جماعة أنصار الله الحوثية تواصل استهداف مطار الرياض، وترامب يقول إن تصرف الحوثيين "سيئ"

حطام مركبة في موقع حُدّد بأنه محافظة مأرب باليمن، وذلك عقب ما وصفه الإعلام الحربي التابع للحوثيين بأنه استهداف لمركبات مدرعة تابعة للقوات الحكومية
التعليق على الصورة، حطام مركبة في موقع حُدّد بأنه محافظة مأرب باليمن، وذلك عقب ما وصفه الإعلام الحربي التابع للحوثيين بأنه استهداف لمركبات مدرعة تابعة للقوات الحكومية
Published
مدة القراءة: 7 دقائق

أعلنت جماعة أنصار الله الحوثية استهداف مطار الملك خالد في الرياض مجدداً مساء الاثنين، بعيد إعلان قوات التحالف بقيادة السعودية الداعم للحكومة اليمنية، اعتراض صاروخ كان متجهاً نحو العاصمة. فيما علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قائلاً إن "الحوثيين يتصرفون بشكل سيئ... هذا ليس أمراً جيداً".

وكتب المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، على منصة إكس: "تمكنت قواتنا المسلحة من استهداف مطار خالد الدولي في عاصمة العدو السعودي الرياض مساء اليوم بصاروخ باليستي وكانت الإصابة دقيقة" على حد تعبيره.

كما أعلن سريع استهداف قاعدة خميس مشيط الجوية في جنوب المملكة بطائرة مسيّرة.

في المقابل، أفاد المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، بـ"اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه خميس مشيط".

يأتي ذلك، فيما قالت الخطوط ‌الجوية القطرية أمس ​الاثنين ​إنها علّقت مؤقتاً ⁠رحلاتها ​من الرياض ​والدمام في السعودية وإليهما ​بسبب "الوضع ​الراهن". وفي الأثناء مددت السلطات السعودية إغلاق مطار الرياض الدولي حتى يوم السبت.

وذكرت ‌الهيئة العامة للطيران المدني السعودية في بيان، أن تعليق العمليات التشغيلية بمطار الملك خالد، ثاني أكثر مطارات المملكة ازدحاماً بعد جدة، يأتي "لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة مرافق المطار وجاهزيتها التشغيلية".

وأظهر إشعار للطيارين صدر الاثنين، أن المطار سيظل مغلقاً حتى الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش في ⁠17 أكتوبر/تشرين الأول.

والمطار مغلق منذ هجوم وقع يوم السبت وأدى إلى مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، وكان أكثر الهجمات دموية في المملكة فيما ​يزيد على عشر سنوات. وتسبب هجوم آخر يوم الأحد في مقتل شخص وإصابة أكثر من عشرة آخرين.

خريطة
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

يأتي هذا فيما مددت شركات دولية، بينها "لوفتهانزا" و"إير فرانس-كيه.إل.إم" والاتحاد للطيران، تعليق رحلاتها إلى المملكة، في حين وسّعت السفارة الأمريكية إجراءاتها الأمنية لتشمل جميع المطارات السعودية، وحذّرت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية شركات الطيران من مخاطر أمنية محتملة في الأجواء السعودية، على خلفية الأنشطة العسكرية والتشويش على أنظمة الملاحة.

وأظهرت بيانات موقع فلايت رادار 24، لتتبع الحركة الجوية، أن ​الطائرات تتجنب مدينة الرياض الاثنين، إلا أن الرحلات الجوية مرت عبر المجال الجوي السعودي وهبطت في مطار جدة على الساحل الغربي للمملكة.

وذكرت شركة سيريوم المتخصصة في تحليل البيانات ‌المتعلقة بالطيران ⁠أن نسبة إلغاء الرحلات في جميع المطارات السعودية بلغت 46.4 في المئة.

وجاء ذلك فيما أعلنت سفارة واشنطن في الرياض أنه بات لزاماً على الموظفين الحكوميين الأمريكيين الحصول على تصريح خاص لاستخدام أي مطار في السعودية.

وعلِقت وزيرة الاقتصاد الألمانية في الرياض عقب الهجوم على المطار. وصرح متحدث باسم الحكومة بأنه "يجري بحث خيارات متعددة لعودتها إلى ألمانيا".

وبعد إعلان التحالف بقيادة السعودية اعتراض صاروخ للحوثيين باتجاه الرياض، تأخر انطلاق مباراة النصر السعودي، الذي يضم في صفوفه النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، أمام ضيفه الأوزبكستاني نيفتشي فرغانة، ضمن منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم، لمدة ساعة، مساء الاثنين.

توعد حوثي لواشنطن

في الأثناء، توعد عضو المكتب السياسي لحركة "أنصار الله"، محمد البخيتي، الولايات المتحدة، بـ"رد سريع وموجع" إذا تدخلت في النزاع بين الحوثيين، والسعودية الداعمة للحكومة اليمنية المعترف بها، محذراً من "تصعيد شامل".

