You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا ابتكار اللغة الإنجليزية؟
- Author, ديفيد روبسون
- Published
- مدة القراءة: 7 دقائق
من"deadline" إلى "lituation"، ومن "prairie" إلى "amirite"، أسهم الاستقلال اللغوي الأمريكي في إثراء اللغة الإنجليزية بكم هائل من الكلمات والتعبيرات الجديدة، ما ساعد في تشكيل هوية ثقافية أمريكية مميزة، وترسيخها عبر الزمن.
هل استلزم تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية طريقة جديدة للتعبير؟
لا شك أن الرئيس توماس جيفرسون كان يعتقد ذلك، ففي أغسطس/آب من عام 1813، كتب رسالة مؤثرة إلى صديقه، جون والدو، حول ازدهار مصطلحات جديدة في الأراضي الخصبة للولايات المتحدة الأمريكية التي كان عمرها آنذاك 37 عاماً.
"إن السكان الذين يتزايد عددهم بشكل كبير، والمنتشرين على مساحات شاسعة من البلاد، ومع هذا التنوع في المناخات والإنتاج والفنون، يجب أن يوسّعوا لغتهم، كي تلبّي هدفهم في التعبير عن كل الأفكار، الجديدة والقديمة على حد سواء" كما قال.
"الظروف الجديدة التي نعيشها تستدعي كلمات جديدة وعبارات جديدة، كما تستدعي نقل الكلمات القديمة لتصف أشياء جديدة".
دع الإنجليزية البريطانية تبقى "ثابتة"، جادل جيفرسون، بينما تكتسب الإنجليزية الأمريكية قوة: "قد يميزها طابعها الجديد في الاسم والقوة، عن اللغة الأم".
في تلك الحقبة، كان البريطانيون يشتكون منذ زمن طويل من أن العبارات الأمريكية "تلوث" نقاء اللغة الإنجليزية – حتى قبل الاستقلال.
في عام 1756، عرَّف الكاتب صامويل جونسون "اللهجة الأمريكية" بأنها "شكل من أشكال التحريف الذي لا بد أن تتعرض له دائماً أي لغة منتشرة على نطاق واسع".
في القرن الحادي والعشرين، لا تزال بريطانيا والولايات المتحدة دولتين تتحدثان اللغة نفسها، لكنهما تختلفان في الكثير من مفرداتها وتعبيراتها.
وفي الذكرى الـ 250 لاستقلال أمريكا، لا يوجد وقت أفضل لدراسة كيف تطورت الإنجليزية الأمريكية والبريطانية لتبدوان متمايزتين للغاية.
من صعود كلمة soccer بدلاً من football "كرة القدم" وكلمة fall بدلاً من autumn "الخريف" إلى انتشار مصطلح cooties، كانت الكلمات التي تقال على جانبي المحيط الأطلسي نتاج تيارات اجتماعية خفية، تدفع البلدين بعيداً عن بعضهما البعض أحياناً، وتقربهما في أحيان أخرى، وهي قوى لا تزال تشكل لغتنا حتى اليوم.
النظام العالمي الجديد
كان من شأن عملية الاستعمار المباشر أن تفصل لغة المستوطنين، بسرعة، عن لغة الأشخاص الذين تركوهم وراءهم.
يقول جاك غريف، عالم اللغويات (الكندي) من جامعة برمنغهام في بريطانيا، إنه بفضل التنوع السكاني الذي يضم مجموعات من مختلف أنحاء الجزر البريطانية وأوروبا، فإن معظم الاختلافات الإقليمية بين اللهجات والمفردات الأولية للأفراد ستكون قد "تلاشت".
عندما انتشرت تلك المجموعات عبر القارة، كانت كل منطقة قد بدأت تطور طرقها الخاصة في الكلام، ما أدى إلى اللهجات المميزة التي نسمعها في جميع أنحاء القارة اليوم. وقد رافق هذا الانجرافَ الطبيعيَ جهودٌ مكثفةٌ لتأسيس صوت جديد يختلف عن الإنجليزية الملكية، لذلك كان نوح ويبستر، مؤلف المعاجم، هو العقل المدبر.
