الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران مستمرة، في ظلّ تعليق "مشروط" للهجمات بين الجانبين

صدر الصورة، shutterstock
كشف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عن استمرار تبادُل الرسائل بين طهران وواشنطن، بالإضافة إلى استمرار نشاط المفاوضين.
وكان الجيش الإيراني أعلن وقف هجماته التي سمّاها "الردع الانتقامي"، بعد وقف الهجمات الأمريكية خلال الليلتين الأخيرتين، مهدداً في الوقت ذاته بتوسيع الرقعة الجغرافية للحرب في المنطقة إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في هجماتها على الجمهورية الإسلامية.
وقال مصدر لوكالة رويترز للأنباء، الأحد: "لا يزال موقف إيران هو الرد بالمثل: إذا توقفت الهجمات، ستوقف إيران عملياتها أيضاً. وقد تم إبلاغ الولايات المتحدة بهذه الرسالة بالفعل".
وأضاف المصدر: "هناك شكوك أكثر من التفاؤل بشأن وقف الهجمات. والرأي السائد هو أن هذا الوقف تكتيكي وليس حقيقياً".
يأتي ذلك بعد أن أفادت تقارير في الولايات المتحدة بأن ترامب قرر مؤقتاً عدم تصعيد الهجوم العسكري الأمريكي على إيران، مع مرور ليلة أخرى دون غارات جوية في المنطقة.
وقال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، إن ترامب يمنح محادثات إيران "بعض المساحة".
بالتوازي مع ذلك، أشارت تقارير أمريكية إلى أن مسؤولين أمريكيين أعربوا عن مخاوفهم بشأن انخفاض مخزون صواريخ باتريوت الدفاعية، فضلاً عن احتمال نفور الحلفاء العرب في الخليج، ما قد يحيي الآمال في العودة إلى المفاوضات بعد نحو أسبوعين من القصف الأمريكي الليلي المتواصل.
ومنذ مساء الجمعة، لم تشنّ الولايات المتحدة غارات جوية على إيران، دون تقديم أي تفسير لهذا القرار على المستوى الرسمي.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه سيتوجه إلى واشنطن، الاثنين، للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومناقشة الأمن الإقليمي، بما في ذلك إيران، حيث يُتوقع أن يحثه على مواصلة تبني موقف متشدد تجاه طهران، ولا سيما فيما يتعلق ببرنامجها النووي.
وفي تصريح لشبكة "فوكس نيوز"، قال نتنياهو إنه يدعم جهود ترامب الرامية إلى وقف البرنامج النووي الإيراني.
وقال: "إذا كان بإمكانه فعل ذلك دون العودة إلى قتال عسكري كثيف، فلا بأس. ولم لا؟ ولكن، بطريقة أو بأخرى، يتعين عليهم إنهاء برنامجهم النووي، وسواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا، فلا بد أن ينتهي هذا الأمر".
تراجع أسعار النفط
واصلت أسعار النفط خسائرها عند افتتاح الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، متراجعة بأكثر من 5 في المئة، إثر قرار ترامب وقف الضربات على إيران بعد أسبوعين من الهجمات، ما أثار الآمال في التوصل إلى حل دبلوماسي قد يسهم في تهدئة الصراع في الشرق الأوسط.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 5.58 دولار، أو 5.77 في المئة، لتصل إلى 91.20 دولار للبرميل، بحلول الساعة 22:04 من يوم الأحد بتوقيت غرينتش، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الأمريكي 84.40 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.91 دولار، أو 5.5 في المئة.
باب المندب وهرمز

صدر الصورة، Reuters
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
انخفضت حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، يوم الأحد، بعد أن هاجم الحوثيون اليمنيون منشآت نفطية سعودية على طول ساحل البحر الأحمر، بينما ظل العبور عبر مضيق هرمز منخفضاً خلال يومي السبت والأحد، وفقاً لبيانات الشحن الصادرة عن شركة "كيبلر" المتخصصة في بيانات النقل البحري يوم الاثنين.
