قتلى وجرحى بانفجار استهدف مقهى في دمشق والسلطات تحقّق في ملابساته

Published
مدة القراءة: 4 دقائق

قُتل تسعة أشخاص على الأقل وجُرح 22 آخرون الخميس في انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة داخل مقهى في وسط دمشق، في اختبار جديد للسلطات السورية التي عملت جاهدة خلال الأشهر الماضية على إرساء الأمن وبسط سيطرتها في عموم البلاد.

ولم تتبن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار الذي يعد الأكثر دموية في دمشق منذ انفجار انتحاري استهدف كنيسة في حي الدويلعة قبل عام وأسفر عن 25 قتيلاً، في حين تعهدت السلطات السورية بأن ينال المرتكبون جزاءهم.

وقال العميد في قوى الأمن الداخلي في دمشق محمّد خيت للتلفزيون الرسمي إنّ "الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة" كانت مزروعة داخل المقهى.

وأسفر الانفجار، وفق حصيلة جديدة لوزارة الصحة، عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 20 آخرين بجروح.

إذ قال مدير صحة دمشق، وائل دغمش، لتلفزيون سوريا إن أعداد ضحايا انفجار، ناتج عن عبوة ناسفة داخل مقهى في منطقة الحجاز قرب القصر العدلي بدمشق ارتفعت إلى تسعة قتلى.

وفرضت قوات الأمن طوقاً أمنياً في الموقع وبدأت عمليات الإسعاف والإنقاذ وفتح تحقيق بالحادث.

وصلت فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى موقع الحادث، حيث عملت على نقل المصابين، بينما فرضت قوات الأمن طوقاً حول المكان وبدأت تحقيقاتها لتحديد ملابسات الانفجار وأسبابه.

وكان مصدر أمني أفاد وكالة فرانس برس في وقت سابق عن وقوع الانفجار داخل المقهى خلال ساعة الذروة. وتعهدت السلطات محاسبة المتورطين في الانفجار.

وأكد محافظ دمشق، ماهر مروان إدلبي، للصحفيين قرب القصر العدلي بدء التحقيقات الأولية، وقال: "لن تُسجّل هذه القضية ضد مجهولين، وإن شاء الله سيُعاقب من عبث بهذه الدماء".

كما قال المحافظ، خلال تفقده موقع الانفجار، إن" سوريا تتعافى، وهذا التعافي يتصاعد في شتى المجالات، والهدف من هذا التفجير هو التشويش".

ونقلت قناة الإخبارية السورية، عن مصدر أمني قوله إنه لا صحة لما يُشاع حول وجود عملية انتحارية أدت إلى وقوع الانفجار بدمشق.

وقد دان نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني التفجير، داعياً إلى تقديم الجناة إلى العدالة.

وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس سيارات إسعاف تهرع الى الموقع الذي طوّقته القوى الأمنية، وسط حالة من الهلع والفوضى إثر الانفجار الذي وقع خلال ساعة الذروة في منطقة مزدحمة، وأضاف أن سيارات الإسعاف كانت شقّت طريقها بصعوبة الى الشارع المكتظ جراء الزحمة.

وقال أحد الأشخاص، كان بالقرب من موقع الانفجار لبرنامج "يوميات الشرق الأوسط"، الذي يبث عبر راديو بي بي سي عربي: "سمعت صوت انفجار قوي جداً، وبعده مباشرة توجهت إلى منطقة الانفجار القريبة للغاية للقصر العدلي. حاولت أن أصل إلى هناك، لكنني للأسف لم أتمكن لأن قوات الأمن فرضت طوقاً أمنياً ومنعت الناس من الاقتراب من مكان الانفجار".

كما قال نوار خياط البالغ من العمر 40 عاماً، والذي يملك محل بطاريات للطاقة الشمسية قبالة القصر العدلي، لفرانس برس "حوالي الساعة الثالثة (12:00 بتوقيت غرينتش) سمعت دوياً قوياً واهتزت واجهة المحل، بينما هرعت الناس الى المقهى وبدأت تطلب الإسعاف".

وقال محمّد الذهبي، وهو صاحب متجر نظارات ملاصق للمقهى، بينما كان يرتجف وهو يجلس على كرسي، لفرانس برس "إثر دوي الانفجار، شعرت بضغط قوي، ثم اهتز المكان بنا".

وتابع: "ركضت الى المكان وشاهدت أشخاصاً ممددين على الأرض والدماء حولهم في كل مكان"، في مشهد قال إنه اعاد الى ذاكرته "الانفجارات التي شهدتها دمشق" خلال سنوات النزاع.

أدانت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، "بأشد العبارات الانفجار"، مؤكدةً "رفضها لكل أشكال ‏العنف والإرهاب الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار وترويع المدنيين".

وأكد الأردن تضامنه الكامل مع سوريا، حكومة وشعباً، ورفضه جميع أشكال العنف، وفق بيان نشرته الخارجية الأردنية.

كما أدانت الخارجية القطرية الانفجار، وجددت موقفها "الرافض للعنف والإرهاب والأعمال الإجرامية"، على حد تعبير بيان أصدرته.

بينا أكدت وزارة الخارجية التركية، دعمها وتضامنها مع سوريا، في بيان نددت خلاله بالانفجار، الذي وقع بمنطقة الحجاز بدمشق.

ومنذ الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر/كانون الثاني عام 2024، سعت السلطات السورية الانتقالية الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، إلى بسط سيطرتها الكاملة، واستعادة الأمن، وإعادة توحيد البلاد.

ويعد هذا الانفجار الأكثر دموية في العاصمة دمشق، منذ التفجير الانتحاري داخل كنيسة في حيّ الدويلعة بدمشق في يونيو /حزيران عام 2025، والذي أسفر عن مقتل 25 شخصاً، في اعتداء تبنّته مجموعة متطرفة، بينما نسبته السلطات إلى تنظيم الدولة الاسلامية.