استمرار إغلاق مطار الرياض وسط هجمات جماعة أنصار الله وتهديدها بالرد على أي تدخل أمريكي

عائلات يمنية فرّت من هجمات جماعة أنصار الله على قراها في تعز ومنطقة الساحل الغربي تتلقى مساعدات من منظمات إغاثية في عدن، حيث يواجه مئات المدنيين النازحين ظروفاً معيشية قاسية، في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
التعليق على الصورة، عائلات يمنية نازحة تتلقى مساعدات غذائية ومستلزمات إيواء في عدن.
Published
مدة القراءة: 5 دقائق

يستمر إغلاق مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض حتى السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول على الأقل، وسط هجمات متواصلة لجماعة أنصار الله اليمنية، وتعليق شركات طيران رحلاتها إلى عدد من مدن المملكة.

وقالت الجماعة، مساء الاثنين، إنها استهدفت المطار بصاروخ باليستي، فيما أعلن التحالف بقيادة السعودية اعتراض صاروخ أُطلق باتجاه الرياض وتدميره.

ويأتي ذلك مع استمرار القتال في اليمن بين الجماعة والقوات الحكومية المدعومة من التحالف، وتحذير أنصار الله الولايات المتحدة من "رد سريع ومؤلم" إذا تدخلت في الحرب.

وكانت هجمات استهدفت مطار الرياض خلال الأسبوع الماضي قد أسفرت عن مقتل 18 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 300، بحسب وكالة رويترز. ومن بين هذه الهجمات ضربة وقعت السبت وخلّفت 13 قتيلاً، ووصفتها وكالة فرانس برس بأنها الأكثر دموية على الأراضي السعودية منذ أكثر من عقد.

وفي تطور متصل، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين إقليميين أن السعودية فتحت تحقيقاً لمعرفة أسباب إخفاق دفاعاتها الجوية في اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة أطلقتها جماعة أنصار الله من اليمن، وأسفرت عن ثلاث هجمات دامية على مطار الرياض.

وبحسب المسؤولين، أظهر فحص أولي أن الجماعة أطلقت أولاً عدداً من الطائرات المسيّرة، ما أتاح لصواريخ كروز وصواريخ باليستية تفادي الاعتراض وإصابة المطار.

وقال أحد المسؤولين إن التحقيق يهدف أيضاً إلى تحديد أسباب عدم توفير أنظمة الدفاع الجوي إنذاراً مبكراً بالهجمات.

تعليق رحلات وتحذيرات للمسافرين

أعلنت شركة الاتحاد للطيران الإماراتية إلغاء جميع رحلاتها بين أبوظبي والرياض حتى 19 أكتوبر/تشرين الأول، إضافة إلى إلغاء رحلات بين أبوظبي وكل من جدة والدمام، بسبب ما وصفته بـ"اضطرابات إقليمية".

كما أعلنت الخطوط الجوية القطرية تعليق رحلاتها مؤقتاً من الرياض والدمام وإليهما بسبب "الوضع الراهن".

وقالت طيران الخليج البحرينية إنها ألغت رحلاتها إلى الرياض حتى السبت، فيما أعلنت شركة دلتا الأمريكية تأجيل إطلاق خط مباشر بين أتلانتا والعاصمة السعودية، كان مقرراً في 23 أكتوبر/تشرين الأول.

وطلبت السفارة الأمريكية من موظفي الحكومة الأمريكية الحصول على موافقتها قبل استخدام أي مطار في السعودية، وحثّت المواطنين الأمريكيين على توخي "الحذر الشديد" إذا قرروا السفر عبر مطارات المملكة.

وشملت الهجمات أيضاً مطار الدمام ومنشأتين للطاقة تابعتين لأرامكو في شرق السعودية، بحسب فرانس برس، في حين تتواصل الاضطرابات في حركة الطيران بالمملكة.

ونشرت السلطات السعودية لقطات من كاميرات المراقبة لهجوم السبت على مطار الرياض، أظهرت مسافرين، بينهم أشخاص يرتدون ملابس الإحرام، قبل وقوع انفجار وسقوط حطام مشتعل داخل المبنى.

