جماعة أنصار الله تقول إن السعودية شنّت 26 غارة على صنعاء، واستهداف منشأة لأرامكو بالرياض

مقاتلون من جماعة أنصار الله خلال مواجهات مع قوات مدعومة من السعودية في تعز، في صورة وزّعها المركز الإعلامي للجماعة بتاريخ 9 سبتمبر/أيلول 2026.
التعليق على الصورة، مقاتلون من جماعة أنصار الله خلال مواجهات مع قوات مدعومة من السعودية في تعز
Published
مدة القراءة: 5 دقائق

اتهمت جماعة أنصار الله السعودية بشن 26 غارة جوية على العاصمة اليمنية صنعاء، السبت، فيما أعلن الجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها دولياً تنفيذ عملية ضد أهداف عسكرية في المدينة، فيما أعلنت الجماعة استهداف منشأة لأرامكو في الرياض بصواريخ باليستية ومسيّرات، بعدما شوهد حريق في مصفاة الشركة جنوب العاصمة السعودية.

وأفادت قناة المسيرة التابعة للجماعة بأن طائرات سعودية استهدفت صنعاء بـ26 غارة، من دون تقديم تفاصيل عن المواقع المستهدفة أو الخسائر البشرية. ونقلت وكالة فرانس برس أن هناك انفجارات قوية وطائرات حربية تطلق صواريخ على المدينة.

من جانبه، قال المتحدث باسم الجيش اليمني، العقيد ماجد النزيلي، إن الجيش نفّذ عملية ضد ما وصفها بأنها "أهداف عسكرية حيوية ومشروعة" في صنعاء، وفق وكالة سبأ التابعة للحكومة.

وأعلنت جماعة أنصار الله، مساء السبت، استهداف منشأة تابعة لشركة أرامكو في الرياض بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.

وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إن قواتها نفذت عملية عسكرية واسعة باستخدام عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ووصف الضربات بأنها "دقيقة ومباشرة"، مضيفاً أنها تسببت في اندلاع حرائق في المواقع المستهدفة.

وكانت وكالة فرنس برس قد أفادت، بعد ظهر السبت، بتصاعد ألسنة اللهب والدخان من مصفاة الرياض التابعة لأرامكو جنوب العاصمة، وأن فرق الإطفاء تحاول إخماد الحريق، فيما تمركزت سيارات إسعاف وشرطة قرب المنشأة.

ولم يصدر تعليق فوري من السلطات السعودية على الحريق، وفق فرانس برس. ولم يتسنَّ التأكد بشكل مستقل من أن الاستهداف الذي أعلنته الجماعة هو سبب الحريق.

وكانت جماعة أنصار الله قد أعلنت الأسبوع الماضي استهداف منشآت لأرامكو في ينبع بصواريخ وطائرات مسيّرة. وقالت السعودية حينها إنها اعترضت ستة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة باتجاه الطائف ومنطقة ينبع، من دون أن تعلن وقوع أضرار بمنشآت الشركة.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وأفادت قناة المسيرة أيضاً، السبت، باستهداف شبكة الاتصالات في محافظة صعدة، شمال غربي اليمن، بضربات صاروخية.

وتأتي هذه التطورات بعدما نقلت رويترز عن مسؤولين إقليميين وغربيين أن السعودية تخطط لشن هجوم على جماعة أنصار الله خلال الأسابيع المقبلة، تقوده قوات يمنية على الأرض بدعم من غارات جوية سعودية.

وقال الدفاع المدني، في وقت مبكر من السبت، إن الصاروخ اعتُرض في محافظة أحد رفيدة بمنطقة عسير، جنوبي المملكة، وإن شظاياه تسببت في إصابة شخص.

وجاء ذلك غداة إعلان السلطات السعودية سقوط مقذوف أطلقته جماعة أنصار الله على مدرسة في مدينة نجران المحاذية لليمن، ما تسبب في أضرار مادية. ونشر الدفاع المدني صوراً قال إنها تظهر الأضرار التي لحقت بالمدرسة.

وأعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية، الجمعة، اعتراض وتدمير أربعة صواريخ باليستية أطلقتها جماعة أنصار الله باتجاه خميس مشيط، فيما اتهمت الجماعة الرياض بتنفيذ عشرات الضربات الجوية والصاروخية على مناطق سيطرتها في اليمن.

وبالتزامن مع التصعيد العسكري، قال وزير الخارجية الباكستاني، إسحق دار، إن إيران اقترحت الانخراط سياسياً مع جماعة أنصار الله، وإن لجنة تابعة لاتفاقية مكة للدفاع المشترك ستناقش المقترح في اجتماع طارئ بالرياض الأسبوع المقبل، باعتباره بديلاً عن العمل العسكري.

ما الذي تقوله المصادر عن الهجوم المخطط له؟

نقلت رويترز عن ستة أشخاص مطلعين على التحضيرات أن القوات اليمنية التي تشرف عليها الرياض ستقود العملية على الأرض، بدعم من غارات جوية سعودية.

وقال هؤلاء إن أحد الأهداف الرئيسية للعملية يتمثل في وقف المكاسب السريعة التي حققتها جماعة أنصار الله الشهر الماضي، عندما تقدمت على الساحل وسيطرت على منطقة مضيق باب المندب.

وبحسب مسؤولين خليجيين ويمنيين، تدرس السعودية خيارين: هجوماً محدود النطاق على المنطقة المحيطة بالمضيق، أو عملية أوسع تشمل هجمات متزامنة على جبهات متعددة في محافظات البيضاء ومأرب وتعز والجوف.

ومن المتوقع أن يقتصر الدعم الأمريكي للعملية على تقديم المعلومات الاستخباراتية، في حين قدمت تركيا وباكستان وفرنسا مساعدات عسكرية دفاعية للمملكة، وفق رويترز.

وقال مسؤولان باكستانيان إن بلادهما أرسلت الشهر الماضي أربع طائرات شحن محملة بعتاد عسكري إلى عدن، مقر الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، إضافة إلى نشر ما بين 30 و40 ألف جندي باكستاني في المملكة للمساعدة في الدفاع عن حدودها البرية.

واشترت السعودية طائرات مسيّرة تركية قبل الحرب الحالية، ونُشرت هذه الطائرات أيضاً فوق اليمن. وأعلنت فرنسا أنها سترسل أنظمة دفاعية وقوات للمساعدة في حماية مدينة ينبع السعودية المطلة على البحر الأحمر.

وفي واشنطن، أفاد موقع أكسيوس، الجمعة، بأن كبار أعضاء إدارة الرئيس دونالد ترامب عقدوا "اجتماعاً سرياً" برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس في المنتجع الرئاسي في كامب ديفيد، لمناقشة الخطوات التالية بشأن الحرب مع إيران والصراع بين السعودية وجماعة أنصار الله.

عشرات القتلى في تعز واتهامات بشن غارات على مناطق مدنية

شخص يتلقى العلاج في مركز طبي بمحافظة تعز بعد إصابته في غارة على سوق، في صورة وزّعها المركز الإعلامي لجماعة أنصار الله في 27 سبتمبر/أيلول 2026.
التعليق على الصورة، مصاب يتلقى العلاج عقب غارة على سوق في تعز، نسبتها جماعة أنصار الله إلى السعودية.

ميدانياً، تواصلت الجمعة معارك عنيفة بين جماعة أنصار الله والقوات الحكومية اليمنية على جبهات عدة في ريف محافظة تعز، لا سيما المناطق المطلة على الساحل الغربي الذي سيطرت عليه الجماعة قبل أكثر من أسبوعين.

وقالت مصادر عسكرية في جماعة أنصار الله لوكالة فرانس برس إن 55 مقاتلاً من الجماعة قُتلوا خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، فيما أفادت مصادر عسكرية حكومية بمقتل 26 عسكرياً من القوات الحكومية خلال الفترة نفسها.

وذكرت مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية أن جماعة أنصار الله فجّرت، الخميس، جسراً صغيراً على الطريق الوحيد الرابط بين تعز وعدن، ما أدى إلى توقف حركة المرور والنقل.

