ما السبب الحقيقي وراء زيارة مدير السي آي إيه السرية إلى موسكو؟ - مقال في الإندبندنت

يصل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) جون راتكليف إلى جلسة مغلقة للجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، في مبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن العاصمة، في 2 يونيو/حزيران 2026.

صدر الصورة، Getty Images

Published
مدة القراءة: 6 دقائق

في جولتنا على الصحف اليوم، نبدأ من موسكو، حيث تحاول الإندبندنت فكّ لغز الزيارة السرية التي قام بها مدير السي آي إيه إلى العاصمة الروسية، وتسأل واشنطن بوست، عن التكلفة الحقيقية للحرب على إيران، وأخيراً، في الغارديان ، نتعرف على علاقة جيل زد المتغيرة بالعمل والمال.

البداية من مقال صحيفة الإندبندنت البريطانية، حيث يتناول الكاتب بيتر فرانكوبان، الزيارة الغامضة التي أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، إلى موسكو، معتبراً أن تفسيرها قد لا يكمن في خشية واشنطن من روسيا، بقدر ما يتعلق بقلقها من مدى خطورة الوضع الذي تواجهه موسكو نفسها.

ووصل راتكليف هذا الأسبوع إلى مطار فنوكوفو في موسكو، على متن طائرة عسكرية أمريكية انطلقت أساساً من قاعدة أندروز قرب واشنطن، مروراً بريغا في لاتفيا. ولم يُعلن عن الزيارة مسبقاً، فيما قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إنه لا يملك معلومات عنها، ما أثار تكهنات واسعة بشأن أسبابها.

ومن بين الفرضيات المطروحة أن الزيارة ارتبطت بالحرب على إيران، ربما بهدف طلب مساعدة موسكو في دفع طهران نحو تسوية تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، أو لتحذير روسيا بشأن علاقاتها الوثيقة بإيران.

كما ظهرت فرضية أخرى مفادها أن إدارة ترامب تسعى إلى إبعاد موسكو عن بكين ضمن استراتيجية أوسع لاحتواء الصين ومنع تشكّل "نظام عالمي جديد" مناوئ لواشنطن.

وذهبت تكهنات أكثر إثارة للقلق إلى أن الاستخبارات الأمريكية ربما رصدت استعدادات روسية للتحرك ضد دولة ثالثة، ربما في منطقة البلطيق، بهدف اختبار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وإرباك أوروبا وتحويل الأنظار عن أوكرانيا.

ووفق هذا السيناريو، كان راتكليف قد ذهب شخصياً لتحذير موسكو من أن واشنطن على علم بهذه الخطط، وللتأكيد أن الولايات المتحدة ستتصدى لأي عدوان روسي إضافي.

لكن الكاتب يقول إن معلومات ظهرت بعد عودة راتكليف تشير إلى غرض مختلف للزيارة. فقد التقى مدير السي آي إيه، رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، ألكسندر بورتنيكوف، ونقل إليه، بحسب المقال، رسالة قاسية بشأن حقيقة الوضع الذي تواجهه روسيا.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وتشعر واشنطن، وفق فرانكوبان، بالقلق من أن الدائرة المحيطة بفلاديمير بوتين، لا تنقل إليه سوى المعلومات التي يرغب في سماعها. ولذلك ربما كان هدف راتكليف إقناع بورتنيكوف بإطلاع الرئيس الروسي على الصورة الحقيقية، سواء على جبهات القتال أو داخل روسيا، حيث تسببت الضربات الأوكرانية البعيدة المدى بالصواريخ والطائرات المسيّرة في أضرار كبيرة بمنشآت مثل المصافي والمستودعات.

ويرى الكاتب أن روسيا وأوكرانيا لا تحتلان موقعاً متقدماً ضمن أولويات إدارة ترامب، لكن هناك استثناء بالغ الأهمية: احتمال حدوث انهيار داخلي في روسيا. فموسكو تمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم.

ومن هذا المنطلق، يقترح المقال تفسيراً مختلفاً للزيارة: ربما ذهبت واشنطن إلى موسكو لا لأنها تخشى قوة بوتين المتزايدة، بل لأنها تعتقد أن وضعه أكثر هشاشة مما يبدو.