كتب ويبستر عام 1789: "اللغة الوطنية هي رابطة الوحدة الوطنية، وينبغي توظيف كل الوسائل الممكنة لجعل شعب هذا البلد شعباً وطنياً".
"بصفتنا أمة مستقلة، فإن شرفنا... يقتضي أن يكون لنا نظامنا الخاص، سواء في اللغة أو في الحكم"، وقال إن ذلك أمر ضروري من أجل "التناغم السياسي".
ولتحقيق ذلك، أسس سلسلة من القواعد اللغوية وأدوات التهجئة والقواميس.
ويبستر مسؤول عن حذف حرف u من كلمات مثل honour "شرف" وfavour "تفضيل" لتصبح honor و favor، وعن استخدام حرف L واحد فقط في كلمات مثل traveled "سافر"، وتحويل كلمة draught إلى draft، وكذلك عن عكس موضعي الحرفين r وe في كلمة centre لتصبح center "مركز".
"كان من الصعب جداً تغيير تلك التهجئات، لكنها استقرت في النهاية"، كما تقول اللغوية البريطانية الأمريكية، لين ميرفي، من جامعة ساسكس في بريطانيا.
قواميس جديدة
لم تصمد كل اقتراحات ويبستر أمام اختبار الزمن: فقد دعا إلى كتابة كلمة "لسان" tongue على أنها "tung"، و"leather" "جلد"على أنها lether، على سبيل المثال – وهي اقتراحات سرعان ما تخلّى عنها من جاءوا بعده.
ومع ذلك، وصلت مبيعات كتابه الأمريكي للتهجئة في النهاية إلى ما يقدر بـ 100 مليون نسخة خلال القرن التالي، وهو ما يقارَن فقط بالكتاب المقدس (الإنجيل).
تضمنت القواميس الجديدة مساحات واسعة من المفردات التي كانت غير مألوفة للقراء في لندن أو برمنغهام. وقد تم أخذ بعضها مباشرة من السكان الأصليين لوصف النباتات والحيوانات في العالم من حولهم. كما تشير ميرفي في كتابها The Prodigal Tongue "اللسان الضال" فإن كلمات "skunk" "حيوان الظربان الأمريكي" و "raccoon" "حيوان الراكون" و "chipmunk" "السنجاب" و "moose" "الغزال" و "opossum" "حيوان الأبسوم" و "caribou" "غزال الرنة" كلها تأتي من لغات الألغونكيان، وهي مجموعة من لغات السكان الأصليين لأمريكا الشمالية.
كما بدأت الإنجليزية الأمريكية في امتصاص كلمات من لغات المستعمرين الآخرين، بما في ذلك "prairie" "البراري" التي تعني مروج مستنقعية بالفرنسية، و "cookie"، وهي نسخة من الكلمة الهولندية التي تعني كعكة صغيرة.
مع مرور الوقت، بدأت بعض الكلمات الأمريكية المبتكرة تزرع نفسها في الأراضي البريطانية، على سبيل المثال، منحتنا الحرب الأهلية الأمريكية كلمة "deadline" "الموعد النهائي"، والتي كانت تعني في الأصل "خطاً لا يمكن تجاوزه دون خطر التعرض لإطلاق النار".
تعبيرات بريطانية قد تفاجئك
في كثير من الأحيان، اكتفى الأمريكيون الأوائل باعتماد مصطلحات بريطانية قديمة، كانت قد بدأت تخرج عن الموضة في الوطن الأم، فقد نعتقد أن استخدام كلمة "fall" بمعنى "الخريف" هو سمة أمريكية غالباً، لكنها كانت تُستخدم بهذه الطريقة في بريطانيا منذ القرن السادس عشر.
يمكننا حتى رؤيتها في قصيدة الشاعر الإنجليزي جون درايدن:
"What crowds of patients the town doctor kills, Or how last fall he raised the weekly bills."
تشتبه عالمة اللغويات، لين ميرفي، في أن المصطلح انتشر في الولايات المتحدة بسبب المشاهد المذهلة لأوراق الشجر في نيو إنغلاند، حيث كتبت في كتاب The Prodigal Tongue "اللسان الضال": "الخريف في بريطانيا كئيب نسبياً".