ونقلت وكالة فرانس برس عن المسؤول الحوثي قوله "إذا ما تورطت أمريكا في العدوان على اليمن فإننا لن ندرس قرار الرد، سيكون هناك رد سريع وموجع ويستهدف أمريكا وكل مصالحها في المنطقة أينما طالتها أيدينا".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرح، السبت، بأنه سيقرر "سريعاً" بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى السعودية في ضرب الحوثيين، وذلك عقب الهجوم على مطار الرياض.

في حين، أكدت إيران استعدادها لـ"تسهيل الحوار بين أطراف" النزاع.

وفي ظل تكثيف الحوثيين ضرباتهم على المملكة، حذّر البخيتي "كل الموظفين أو العاملين في المنشآت النفطية السعودية أو في كل المطارات بعدم الاقتراب من تلك المنشآت لأنها قد أصبحت هدفاً مشروعاً لليمن، وخاصة أن الأمور تتجه في اتجاه التصعيد الشامل".

ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة تابعة لشركة النفط السعودية العملاقة "أرامكو" جنوب الرياض في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
التعليق على الصورة، ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة تابعة لشركة "أرامكو" السعودية جنوب الرياض في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

في المقابل، قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن الأحداث التي وقعت في الأسابيع القليلة الماضية كانت شديدة، وإن رد المملكة يجب أن يكون بنفس القدر من الشدة.

في كلمة له خلال افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض، أوضح الأمير عبد العزيز، نجل الملك سلمان، أن الطاقة العالمية تقف أمام "اختبار حقيقي"، مشيراً إلى وضع السعودية خططاً للحفاظ على أمن الطاقة قبل وقوع الأزمات.

مضيفاً: "لا يمكن أن يكون هناك مستقبل للطاقة للجميع ما لم يتحقق أمن الطاقة للجميع".

في الأسواق، ارتفعت أسعار النفط الاثنين مدفوعة بهجمات الحوثيين، ليبلغ سعر برميل خام برنت بحر الشمال 105.60 دولارات، بارتفاع بنسبة 0.8 في المئة قرابة الساعة 10:45 بتوقيت غرينتش، فيما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط 92.69 دولار بزيادة نسبتها 0.9 في المئة.

في السياق، صرح الرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجي" بأن مصفاة "ساتورب" في السعودية التي تملكها المجموعة الفرنسية بشكل مشترك مع شركة "أرامكو"، التي تضررت جرّاء هجمات بمسيّرات في نيسان/أبريل، تعمل بكامل طاقتها منذ "مطلع أكتوبر/تشرين الأول".

وخفض صندوق النقد الدولي بشكل حاد، توقعاته للنمو في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى لعام 2026، مرجحاً حصول انكماش ضئيل في الناتج المحلي الإجمالي.

وتوقّع الصندوق في أحدث تقرير له عن آفاق الاقتصاد العالمي، انكماشاً بنسبة 0.3 في المئة هذه السنة، بعدما كان توقع قبل ستة أشهر تحقيق نمو نسبته 1.9 في المئة. كما توقّع انكماش الناتج المحلي الإجمالي للسعودية 3.3 في المئة هذا العام قبل أن يشهد انتعاشاً في 2027. وأعدّت المؤسسة هذه التوقعات قبل التصعيد الأخير بين الرياض والحوثيين.

لحظات للمشاهدة
التعليق على الفيديو، لقطات جديدة للهجوم على مطار الملك خالد في الرياض

وكان الحوثيون أعلنوا، الاثنين، عن تنفيذ أربع عمليات "نوعية" باستخدام عدد من "الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، استهدفت مطار الملك خالد الدولي بالرياض على ثلاث مراحل منذ مساء السبت وأدّت إلى تعطل حركة الملاحة في المطار وإغلاقه بشكل كامل".

وأشار البيان إلى تنفيذ عمليات استهدفت محطة شدقم الغازية التابعة لشركة أرامكو في المنطقة الشرقية، ومعملاً يتبع الشركة بالمنطقة الشرقية أيضاً، فضلاً عن مطار الملك فهد في الدمام.

ومساء الاثنين، قال الحوثيون إن الطيران السعودي نفذ 119 غارة جوية وضربة صاروخية على اليمن خلال 24 ساعة، استهدفت مواقع مختلفة في البلاد، بما في ذلك العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتهم.

وقُتل تسعة أشخاص بينهم طفلان وامرأة في محافظة الجوف شمال شرق صنعاء، كما قُتل فتى في محافظة صعدة الحدودية مع السعودية، في غارات نسبها الحوثيون إلى السعودية، وفقاً لما نقلته قناة المسيرة التابعة للجماعة الاثنين.

وتمكن الحوثيون من إغلاق كل مخارج تعز في جنوب غرب اليمن وفقاً لما نقلته وكالة فرانس برس عن مصادر عسكرية في الحوثيين والقوات الحكومية.

وأشارت المصادر إلى سقوط أكثر من 60 قتيلاً من الجانبين خلال 24 ساعة.

