هل أضرت أحداث كأس العالم 2026 بمصداقية الفيفا؟

Published
مدة القراءة: 4 دقائق

لا تزال بطولة العالم لكرة القدم 2026 ، تثير الكثير من التساؤلات والانتقادات، على مستويات عدة، من حيث التنظيم والتحكيم والتعامل مع جمهور المشجعين، وعدد من الفرق المشاركة في البطولة.

أكثر الآحداث التي ألقت بظلال قاتمة على البطولة ، ووضعت مصداقية الاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا) واستقلاليته على المحك، كانت تلك الواقعة المتعلقة بإلغائه للبطاقة الحمراء، التي تلقاها المهاجم الأمريكي (فولارين بالوغون)، خلال مباراة فريقه أمام فريق البوسنة، التي أقيمت في 2 يوليو/تموز الجاري ضمن بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، وانتهت بفوز الولايات المتحدة بنتيجة (2-0).

لكن ما أقام الدنيا، هو أن إلغاء تلك العقوبة، بحق لاعب أمريكي، لم يتم بإرادة (الفيفا) وحده، إنما هو جاء بطلب مباشر من رأس الدولة الأمريكية دونالد ترامب، الذي اتصل هاتفيا، برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو ، مطالبا إياه بمراجعة القرار،فما كان من الأخير سوى أنه استجاب للطلب مباشرة.

جاء الحديث في البداية ضمن تسريبات وتكهنات، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قطع الطريق على كل ذلك، بتأكيده مباشرة، أنه تحدث إلى انفانتينو بالفعل، وطلب منه ذلك، بينما أكد انتفانتينو أيضا من جانبه، إجراء تلك المحادثة.

وفي تصريحات للصحفيين، في البيت الأبيض قال ترامب : "طلبت إعادة النظر لأنني لم أعتقد أن الحديث يدور عن مخالفة، بل اعتقدت أن الحديث عن لاعبين رائعين اصطدم أحدهما بالآخر. ليس الأمر كما لو أن أحدهم وجه لكمة لوجه الآخر." وكتب ترامب أيضا عبر منصته "تروث سوشيال" يشكر الفيفا على قراره قائلا "شكرًا للفيفا على القيام بما هو صحيح وعلى تصحيح ظلم كبير".

عاصفة من الانتقاد

غير أنه وبعيدا عن ترحيب ترامب بقرار الفيفا، أثار القرار عاصفة من الانتقادات، عبر العالم، استهدفت مصداقية المؤسسة الرياضية الدولية، والتي يُفترض أن تكون الحارس الأول لقيم العدالة واللعب النظيف، في وقت أدى فيه القرار إلى اتهامات للفيفا، بأنه بات يمثل عنوانا لازدواجية المعايير، و يُغلب المصالح على الإنصاف.

وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، ضمن المنتقدين لقرار الفيفا بقوة، وقال في بيان له، إن الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة "ليس خاضعًا لتقدير شخصي"، وإنه يُعتبر "مبدأ منصوصا عليه في اللوائح"، وأضاف البيان: "مثل هذا القرار يخلق سابقة في البطولة الحالية (كأس العالم 2026)، حيث ستتطلب حالات مماثلة الآن معاملة متساوية، وهذا أمر سلبي".

وعلى موقع البي بي سي كتب ديل جونسون، مراسل شؤون كرة القدم في التعليق على الواقعة، إن نظام البطاقات الحمراء يبدو في حالة فوضى، بسبب قرار ترامب والفيفا وبالوغون. وقال جونسون إنه من المسلّمات، التي أصبحت معروفة في عالم كرة القدم، أنه في حال طُرد لاعب في كأس العالم، فإنه سيغيب عن المباراة التالية، دون مجال للنقاش أو الاستئناف.

وأشار جونسون إلى أنه، بالنظر للعلاقة الوثيقة والراسخة، بين البيت الأبيض والفيفا، ستُثار تساؤلات حول هذا القرار غير المألوف، الذي صدر لصالح الدولة المُضيفة، مُضيفا أن بيان الفيفا المتعلق بالواقعة، لم يُقدّم أيّ سبب أو تفسير لتعليق إيقاف بالوغون، بل اكتفى بالإشارة إلى "المادة 27 من قانون الانضباط"، وهي المادة التي تُجيز "تعليق تنفيذ الإجراء التأديبي كلياً أو جزئياً".