وقد يكون راتكليف عرض على نظيره الروسي مخرجاً، محذراً من أن عدم التوصل قريباً إلى اتفاق مع أوكرانيا قد يؤدي إلى تداعيات غير متوقعة وضخمة.

ويخلص فرانكوبان إلى أن السؤال الأساسي ليس ما إذا كانت واشنطن مستعدة لتقديم هذا المخرج، بل ما إذا كان بوتين يدرك حجم الخطر الذي تواجهه روسيا، ومستعداً للاستفادة منه والتوصل إلى تسوية.

الكلفة الحقيقية للحرب الأمريكية على إيران

يقود سائقون سياراتهم بجانب لوحة إعلانية ضخمة تتوعد بالانتقام من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في شارع جمهوري وسط طهران، في 27 يوليو/تموز 2026.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، المقال يستند إلى تقرير للصحيفة نفسها، أفاد بأن عدداً من كبار القادة العسكريين حذروا وزير الدفاع بيت هيغسيث من أن استمرار العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران غير قابل للاستدامة

يرى المقال الذي حمل توقيع هيئة تحرير صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، أن التكلفة الحقيقية للحرب الأمريكية على إيران، لا تقتصر على الخسائر المباشرة، بل تشمل تأثيرها المتزايد في جاهزية الجيش الأمريكي وقدرته على مواجهة تهديدات أخرى. ويتهم إدارة الرئيس دونالد ترامب بخوض الحرب من دون تدقيق كافٍ، ثم بإحاطة عملياتها وتداعياتها بقدر كبير من السرّية.

ويستند المقال إلى تقرير للصحيفة نفسها، أفاد بأن عدداً من كبار القادة العسكريين حذروا وزير الدفاع، بيت هيغسيث، من أن استمرار العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران غير قابل للاستدامة، وقد يضعف قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع تهديدات في مناطق أخرى، بما في ذلك داخل الأراضي الأمريكية.

وبحسب التقرير، أبدى قادة القوات الأمريكية في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب أعلى قائد في البحرية، اعتراضهم على قرار هيغسيث تمديد انتشار قواتهم، مع تأكيد أنهم سينفذون القرار رغم ذلك. ووصفوا موقفهم، بالمصطلح العسكري، بأنه "عدم موافقة" وردّ المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، بأن مثل هذه الاعتراضات إجراء اعتيادي، كما شكك في دقة أجزاء من تقرير الصحيفة.

ويشير المقال إلى مؤشرات على الضغوط التي تتعرض لها القدرات العسكرية الأمريكية، بينها طول فترات انتشار الجنود وتأثير ذلك في معنوياتهم، وتراجع مخزونات بعض الأسلحة المهمة، واستخدام نحو ربع أسطول طائرات "ريبر" المسيّرة التابع للبنتاغون.

ويجادل المقال بأن من حق الرأي العام الأمريكي معرفة هذه المعلومات، وأن نشرها يدخل ضمن الدور الذي تكفلُه حرية الصحافة. كما ينتقد ترامب لبدء حرب استباقية قبل ستة أشهر من دون، بحسب رأيه، تقديم مبررات قوية تتعلق بالمصلحة القومية أو تحديد استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب، فضلاً عن عدم طلب تفويض من الكونغرس.

ويرفض المقال حجة الإدارة القائلة إن الكشف عن مشكلات الجاهزية العسكرية قد يضعف الردع الأمريكي، معتبراً أن قرارات ترامب نفسها أضرّت به.

ويربط ذلك بما يصفه بثقة مفرطة لدى الرئيس بعد نجاح عملية إطاحة الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، ما دفعه إلى الاعتقاد بأن إسقاط النظام في طهران سيكون سهلاً أيضاً.

ويخلص المقال إلى أن الحرب تحولت إلى مأزق طويل ومعقد، في وقت يرغب فيه ترامب، بحسب الكاتب، في إبعاد ملف إيران عن الواجهة إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي. ويؤكد أن محاسبة القادة المنتخبين تتطلب إطلاع الناخبين على حقيقة الكلفة العسكرية والاستراتيجية للحرب.