توقعات بانكماش الاقتصاد السعودي

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وفي ظل التداعيات الاقتصادية للحرب، توقع صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المئة هذا العام، بحسب أحدث تقرير له عن آفاق الاقتصاد العالمي.

وأُعدّ التقرير قبل هجوم السبت على مطار الرياض، الذي أوقع 13 قتيلاً، في وقت كانت المملكة تواجه بالفعل ضغوطاً بسبب القيود الإيرانية على الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لصادرات النفط والغاز.

وخفض الصندوق توقعاته لاقتصاد المنطقة إلى انكماش بنسبة 0.3 في المئة هذا العام، بعدما كان يتوقع نمواً بنسبة 1.9 في المئة قبل ستة أشهر، عازياً ذلك إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول مما افترضه تقرير أبريل/نيسان.

ومع ذلك، اعتبر الصندوق السعودية من بين الدول المصدّرة الأقل تضرراً في المنطقة، بفضل تنوع مسارات تصديرها. وتستخدم المملكة خط أنابيب الشرق والغرب لنقل النفط إلى ساحل البحر الأحمر، متجاوزة مضيق هرمز.

لكن هذا المسار يواجه أيضاً مخاطر؛ إذ استهدفت جماعة أنصار الله ناقلات نفط في البحر الأحمر، فيما توقف خط الأنابيب مؤقتاً في سبتمبر/أيلول بعد ضربات نُسبت إلى جماعات عراقية مدعومة من إيران، بحسب فرانس برس.

تهديد لواشنطن وترقب للموقف الأمريكي

قال عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله، محمد البخيتي، في مقابلة مع فرانس برس، إن أي تدخل أمريكي في الحرب سيُقابل بردّ يستهدف الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة.

وأضاف: "إذا انخرطت الولايات المتحدة في العدوان على اليمن، فلن نتردد في اتخاذ قرار الرد، بل سيكون هناك رد سريع ومؤلم يستهدف الولايات المتحدة وجميع مصالحها في المنطقة".

وحذّر العاملين في المنشآت النفطية والمطارات السعودية من الاقتراب منها، قائلاً إنها أصبحت "أهدافاً مشروعة"، وفق وصفه.

وتقول الجماعة إن هجماتها تأتي ردّاً على العمليات العسكرية السعودية دعماً للقوات الحكومية اليمنية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وصف هجوم السبت بأنه "غير مقبول"، وقال إنه سيدرس إمكانية المشاركة في ضربات سعودية ضد الجماعة، وإنه سيتحدث إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وأضاف ترامب الاثنين أن الجماعة "تتصرف بشكل سيئ للغاية".

وفي الرياض، قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال مؤتمر للطاقة، إن التطورات الأخيرة اختبرت البنية التحتية للمملكة ومؤسساتها وقدرتها على الصمود.

وأضاف: "أحداث الأسابيع الأخيرة خطيرة، ويجب أن يكون ردّنا على القدر نفسه من الجدية".

عودة التنبيهات بعد هجمات من دون إنذار

دخان وألسنة لهب تتصاعد من مطار الملك خالد الدولي في الرياض، بعد إعلان جماعة أنصار الله استهدافه، في لقطة من فيديو حصلت عليه رويترز عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بتاريخ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
التعليق على الصورة، دخان وألسنة لهب تتصاعد من مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

تلقى سكان الرياض، مساء الاثنين، تنبيهاً حكومياً عبر الهواتف المحمولة يحذّر من تهديد جوي ويدعوهم إلى الاحتماء في مكان آمن، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات في العاصمة.

وأدى التنبيه إلى تأخير انطلاق مباراة بين نادي النصر السعودي ونفتشي فرغانة الأوزبكي لمدة ساعة، بحسب فرانس برس.

ومع اقتراب موعد كأس آسيا 2027، قال الاتحاد الأسترالي لكرة القدم، الثلاثاء، إنه "يراقب عن كثب" الوضع في السعودية، التي تستضيف البطولة خلال يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط.

