، ووصف لي الأطباء مسكنات أفيونية. لم تتوقع والدتي أن تضطر إلى إخفاء هذه المسكنات عن ابنتها البالغة من العمر 13 عاماً، لكنني كنت أشرب الكحول بالفعل في ذلك الوقت".

وأعربت الممثلة ميشيل رودريغيز، التي شاركت بانيتير في تقديم حفل جوائز الموسيقى العالمية، هذا الأسبوع عن استغرابها من عدد الممثلين الأطفال الذين توفوا في سن مبكرة، قائلة لمجلة فارايتي: "لا أطيق رؤية هذا العدد الكبير من الشباب وهم يرحلون عنا مؤخراً. إنه أمر محبط، ويجعلني أتساءل: 'ما الذي يحدث؟' فهذا ليس أمراً طبيعياً".

وجاء رحيل بانيتير بعد عام واحد فقط من وفاة ميشيل تراشتنبرغ، وبعد أشهر من وفاة ديفاي تشيس، وهما نجمتان طفلتان عانتا من إدمان المخدرات والكحول.

وفي مقال كتبته بعد وفاة بانيتير، شبّهت نجمة ديزني السابقة كريستي كارلسون رومانو الشهرة في سن مبكرة بمرض يصيب الدماغ.

وكتبت: "لا توجد لغة قادرة على وصف ما يحدث عندما يصبح التوتر والتدقيق والرفض وضغوط البالغين وانهيار الخصوصية أساساً لحياة الطفل".

صورة للنجمة هايدن بانتير في العرض الأول لفيلم "حياة حشرة" في لوس أنجلوس وهي ترتدي فستاناً أبيض

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، شاركت هايدن بانتير بصوتها في فيلم الكرتون "حياة حشرة" سنة 1998

وحذّر تراوتمان من أنه عندما تتغير مسيرة الممثل الطفل أو تنتهي، فإنه يُحرم من جرعة الدوبامين التي كانت تمنحها له الشهرة والمال المرتبطان بهويته كممثل.

وأضاف: "في الوقت نفسه، يلجأ كثيرون منهم إلى العلاج الذاتي، لذلك يبقى الدماغ معتمداً على ذلك، ويصبح التوقف عن التعاطي بالغ الصعوبة".

وأوضح تراوتمان أن العديد من النجوم الأطفال تربطهم أيضاً علاقات مهنية بآبائهم، ما قد يؤدي إلى طمس الحدود بين علاقة الأبوة والبنوة وجعلها أكثر هشاشة.

وقد تحدثت بانيتير في كتابها وفي وسائل الإعلام عن الضغط الذي مارسته والدتها عليها للتفوق في التمثيل منذ صغرها. وظهرت في أول إعلان تجاري لها وهي رضيعة لم تكمل عامها الأول بعد، إذ كانت تبلغ من العمر 11 شهراً.

وقالت الممثلة لصحيفة نيويورك تايمز في مايو/أيار: "يرغب المرء دائماً في أن يُحسن الظن بوالديه، وأن يراهما بأفضل صورة ممكنة، لكن أموراً كثيرة كانت تُمارس بطريقة لا تراعي صحتي النفسية أو ما هو آمن لي عاطفياً أو نفسياً".

وتجدر الإشارة إلى أن تعاطي المخدرات يعرّض المرء لخطر الإصابة بالعديد من الأمراض، من بينها أمراض القلب وتلف الكبد وأعضاء أخرى.

وتوفي جانسن، شقيق بانيتير، عن عمر 28 عاماً بسبب مرض في القلب. وكشفت بانيتير في كتابها أن شقيقها كان يتعاطى الهيروين والكوكايين قبل وفاته.

وبعد وفاته، قالت النجمة لمجلة "بيبول" عام 2024 إنها ملتزمة بالتوقف عن تعاطي المخدرات، مضيفة أن إدمانها أصبح "من الماضي".

وذكرت في كتابها أن طبيباً أخبرها ذات مرة بأنها ستموت "في غضون خمس سنوات" ما لم تتوقف عن شرب الكحول.

ويرى مويرز وغيره من الخبراء أن الإدمان مرض مزمن، ما يعني احتمال حدوث انتكاسات، رغم أن العلاج ينقذ حياة كثيرين. وقال: "إن العيش في مرحلة التعافي يعني أننا نبذل قصارى جهدنا، لكننا لا ننجح دائماً بشكل كامل".