ترامب وانفانتينو

وضمن ما فتحته الواقعة الأخيرة، من جدل بشأن مصداقية ونزاهة (الفيفا)، أثيرت العديد من النقاط حو العلاقة، التي طورها جياني انفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل شكوى أخلاقية مقدمة ضد انفانتيو، تزعم أنه انتهك قوانين (الفيفا)، المتعلقة بالحياد السياسي، بعد منحه ترامب جائزة السلام.

ويصف انفانتينو نفسه دوما، بأنه صديق للرئيس الأمريكي، كما أنه يظهر بجانبه، في العديد من المناسبات وكان قد حضر معه، قمة السلام في غزة، التي أقيمت في شرم الشيخ المصرية، في أكتوبر من العام الماضي.

مباراة مصر والأرجنتين

يعد الجدل بشأن مباراة مصر والأرجنتين، الأحدث فيما يتعلق بملف التحكيم في هذه البطولة، والذي تعرض لانتقادات منذ بدايتها خاصة ما عرف بـ "التحكيم المتساهل"، إضافة إلى قرارات تقنية الفيديو (VAR) المثيرة للجدل، ومشكلات إدارية ولوجستية تمثلت في غياب بعض الحكام، وتعديلات قوانين إضاعة الوقت.

وشهدت هذه البطولة تشجيعا لطريقة جديدة، فيما يتعلق باستمرار اللعب والتحكيم المتساهل، التي تقضي بتجنب إطلاق الصافرات، في المخالفات والالتحامات البسيطة، لزيادة وقت اللعب الفعلي. ورغم تسريع إيقاع المباريات، حذّر مختصون من أن هذا النهج زاد من شراسة التدخلات البدنية وأثار تساؤلات حول عدالة المنافسة.

وعجت مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي، بالأصوات المشككة في نتيجة مبارة مصر والأرجنتين، والتي اتهمت حكم المباراة الفرنسي فرانسوا ليكسير ، بعدم العدالة. وتصدرت عدة هاشتاجات منصة إكس وفيسبوك، أبرزها #إعادة_مباراة_مصر_والارجنتين و #حكم_مرتشي، و #مهزلة_حكم_مصر_والأرجنتين.

وجاء تدشين تلك الهاشتاجات، من قبل الجماهير المصرية والعربية، تعبيرا عن غضبهم من الأداء التحكيمي للحكم الفرنسي ومساعديه، في تقنية الفيديو (VAR)، معتبرين أن القرارات العكسية، تسببت بشكل مباشر، في خسارة الفراعنة بنتيجة 3-2، بعد أن كانوا متقدمين بهدفين نظيفين.

وكان لافتا قيام رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، برفع علم مصر في مدرجات ملعب "بي سي بليس" أثناء حضوره مباراة سويسرا وكولومبيا في وقت لاحق، فيما قال معلقون، إن التصرف يهدف لامتصاص الغضب العارم، واحتجاجات الجماهير والإعلام المصري، بعد الخروج المثير للجدل لمنتخب "الفراعنة".

برأيكم

  • هل تضررت مصداقية الفيفا بعد استجاباتها لطلب ترامب؟
  • كيف ترون مايقال عن أن الأمر يمثل تدخلا سياسيا في شأن رياضي؟
  • هل تعتقد ون بأن قرار الفيفا كان تطبيقًا عادلًا للوائح أم استثناءً غير مبرر؟
  • وكيف سيؤثر برأيكم عند مواجهة حالات مماثلة في بطولة كأس العالم المقامة حاليا"؟
  • هل يفتح القرار الباب أمام التشكيك في حيادية الفيفا مستقبلاً؟
  • كيف رأيتم رد الفيفا على الواقعة وهل كان على الاتحاد تقديم تفسير أكثر شفافية لأساس قراره؟
  • هل يمكن أن تصبح مثل هذه القرارات سابقة تُستغل في البطولات المقبلة؟
  • كيف ترون الجدل المثار بشأن نتيجة مباراة مصر والأرجنتين؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 08 حزيران / يونيو.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب

https://www.youtube.com/@bbcnewsarab