وفاقم تجدد القتال الأزمة الإنسانية في اليمن، إذ حذّر برنامج الأغذية العالمي، الجمعة، من أن ثلاثة أرباع السكان غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

ويقول خبراء ومتابعون إن الجماعة تعمل على عزل مدينة تعز، ثالث أكبر مدن اليمن من حيث عدد السكان، ولا تزال في أيدي القوات الحكومية، بينما تسيطر جماعة أنصار الله على مناطق عدة في محيطها.

وقال المتحدث باسم القوات اليمنية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً إن القوات نفذت "71 عملية استهداف دقيقة" ضد تجمعات وتعزيزات لجماعة أنصار الله في مناطق عدة من المحافظة. وأضاف أن العمليات دمرت وسائل نقل وإسناد وأفقدت التشكيلات المستهدفة القدرة على مواصلة القتال، بحسب روايته.

وأفادت وكالة أنباء سبأ التابعة للحكومة أيضاً بتنفيذ غارات جوية استهدفت تحركات وآليات وتجمعات لجماعة أنصار الله في تعز.

في المقابل، اتهم المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله، يحيى سريع، السعودية بتنفيذ "94 غارة جوية وصاروخية" خلال أربع وعشرين ساعة، قال إنها استهدفت منشآت مدنية في صنعاء وصعدة وتعز وحجة وعمران وإب، وأوقعت قتلى وجرحى من المدنيين.

وأضاف أن طائرات "إف-15" و"تايفون" أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف لتنفيذ الضربات، وأن الصواريخ أُطلقت من نجران وجازان. وقال إن إجمالي الضربات السعودية منذ بدء التصعيد بلغ "1350 غارة جوية وصاروخية".

وكانت وكالة أنباء سبأ التابعة لجماعة أنصار الله قد أفادت، ليل الخميس، بتعرض صنعاء ومحافظات صعدة وتعز وعمران لضربات جوية سعودية.

وهذه أول غارات تتهم جماعة أنصار الله السعودية بشنها على صنعاء منذ اتهامها الرياض بقصف مطارها في يوليو/تموز لمنع هبوط طائرة إيرانية فيه.

مقترح إيراني للمسار السياسي

قال وزير الخارجية الباكستاني، إسحق دار، إن السعودية وتركيا وباكستان، الأعضاء الثلاثة في اتفاقية مكة للدفاع المشترك، ستحدد خطواتها التالية خلال الاجتماع الطارئ المقرر في الرياض الأسبوع المقبل، والذي لم يُحدد موعده بعد.

وأوضح أن إيران نأت بنفسها عن جماعة أنصار الله والفصائل العراقية المسلحة، وأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي يريدان حسم هذا الأمر، مضيفاً أنه أطلع طهران على بنود الاتفاقية وكيفية التزام باكستان بها.

وقال دار، بشأن المقترح الإيراني: "لا يوجد عرض متماسك مكتوب. الأمر لا يزال في طور تبادل الأفكار بين وزيري خارجية"، واصفاً إياه بأنه اقتراح مقدم بحسن نية، سيناقش باعتباره بديلاً عن "العمل العسكري".

ويشهد اليمن تصعيداً منذ يوليو/تموز، حين انهارت هدنة أُبرمت عام 2022 بين جماعة أنصار الله والحكومة اليمنية. وأعلنت الجماعة لاحقاً فرض حصار بحري على السعودية رداً على الحصار الجوي الذي يفرضه التحالف بقيادة الرياض، واستأنفت استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية.

ووسّعت جماعة أنصار الله خلال الأسابيع الماضية سيطرتها لتشمل كامل الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، بما في ذلك منطقة باب المندب، التي اكتسبت أهمية متزايدة للرياض في تصدير نفطها، في ظل تقييد إيران للملاحة في مضيق هرمز.

وبدأت الحرب في اليمن عام 2014، عندما شنت جماعة أنصار الله هجوماً واسعاً على القوات الحكومية وسيطرت على صنعاء. ومنذ عام 2015، قادت السعودية تحالفاً عسكرياً دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.