وأضافت: "عاش المستعمرون الإنجليز الأوائل في أجزاء من أمريكا حيث تساقط الأوراق أمر مذهل حقاً، مع أشجار القيقب الأحمر والقيقب السكري، والبلوط الأحمر، والساسافراس التي تنفجر إلى ألوان برتقالية وحمراء متوهجة".
ومن المصطلحات البريطانية الأخرى التي ستتخذ طابعاً أمريكياً مميزاً "bills" للأوراق النقدية، و"soccer" لكرة القدم، و"mad" للغضب، و"cooties" للمرض الخفيف أو الزكام، و"smart" للذكاء، و"sick" لوصف حالة مرضية عامة بدلاً من اضطراب المعدة.
أحياناً، مجرد دلالات الكلمات وقيمتها الاجتماعية هي التي تغيرت، كما أن استخدام المصطلح المقبول في بريطانيا قد يجعلك تبدو كـ"ريفي ساذج" في الولايات المتحدة، بحسب ميرفي. "مثلاً قول jug بدلاً من pitcher "الجرة بدلاً من الإبريق".
كما أعاد الأمريكيون إحياء بعض التراكيب النحوية القديمة، مثل "gotten" (في بريطانيا، اسم المفعول من "get" هو "got").
لم ينقطع المتحدثون الأوائل عن العالم القديم، بالطبع، يقول غريف: "كان المستوطنون البريطانيون الأوائل في أمريكا يميلون إلى إرسال أبنائهم إلى إنجلترا لتلقي التعليم"، وهي عادة (على الأقل بين الأثرياء) استمرت حتى القرن التاسع عشر، هذا فضلاً عن التبادل التجاري والروابط الثقافية، التي تجلّت في الكتب المقروءة.
تقول ميرفي إن "العلاقة الخاصة"، كما ستعرف فيما بعد، بين بريطانيا والولايات المتحدة ربما تكون قد أبطأت التباعد بين اللغتين.
وتضيف: "لو حدث انقسام اللغة قبل 500 عام، ربما كنا سنتحدث لغتين مختلفتين، لكن كان لدينا الكثير من الاتصال، مجرد وجود آلات الطباعة عندما حدث الانقسام يعني أن الناس كانوا دائماً على اتصال بالإنجليزية البريطانية".
"الرجل المتأنق غير الأمريكي"
كان التوتر بين استمرار التأثير البريطاني والرغبة في ترسيخ لغة وطنية جديدة واضحاً، في الخطاب العام والفكاهة الساخرة في ذلك الوقت.
إنغريد بولسن، الباحثة في جامعة كيل في ألمانيا، قامت مؤخراً بفحص مجموعة ضخمة من 78 مليون مقال صحفي تمتد عبر القرن التاسع عشر، بحثاً عن إشارات إلى أمثلة كلاسيكية على "الأمركة" – مثل الانتقال من كلمة "trousers" إلى "pants" "البنطال" ومن "luggage" إلى "baggage" "الأمتعة"، كان هدفها أن تفهم كيف أصبحت هذه التغيرات اللغوية مشبعة بالقيم والهوية الأمريكية – وهي عملية اجتماعية لغوية تعرف باسم "التسجيل".
وقد وجدت أن النكات المتعلقة بالتغيرات اللغوية غالباً ما كانت تتضمن رسوماً كاريكاتورية لشخصية "الرجل المتأنق"، على سبيل المثال، وكان "المتأنق" هذا رجلاً مولوداً في أمريكا لكنه فشل في تبنّي هويته الأمريكية، وبدلاً من ذلك، كان يتطلع إلى تبنّي الموضة واللغة البريطانية، تقول بولسن: "إنه هذا المهووس بالثقافة البريطانية الفاشل للغاية الذي لا (يتصرف) كأمريكي على الإطلاق".
كانت تلك النقاشات غالباً ما تتركز حول ملابسه السفلية (على نصف جسده السفلي) وما كان يسميها، تقول بولسن: "هناك الكثير مما يدور حول نوع البنطال الذي يرتديه، ومدى ضيقه، واضطراره إلى ثني أطرافه حتى لا يتبلل".