وأوضح متحدث باسم الاتحاد لوكالة فرانس برس أن سلامة اللاعبين والطواقم والمشجعين تبقى أولوية قصوى، وأن فريقه الأمني يتابع التطورات ويقدم تحديثات منتظمة، فيما سيكون تقييم المخاطر محوراً أساسياً في الاستعدادات للبطولة.

وأضاف أن الاتحاد يتواصل مع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بشأن خططه للبطولة، المقرر انطلاقها في السابع من يناير/كانون الثاني بمشاركة 24 منتخباً، في الرياض وجدة والخبر. وقالت فرانس برس إنها طلبت تعليقاً من الاتحاد الآسيوي.

وقالت رويترز إن الدفاع المدني السعودي أصدر الاثنين أول تنبيهات بشأن تهديدات عسكرية منذ 29 سبتمبر/أيلول، بعدما وقعت أربع هجمات على الرياض خلال الأسبوع الماضي من دون تحذيرات مسبقة للجمهور.

ولم توضح الحكومة السعودية سبب غياب التنبيهات. ولم يتلقَّ طلب الوكالة الحصول على تعليق من الدفاع المدني والمكتب الإعلامي للحكومة ردّاً.

ونقلت رويترز عن مسؤولين غربيين مطلعين أن سلطات سعودية أبلغت مسؤولين من دولة غربية حليفة، قبل هجمات المطار، بأن التنبيهات كانت تسبب إزعاجاً وأن مواطنين اشتكوا من إيقاظهم ليلاً. ولم تردّ السلطات السعودية على طلبات التعليق على هذه الرواية.

ولم تتمكن الوكالة من التحقق مما إذا كانت إعادة إصدار التنبيهات مرتبطة بهجمات المطار.

استمرار القتال في اليمن

في اليمن، تتواصل المعارك بعد تجدد القتال في يوليو/تموز وتصاعده في سبتمبر/أيلول، بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله.

وأفادت فرانس برس، في تقرير مساء الاثنين نقلاً عن مصادر عسكرية من الطرفين، بمقتل أكثر من 60 شخصاً خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة في المعارك حول تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، مع تشديد الجماعة ضغطها على المدينة رغم الضربات الجوية السعودية.

وأعلن التحالف، مساء الاثنين أيضاً، اعتراض صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه خميس مشيط وتدميرهما. وكانت الجماعة قد قالت إنها استهدفت قاعدة في المدينة بطائرة مسيّرة.

ويقود التحالف منذ عام 2015 تدخلاً عسكرياً لدعم الحكومة اليمنية، في حرب خلّفت أزمة إنسانية ممتدة.

ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الثلاثاء، إلى خفض عاجل للتصعيد في الشرق الأوسط، محذرة من أن اشتداد القتال سيكون "كارثياً لعشرات الملايين من الناس".

وقالت رئيسة اللجنة، ميريانا سبولياريتش، إن المدنيين يدفعون "ثمناً غير مقبول" نتيجة العمليات العسكرية، وإن الوفيات والإصابات والدمار في السعودية خلال الأيام الأخيرة تمثل مثالاً آخر على آثار القتال المدمرة على المدنيين.

وأضافت أن أعداد القتلى والنازحين وحجم الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية المدنية في اليمن، بما في ذلك عدن وصنعاء، تتزايد بمعدل ينذر بالخطر.

وشددت على ضرورة تجنيب المدنيين والأعيان المدنية الهجمات، وعلى التزام أطراف النزاع بالتمييز بينها وبين الأهداف العسكرية في جميع الأوقات. وحذرت من تداعيات خطيرة لضرب الموانئ والمطارات والبنية التحتية الأساسية على المجتمعات التي تعتمد عليها.

وأعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن استيائه من الهجمات المتكررة على السعودية، ودعا الطرفين إلى التراجع عن التصعيد، محذراً من أن استمرار القتال لن يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة.

كما أعربت إيران، الاثنين، عن قلقها الشديد إزاء تطورات الوضع، وقالت إنها مستعدة لتسهيل الحوار بين الأطراف.