وأظهرت البيانات أن 11 سفينة شحن عبرت مضيق باب المندب يوم الأحد، وهو أدنى مستوى منذ أشهر.
وكانت سبع من السفن التي عبرت باب المندب ناقلات نفط، دخلت ثلاث منها البحر الأحمر، بينما غادرته أربع سفن.
أما فيما يتعلق بمضيق هرمز، فقد أظهرت بيانات شركة كيبلر أن أقل من عشر سفن تجارية عبرت المضيق، خلال يومي السبت والأحد، رغم توقف الولايات المتحدة وإيران مؤقتاً عن تبادل الضربات في الشرق الأوسط.
وعبرت سبع سفن يوم الأحد، من بينها ثلاث ناقلات نفطية مرتبطة بإيران غادرت المضيق، وفقاً للبيانات. وفي يوم السبت، عبرت ثلاث سفن فقط مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها.
من ناحية أخرى، أفادت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية، الأحد، بانفجار ناقلة نفط في مضيق هرمز إثر اصطدامها بلغم بحري، بعد خروجها عن المسار المحدد من قبل إيران في الممر المائي الإستراتيجي.
وفي سياق متصل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) استمرار الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران، مؤكدة أنه حتى 25 يوليو/تموز، قامت بتحويل مسار 12 سفينة تجارية حاولت اختراق الحصار، وعطّلت سفينتين لم تمتثلا، وصعدت على متن سفينتين أخريين لضمان الامتثال التام.
وشدد البيان على أن القوات الأمريكية ستظل على أتمّ الاستعداد وفي حالة تأهب قصوى.
"محادثات مثمرة"
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن محادثات طهران مع مسقط بشأن مضيق هرمز كانت مثمرة.
وأضاف بقائي بأن حركة الملاحة في مضيق هرمز لم يطرأ عليها أي تغيير.
جاء ذلك خلال تبادل لوجهات النظر حول إدارة حركة الملاحة الآمنة في الممر المائي الإستراتيجي الحيوي لتجارة النفط والغاز، الذي يفصل بين البلدين.
وأوضح بقائي ردّاً على سؤال من الصحفيين حول المحادثات الإيرانية-العُمانية بشأن مضيق هرمز، أنه عُقدت يومي الجمعة والسبت جولات عدة من المحادثات بين إيران وعُمان.
هذه المحادثات كانت على مستوى نواب وزيرَي خارجية البلدين في طهران، تبادل خلالها الجانبان وجهات النظر حول المبادئ المشتركة والآليات التشغيلية لإدارة حركة الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، مع احترام الحقوق السيادية للدولتين الساحليتين.
وقد غادر الوفد العُماني طهران مساء السبت، بحسب الخارجية الإيرانية.
"خيارات واشنطن محدودة"

صدر الصورة، وكالة تسنيم الإيرانية
أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، أن إستراتيجية بلاده في هذه المرحلة تقوم على "الردع الانتقامي"، وبما أن الأمريكيين أوقفوا هجماتهم خلال الليلتين الأخيرتين، فقد أوقفت الجمهورية الإسلامية عملياتها أيضاً.
وفي حديثه عن السيناريوهات المحتملة، قال المتحدث العسكري إن خيارات واشنطن أصبحت محدودة، أحدها يتمثل في استمرار وتوسيع الحرب الجوية، "وهو ما كلف واشنطن حتى الآن أثماناً باهظة على المستويات الاقتصادية والجيوسياسية، وفي موقع أمريكا بالمنطقة، وحتى موقف رئيسها في الداخل الأمريكي".
وأشار إلى احتمال أن تسعى واشنطن إلى إستراتيجية الخروج من الحرب، "على ألّا يتأثر ذلك بالكيان الصهيوني والزيارة المرتقبة لرئيس وزرائه إلى أمريكا".
