كيف ساعدت باكستان في التوصل إلى وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران؟

ينظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال قمة لقادة العالم لبحث إنهاء الحرب في غزة، في شرم الشيخ بمصر، في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (يمين) وقف إطلاق النار.
    • Author, كارولاين ديفيز
    • Role, مراسلة باكستان
  • مدة القراءة: 3 دقائق

في الساعات التي سبقت الإعلان عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة، برزت بعض المؤشرات الباعثة على الأمل من جانب باكستان.

وفي مقابلة مع بي بي سي، قال مصدر باكستاني طلب عدم الكشف عن هويته، إن المحادثات كانت مستمرة "بوتيرة سريعة"، مع قيام باكستان بدور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة.

وأضاف المصدر الباكستاني أن من يتولون المفاوضات من الجانب الباكستاني يشكّلون "دائرة صغيرة جداً"، وأن الأجواء كانت "جدية ومشحونة لكنها كانت لا تزال تحمل أملاً في أن تكون النتيجة وقفاً للأعمال القتالية قبل ساعات من انتهاء المهلة". وأوضح المصدر أنه ليس جزءاً من تلك الدائرة الصغيرة من المسؤولين الباكستانيين.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، لعبت باكستان دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، من خلال نقل الرسائل بين الطرفين. وتربط باكستان بإيران علاقات تاريخية وحدود مشتركة، وغالباً ما تشير إلى "العلاقة الأخوية" مع هذا البلد.

أما على صعيد العلاقة مع الولايات المتحدة، فقد وصف الرئيس دونالد ترامب قائد الجيش الباكستاني، المارشال عاصم منير، بأنه "مارشاله المفضل"، وقال إنه يعرف إيران "أفضل من معظم الآخرين".

لم يكن التوصل إلى اتفاق أمراً مؤكداً. ففي كلمة أمام البرلمان مساء الثلاثاء، قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار: "حتى الأمس كنا متفائلين جداً بأن الأمور تسير في اتجاه إيجابي"، وذلك قبل أن تشنّ إسرائيل هجوماً على إيران يوم الاثنين وتهاجم إيران السعودية.

وأضاف أن باكستان "لا تزال تحاول إدارة الأمور قدر الإمكان".

وكان المشير عاصم منير أكثر انتقاداً بشكل صريح. ففي حديثه إلى مسؤولين عسكريين يوم الثلاثاء، قال إن الهجوم على السعودية "يفسد الجهود الصادقة لحل النزاع بالوسائل السلمية".

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

ويُعدّ هذا أحد أقوى التصريحات الرسمية التي أصدرتها باكستان تجاه إيران منذ بدء النزاع.

وأشار بعض المحللين إلى أن ذلك قد يزيد من الضغوط على إيران. وترتبط باكستان باتفاق دفاعي مع السعودية، لم يتم تفعيله خلال حرب إيران، رغم الهجمات المتكررة على المملكة.

بعد منتصف الليل في باكستان، نشر رئيس الوزراء على منصة "إكس" أن "الجهود الدبلوماسية… تتقدم بثبات وقوة وبشكل مؤثر، مع إمكانية التوصل إلى نتائج ملموسة في المستقبل القريب"، وطلب من الرئيس ترامب تمديد المهلة لمدة أسبوعين، وأن تفتح إيران مضيق هرمز للفترة نفسها.

ونشر السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، على موقع "إكس" نحو الساعة 03:00 بالتوقيت المحلي، أن هناك "تقدماً من مرحلة حرجة وحساسة".

وقبيل الساعة 05:00 بقليل، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ودعا الجانبين إلى الاجتماع في إسلام آباد يوم الجمعة 10 أبريل/نيسان "لمواصلة التفاوض من أجل اتفاق نهائي".

وقال المصدر الباكستاني لبي بي سي: "لا نزال نتعامل بحذر شديد"، مشيراً إلى "هشاشة مستمرة" في الوضع. ولا يزال انعدام الثقة قائماً بين الطرفين، مع مواقف متجذّرة بقوة.

وبينما قد تستضيف باكستان الطرفين على طاولة واحدة، يبقى السؤال: على ماذا يمكن أن يتفقا؟