"لذا يصبح مصطلح trousers (البنطال) مرتبطاً بالرجل المتأنق"، وأصبحت الأناقة المتصورة للكلمة موضوعاً للسخرية، بينما أصبح "pants" "بنطال" المصطلح الأمريكي الحقيقي.
ولطالما استمتع البريطانيون بالسخرية من التداخل اللغوي بين البريطانيين والأمريكيين.
وقد سخر أوسكار وايلد في عام 1887 قائلاً: "لدينا كل شيء مشترك مع أمريكا هذه الأيام، باستثناء اللغة بالطبع".
المناطق الأكثر ابتكاراً
التطور لا يتوقف أبداً – والموارد الإلكترونية جعلت من السهل جداً دراسة تغيّر اللغة المعاصرة أثناء حدوثه.
في عام 2018، استخدم غريف مجموعات ضخمة من البيانات المشفرة جغرافياً من تويتر – جمعت في 2013 و2014 – لتحديد المناطق في الولايات المتحدة التي تنتج أكبر عدد من الكلمات المبتكرة. حسب الأهمية، كانوا:
- الساحل الغربي، الذي أدخل مصطلحات مثل "amirite"و "cosplay".
- الجنوب الذي قدم "boolin" (الاسترخاء) و"baeless" (العزوبية).
- المنطقة الشمالية الشرقية، التي قدمت "lituation" (وضع إيجابي للغاية).
- منطقة وسط المحيط الأطلسي، التي نشأت فيها كلمة "shordy" للإشارة إلى شخص قصير القامة.
- ساحل الخليج الذي أنتج كلمة "lordt" وهي عبارة تعجب مثل: يا إلهي!
وجد أن المناطق التي شهدت أكبر ابتكار لغوي لديها أيضاً أعلى كثافة سكانية أمريكية من أصل أفريقي، وبالنظر إلى الضغوط التي تواجهها هذه المجتمعات، "قد يكون هناك دافع أكبر للتعبير عن الهوية الاجتماعية"، كما يعتقد.
ويمكننا رؤية نفس الإبداع اللغوي في استخدام "النمط المزدوج" – وهو بنية نحوية غير تقليدية تتضمن دمج فعلين نمطيين للتعبير عن ظلال مختلفة من الإمكانية والوعد، مثل: "We might can go up there next Saturday"
وتعني: "ربما نستطيع الذهاب إلى هناك يوم السبت القادم".
تشير تحليلات غريف لتويتر إلى أن هذا الاتجاه انطلق من المجتمعات الأمريكية الأفريقية في الجنوب العميق، بينما كانت النظريات السابقة تقول إنها (الكلمات المبتكرة) بقايا من اللغة التي تحدث بها المستوطنون الإسكتلنديون والأيرلنديون الأوائل.
ويبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الأساليب المبتكرة في التحدث ستنتشر بين جميع السكان، وتصل إلى شواطئ بريطانيا. فالتكنولوجيا، في نهاية المطاف، توفر فرصة أكبر بكثير لانتشار بذور التغيير اللغوي وترسيخ جذورها.
اليوم، تبدو تنبؤات جيفرسون بأن لغة "الأمريكيين" ستنفصل، في نهاية المطاف، عن لغتها الأم أمراً مستبعداً للغاية، وبدلاً من ذلك، فإن انتشار الكلمات الجديدة قد أثرى اللغة التي نتشاركها، وعلى جانبي المحيط الأطلسي، يمكننا أن نفرح بالكلمات والعبارات التي نتشاركها – وبالتنوعات العديدة النابضة بالحيوية التي تميزنا عن بعضنا البعض.
- ديفيد روبسون كاتب ومؤلف علمي حائز على عدة جوائز، أحدث كتبه: "قوانين الاتصال: 13 استراتيجية اجتماعية ستغير حياتك"، صدر عن دار نشر "كانونغيت" في بريطانيا ودار "بيغاسوس بوكس" بالولايات المتحدة وكندا، في يونيو/حزيران 2024.