جيل z: لماذا لا يبالي جيل زد بمصدر أمواله؟

في هذه الصورة التوضيحية، تظهر واجهة "تشات جي بي تي" على هاتف محمول أمام علامة "+18" معروضة على شاشة في أنقرة، تركيا، في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

صدر الصورة، Getty Images

في مقال في صحيفة الغارديان البريطانية، حمل عنوان: "أونلي فانز" وتدريب الذكاء الاصطناعي: لماذا لا يبالي الجيل زد بمصدر أمواله؟ ترى الكاتبة أليس لاسمان، أن الحديث عن "العدمية المالية" لدى الجيل زد، أي الميل إلى البحث عن طرق سريعة وغير تقليدية لتحقيق المكاسب، لا يكفي لفهم التحوّل الجاري في علاقة الشباب بالاقتصاد.

وتقترح مفهوماً آخر هو "العدمية الإنتاجية"، لوصف تراجع اكتراث هذا الجيل بنوع العمل الذي يمارسه أو بالمصدر الذي يجني منه دخله.

وتربط لاسمان هذا التحول بانهيار المسار التقليدي الذي كان يربط العمل الشاق براتب مستقر، ثم امتلاك منزل وتكوين أسرة والحصول على معاش تقاعدي.

فمع تزايد هشاشة الوظائف وصعوبة شراء المنازل وتأجيل الإنجاب وتراجع الاهتمام بالمناصب القيادية، يفقد الشباب الحافز للالتزام بنموذج مهني طويل الأمد لم يعد يضمن لهم "الحياة الجيدة" التي وعدهم بها.

وفي المقابل، ينتشر الجمع بين وظائف ومصادر دخل متعددة، من الأعمال الجانبية والتجارة الإلكترونية إلى تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وإنشاء المحتوى على يوتيوب والعمل عبر منصات مثل أونلي فانز.

وتشير الكاتبة إلى أن 57 في المئة من أبناء الجيل زد يقولون إن لديهم عملاً جانبياً. وتتحول الوظيفة الأساسية بذلك إلى "مرساة مالية" لتغطية النفقات، بينما توفر الأعمال الجانبية الاستقلالية والمرونة والإحساس بالهوية.

وترى لاسمان أن هذا السلوك يعكس تحولاً أعمق في علاقة الشباب بالمستقبل.

مستعينة بمفهوم "الحاضر الاستباقي" لدى المنظّرة لورين بيرلانت، تقول إن النظام الاقتصادي كان يدفع الأفراد إلى تحمّل صعوبات الحاضر مقابل وعد بمستقبل أفضل. لكن حين يصبح هذا المستقبل بعيد المنال، يتحول الاهتمام إلى استخراج أكبر قدر ممكن من القيمة من الحاضر.

وتستحضر الكاتبة فيلم جان لوك غودار "شيئان أو ثلاثة أشياء أعرفها عنها"، الذي تبيع فيه جولييت وقتها وجسدها للحفاظ على نمط حياة استهلاكي، باعتباره إرهاصاً باقتصاد المنصات الحالي.

لكنها ترى أن الجيل زد يحاول استعادة موقعه بوصفه ذاتاً فاعلة، لا مجرد ضحية لتحويل كل شيء إلى سلعة.

ومن منظور مستلهم من الفيلسوف الألماني، فريدريك نيتشه، يمكن فهم هذه العدمية بوصفها تخلّصاً من قيم فقدت صلاحيتها، ومحاولة لابتكار قيم جديدة للعمل والحياة.

وتنتهي الكاتبة إلى التشكيك في مقدار الحرية الحقيقية في هذا الخيار: فربما لا تكون "الفاعلية" التي يحتفي بها وادي السيليكون سوى طريقة جديدة للتكيف مع اقتصاد تتراجع فيه فرص النجاح.

وفي هذه الحال، يصبح عدم الاكتراث بمصدر الدخل نتيجة منطقية لعالم لم يعد فيه هذا المصدر يحدد المستقبل.