أنقرة: ​سنرسل اتفاقية ​مكة ​إلى البرلمان خلال أيام

في السياق، قال ​الرئيس التركي رجب ‌طيب أردوغان إن أنقرة ​سترسل اتفاقية ​مكة للدفاع المشترك ⁠مع باكستان والسعودية ​إلى البرلمان ​للتصديق عليها خلال الأيام المقبلة.

وأضاف أردوغان، في ​تعليقات أدلى ​بها عقب اجتماع مجلس ‌الوزراء، ⁠أن تركيا تندد بشدة بهجمات الحوثيين ​على ​السعودية، ⁠و"تقف إلى جانب الأشقاء ​والأخوات في ​السعودية ⁠في مواجهة هذه الهجمات".

ومن جانب آخر، قال رئيس ​الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، أمام نواب البرلمان، إن بريطانيا ستنظر ​في أي ​طلبات من السعودية ⁠للحصول على مزيد ​من الدعم.

ووافقت ​بريطانيا ​الشهر ⁠الماضي، على طلب من ​السعودية لتوفير ​قدرات ⁠دفاعية للتزود بالوقود جواً لفترة ⁠زمنية ​محدودة.

احتجاز أمريكيين في السعودية لتصوير أحداث الهجمات

وعلى صعيد منفصل، أفادت السفارة الأمريكية في الرياض الاثنين، بأنّ مواطنين أمريكيين احتُجزوا في السعودية على خلفية التقاطهم صوراً للأحداث المرتبطة بهجمات الحوثيين على المملكة، من دون تقديم تفاصيل عن عددهم أو إذا كانوا لا يزالوا محتجَزين.

وأشارت السفارة في بيان، إلى تحذيرات وزارة الداخلية السعودية من أنّ "تصوير أو نشر أو مشاركة معلومات تتعلق بالصواريخ والطائرات المسيّرة المضادة ومواقع سقوطها يعرّض للمساءلة القانونية".

ونقلت وكالة فرانس برس عن سكان أجانب قولهم بتنفيذ عمليات توقيف مماثلة بحق أشخاص من معارفهم التقطوا صوراً أو مقاطع مصورة ونشروها على مواقع التواصل الاجتماعي.

دعوة إماراتية لتعزيز التعاون الدفاعي

خريطة تظهر مناطق السيطرة والنزاع في اليمن

في غضون ذلك، دعا مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش، الاثنين، دول الخليج العربية إلى تعزيز منظومة الأمن الجماعي بينها، بعد تعرّض السعودية لهجمات متواصلة.

وكتب قرقاش على منصة إكس: "منذ بدء العدوان على دول الخليج العربي، انطلاقاً من التقدير الخاطئ للمعتدي بأنها الحلقة الأضعف في حرب سعَينا إلى تجنبها، بات واضحاً أننا جميعاً مستهدفون، وأن أمننا لا يتجزأ. فاستهداف المملكة العربية السعودية الشقيقة يقوّض أمن الإمارات ودول الخليج كافة".

وشدّد على "ضرورة إحياء العمل الخليجي المشترك، ولا سيما في شقّيه الأمني والدفاعي، وتعزيز منظومة الأمن الجماعي. فهو البعد الذي شهد تقصيراً فادحاً شجّع الآخرين على التطاول علينا"، مضيفاً أن "أمن الخليج مسؤولية مشتركة لا تحتمل التهاون أو التأجيل".

وأعربت الإمارات، التي أظهرت في الأشهر الأخيرة تبايناً في وجهات النظر مع السعودية بشأن السياسة الخارجية ولا سيما في ملف النزاع اليمني، عن تضامنها "الكامل" مع المملكة عقب الهجوم غير المسبوق على مطار الملك خالد الدولي السبت.

"استمرار القتال لن يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة"

خريطة تظهر مناطق السيطرة والنزاع في اليمن

هذا وحثّ مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الاثنين، على "تجنب كارثة أخرى" في أعقاب الهجوم على مطار الرياض، مشيراً إلى أن استمرار القتال لن يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة.

وقال فولكر تورك في بيان: "أشعر بالاستياء الشديد إزاء الهجمات المتكررة التي شنها الحوثيون خلال الأيام القليلة الماضية على مطارات في المملكة العربية السعودية، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من السعوديين والرعايا الأجانب، ولا سيما الهجوم المروع الذي وقع أمس على المطار الرئيسي في الرياض".

وأضاف أن الهجمات على المدنيين والبنى التحتية المدنية محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني، ويجب التحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها.

وتجددت الحرب في اليمن، حيث يدعم تحالف عسكري بقيادة السعودية الحكومة المعترف بها دولياً في مواجهة الحوثيين، بعد أشهر على بدء الحرب في الشرق الأوسط بضربات أمريكية-إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.

وكان اليمن، وهو أحد أفقر بلدان العالم، يعاني أصلاً قبل تجدد الحرب من أزمة إنسانية هائلة.

وقدّرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أن أكثر من 217 ألف شخص فرّوا من منازلهم في اليمن منذ تجدد القتال.