استمرار مراسم تشييع خامنئي في مدينتي النجف وكربلاء، مع إعلان العراق عطلة رسمية

Published
مدة القراءة: 4 دقائق

انطلقت مراسم تشييع المرشد الأعلى السابق لإيران، آية الله علي خامنئي، الأربعاء في العراق، حيث ملأت حشود المشيعين شوارع مدينة النجف التي سينتقل منها النعش إلى مدينة كربلاء، قبل العودة إلى إيران وختام التشييع الذي امتد قرابة أسبوع. ووصل الجثمان إلى العراق بعد انتهاء المراسم الجنائزية التي أقيمت في إيران.

وبثت قناة "العراقية" الرسمية لقطات لطائرة تابعة لشركة "ماهان" الإيرانية، حيث وصلت إلى مطار النجف، تحمل على متنها جثمان خامنئي، بينما كان ينتظر في المطار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ومسؤولون إيرانيون آخرون بصحبة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي.

وكانت مراسم تشييع آية الله علي خامنئي قد اختتمت يومها الخامس في مدينة قم الإيرانية، بعد انتهاء محطتها الرئيسية في طهران.

وأعلنت السلطات العراقية الأربعاء يوم عطلة رسمية، وانطلقت مراسم التشييع الشعبي في مدينة النجف في السادسة صباحاً بتوقيت غرينتش.

وطاف نعش خامنئي، محملاً على شاحنة وملفوفاً بالعلم الإيراني، أرجاء المدينة وسط حشود هائلة ومحاولات من قبل المشيعين من أجل الاقتراب منه ولمسه، فيما حمل آخرون صور القيادي الراحل إضافة إلى صور قادة ايرانيين ورموز من "محور المقاومة" الذي تقوده إيران.

وكان جثمان خامنئي وأربعة من أفراد أسرته، قُتلوا في الضربات الأمريكية هم أيضاً، قد سُجي في الجامع الكبير في طهران حيث ألقت حشود غفيرة من الناس ووفود رسمية التحية عليه قبل أن ينطلق في موكب جنائزي طاف العاصمة الإيرانية.

ويخيّم اللون الأسود على الموكب، إذ يرمز إلى الحزن، مع رفع الكثير من المشيعين رايات حمراء ترمز إلى الانتقام والثأر. ثم نُقلت الجثامين من طهران إلى مدينة قم لتمكين حشود كبيرة من إلقاء النظرة الأخيرة على المرشد الأعلى الإيراني الراحل.

لماذا النجف العراقية؟

يتساءل كثيرون عن سبب سفر جثمان خامنئي إلى العراق، وإلى مدينة النجف تحديداً، وتشير الإجابة إلى أن للأمر برمّته دلالة دينية، إذ تتمتع النجف بمكانة كبيرة لدى المسلمين الشيعة.

تحظى هذه المدينة العراقية بمكانة رفيعة لدى الشيعة، إذ يوصي الكثير من أبناء هذه الطائفة الدينية بدفنهم في مقبرة "وادي السلام" في النجف.

وترجع هذه الأهمية بصفة أساسية إلى أن قبر الإمام علي، رابع الخلفاء الراشدين لنبي الإسلام محمد، يقع في المدينة.

لذا تُعد المدينة العاصمة الروحانية للشيعة، كما أنها من أهم مراكز علوم الدين الإسلامي على مستوى العالم.

وينتقل جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل بعد النجف إلى مدينة كربلاء العراقية لاستكمال مراسم تشييعه في العراق.

وأعلنت السلطات في محافظة كربلاء استنفاراً أمنياً وخدمياً على نطاق واسع مع بدء مراسم تشييع خامنئي وسط تقديرات من وسائل إعلام أشارت إلى أن ملايين المشيعين قد يحضرون هذه المراسم في العراق.

وسينتهي التشييع في مدينة النجف عند مرقد الإمام علي، حيث ينتظر مئات المشايخ للصلاة على الجثمان قبل انتقاله إلى مدينة كربلاء.

أين مجتبى خامنئي؟

ظهر ثلاثة من أبناء علي خامنئي علناً في جنازة أبيهم المرشد الراحل يوم الأحد الماضي، وهو ظهور نادر، ما زاد من تسليط الضوء على غياب ابنه مجتبى الذي عُيّن مرشداً أعلى بعد وقت قصير من اغتيال والده، لكنه لم يظهر علناً منذ ذلك الحين.

وتركز تقارير إعلامية على عدم ظهور أو سماع مجتبى خامنئي رغم مرور عدة أشهر على انتخابه مرشداً أعلى لإيران، مكتفياً ببيانات مكتوبة للإعلام الرسمي - ما أدى إلى تكهنات حول ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة.

هذا الأمر دفع مسؤولين إيرانيين إلى إطلاق سلسلة من التصريحات الموجّهة للداخل والخارج على السواء، تفيد بأنه "مسيطر تمام السيطرة" وليس فقط في حال جيدة.

وحرصت السلطات الإيرانية على أن تبدو إيران جبهة موحدة، وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد شوهد وهو يحضر موكب المرشد الأعلى خامنئي، في أول ظهور علني بارز له منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيرانية، فقد استُهدفت المنطقة المحيطة بمنزل أحمدي نجاد خلال الأيام الأولى للحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وذكرت صحيفة حكومية لاحقاً أن ثلاثة من حراس أحمدي نجاد الشخصيين قُتلوا في الهجوم.

وشهدت الجنازة الشعبية أيضاً حضور وزير الخارجية الإيراني، ورئيس السلطة القضائية، وقائد فيلق القدس، ومعظم المسؤولين الإيرانيين، لكن المرشد الأعلى الجديد لم يحضر أياً من تلك المراسم.