ووصف المتحدث باسم الجيش الإيراني وضع الأمريكيين الراهن بـ"الارتباك"، و"التآكل" في القدرة على اتخاذ قرارات إستراتيجية، مرجحاً أن يكون توقف الهجمات الأمريكية خلال الليلتين الماضيتين ناتجاً عن إعادة تقييم حسابات الأمريكيين، بحثاً عن إستراتيجية جديدة.
ومع ذلك، هدد أكرمي نيا في حديث بثه التلفزيون الرسمي قائلاً: "أعتقد أنه إذا انخدع الأمريكيون مرة أخرى بخداع الصهاينة، أو انساقوا وراءهم وأصرّوا على مواصلة الحرب، لا سيما عبر الضربات الجوية، فإن رقعة الحرب ستتوسع جغرافياً".
ولفت إلى أن الجمهورية الإسلامية أعدّت إستراتيجيات جديدة إلى جانب توسيع رقعة الاشتباك، ستُفعَّل عند الضرورة، وستكون مؤثرة في مسار الحرب ونتائجها، قائلاً: "نحن على أهبة الاستعداد لكل الخيارات والسيناريوهات المحتملة".
وأضاف أن الحرب امتدت بالفعل إلى مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، في إشارة إلى التصعيد العسكري الأخير بين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن من جهة، وبين السعودية من جهة أخرى.
وقال إن عمليات طهران "طالت مختلف أرجاء المنطقة، من القواعد الأمريكية في الأردن إلى دول الخليج".
وجاء البيان قبل أن يعلن الحوثيون، الأحد، إسقاطهم طائرة مسيرة سعودية فوق شمال غرب اليمن، وذلك بعد يوم من إعلان الجماعة اليمنية مسؤوليتها عن هجوم على منشآت نفطية في المملكة.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن الجماعة "نجحت في إسقاط طائرة مسيرة مسلحة تركية الصنع تابعة للعدو السعودي أثناء قيامها بعمليات عدائية".
وحول توسع رقعة الحرب، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن "زيلينسكي أوكرانيا" هاجم سفينة تجارية إيرانية، وقد أسفر الهجوم عن مقتل بحار.
وفي اتصالات - مساء الأحد - مع ممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أكد عراقجي أن "ما فعله العالة في كييف لا يمكن أن يمرّ دون ردّ".
تفسيرات توقف الهجمات

صدر الصورة، EPA
أفاد موقع أكسيوس بأن البنتاغون قدّم لترامب خطةً لشنّ غارات جوية للّيلة 14، لكنه رفض الموافقة عليها، مفضلاً السعي إلى إجراء محادثات.
وجاء التعليق الرسمي الوحيد على هذا الأمر من متحدّث باسم البيت الأبيض، قال إن ترامب يُفضّل دائماً الحل الدبلوماسي.
ومع ذلك، أفادت شبكة سي إن إن، نقلاً عن مصدر في البنتاغون لم تفصح عنه، بأنّ العمليات الأمريكية ضد إيران "معلّقة"، حتى مع تهديد ترامب بضربات على "مستوى أعلى بكثير" من الهجمات السابقة، الجمعة الماضية.
وأفادت صحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن شخصين مُطّلعين على الأمر، بأنّ خطط تصعيد الحملة قد تأجلت جزئياً بسبب تناقص الإمدادات.
وذكرت الصحيفة أن ترامب يواجه أيضاً خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط، وتوتر العلاقات مع حلفاء الخليج، فضلاً عن مزيد من الأزمات للاقتصاد العالمي.
وأفادت شبكة سي إن إن، بأن نائب الرئيس جيه دي فانس ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، أعربا عن مخاوفهما بشأن التصعيد خلال اجتماع في البيت الأبيض يوم الجمعة.
وأبلغ كين ترامب أن الجيش قادر على تنفيذ الخيارات المتاحة له بنجاح، لكنه حذّره من التداعيات المحتملة، وفقاً للشبكة.






























