ترامب يقول إنه بصدد اتخاذ قرار "نهائي" بشأن اتفاق سلام مع إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرقص على المسرح بعد إلقاء كلمة خلال فعالية انتخابية واقتصادية في قاعة يوجين ليفي بجامعة SUNY Rockland Community College في سافرن بولاية نيويورك، في 22 مايو/أيار 2026.

صدر الصورة، Getty Images

Published
مدة القراءة: 6 دقائق

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، إنه بصدد اتخاذ قرار "نهائي" بشأن إبرام اتفاق سلام مع إيران من عدمه.

وقال ترامب في منشور مطوّل على وسائل التواصل الاجتماعي: "سأجتمع الآن في غرفة العمليات لاتخاذ قرار نهائي"، مشدداً على أن على إيران أن توافق على عدم امتلاك أسلحة نووية أبداً، وعلى فتح ممرات الشحن في مضيق هرمز.

وتحدّث ترامب عما يجب أن يتضمنه الاتفاق المحتمل: موافقة إيران على عدم تطوير سلاح نووي، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإزالة أي ألغام بحرية، ورفع الحصار الأمريكي المفروض على إيران، وأن تتولى الولايات المتحدة إزالة اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب وتدميره.

وكتب ترامب على منصة تروث سوشال: "لن يتم تبادل أي أموال حتى إشعار آخر. وقد تم الاتفاق على بنود أخرى أقل أهمية بكثير. سأجتمع الآن في غرفة العمليات لاتخاذ قرار نهائي".

وجاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من قول نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، إن تقدماً تحقق في جهود التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مسار لمحادثات سلام، لكنه أقر بأن الولايات المتحدة وإيران لا تزالان بحاجة إلى معالجة عدة نقاط خلافية قبل التوصل إلى اتفاق بشأن الحرب.

وعند سؤاله من قبل بي بي سي عما إذا كان ترامب يقترب من توقيع اتفاق، قال فانس إنه من السابق لأوانه تحديد "متى أو ما إذا" كان الطرفان سيبرمان اتفاقاً نهائياً.

في المقابل، قال كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، الجمعة، إن طهران لن تثق إلا بأفعال واشنطن لا بأقوالها.

وكتب قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، على منصة إكس: "لا نثق بالضمانات أو الكلمات؛ الأفعال وحدها هي ما يهم. ولن تتخذ أي خطوة قبل أن يتحرك الطرف الآخر أولاً".

وكان قاليباف قد ترأس وفد طهران في محادثات السلام مع الولايات المتحدة في باكستان الشهر الماضي. وحذر من أن إيران اكتسبت أوراق ضغط، ليس "عبر المحادثات، بل عبر الصواريخ" التي أطلقتها على قواعد أمريكية وحلفاء لواشنطن في المنطقة، بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط.

ورغم أن مصادر أمريكية قالت لوكالة فرانس برس إن الاتفاق لا يحتاج سوى إلى موافقة ترامب النهائية، تعكس التصريحات المتباينة صعوبة التنبؤ بمسار المحادثات، بعد ثلاثة أشهر من اتساع الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على الاقتصاد العالمي.

يلتقي رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، قائد الجيش الباكستاني، سيد عاصم منير، غير الظاهر في الصورة، في 23 مايو/أيار 2026 في طهران، إيران.

صدر الصورة، ICANA News Agency via Getty Images)

التعليق على الصورة، رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني في 23 مايو/ أيار الجاري
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وأوضح فانس أن المفاوضين ما زالوا "يتبادلون الآراء بشأن بعض الصياغات"، بما في ذلك "مسألة تخصيب اليورانيوم".

وأضاف للصحافيين في واشنطن: "لم نصل إلى هناك بعد، لكننا قريبون جداً، وسنواصل العمل على ذلك".

وتطالب الولايات المتحدة منذ فترة طويلة بأن توقف إيران إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب والتخلص من مخزونها الحالي، الذي يمكن نظرياً استخدامه لصناعة أسلحة نووية، وهو ما أصبح إحدى أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات.

وقال فانس بنبرة متفائلة خلال حديثه إلى الصحفيين في واشنطن، إن الولايات المتحدة تعتقد أن الإيرانيين يتفاوضون "بحسن نية".

وبحسب تقارير، فإن الاتفاق المطروح ينص على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، وبدء محادثات بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وكان مسؤولون أمريكيون قد قالوا لبي بي سي، في وقت سابق الخميس، إن البلدين توصلا إلى إطار اتفاق، بانتظار موافقة ترامب والقيادة الإيرانية.

لكن تقارير من طهران خالفت تلك التسريبات، إذ أفادت وكالة "تسنيم" شبه الرسمية بأن الاتفاق "لم يستكمل أو يؤكد بعد".

وكانت الآمال بالتوصل إلى اتفاق قد ارتفعت الخميس، بعد أن أبدى مسؤولون أمريكيون تفاؤلاً بشأن مسار الجهود الدبلوماسية.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار الأوليّ بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ في 8 أبريل/نيسان الماضي، كرر ترامب مراراً أن الجانبين يقتربان من التوصل إلى اتفاق وأن المفاوضات تحقق تقدماً، إلا أنه لم يتم حتى الآن تحقيق نتائج ملموسة.

يواجه الرئيس ضغوطاً متزايدة لإنهاء الحرب من قبل حلفاء واشنطن في منطقة الخليج، ومن الديمقراطيين المعارضين لها، وكذلك من بعض الجمهوريين في الكونغرس الذين أبدوا مخاوف بشأن طول أمد الصراع.

وسلطت التقارير المتضاربة، الصادرة يوم الخميس، بشأن اتفاق محتمل، الضوء على مدى سيولة المفاوضات واستمرار تغيّرها.

فقد ناقضت كل من الدولتين مزاعم الأخرى ولم تقدما سوى القليل من التفاصيل حول المقترح المعلن، ما أثار مجدداً تساؤلات حول مدى قرب الطرفين فعلياً من إنهاء الأعمال القتالية.

وحذّر ترامب ومسؤولون آخرون من أن "الخيار الثاني"، أي العودة إلى العمليات القتالية، لا يزال مطروحاً.

في المقابل، فإن تمديد وقف إطلاق النار سيسمح للفرق الأمريكية والإيرانية بمناقشة القضايا الأكثر تعقيداً وحساسية من الناحية التقنية، لا سيما ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب المتبقي لديها.

وكان ترامب قد ألمح إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تتولى التعامل مع هذا المخزون، أو تخفيف تخصيبه بالتعاون مع إيران، سواء داخل البلاد أو في موقع ثالث.

وتفيد تقارير بأن الاتفاق المقترح قد يتيح مروراً "غير مقيّد" عبر مضيق هرمز، وأن يُمنح إيران مهلة 30 يوماً لإزالة الألغام من هذا الممر البحري الضيق.

كما ستقوم الولايات المتحدة برفع الحصار عن إيران، وإصدار إعفاءات من العقوبات بما يتيح لطهران استئناف بيع النفط.

وذكر موقع "أكسيوس"، الذي كان أول من أفاد بوجود اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران يوم الخميس، أن ترامب اطّلع على المقترح، لكنه لم يوافق عليه فوراً، وقرر منح نفسه بضعة أيام لدراسته.

وفي يوم الأربعاء، ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية تفاصيل ما وصفته بأنه مسودة غير رسمية لمذكرة تفاهم تضم 14 بنداً بين البلدين.

وشمل التقرير رفع الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وانسحاب القوات الأمريكية من "محيط إيران"، واستئناف حركة الملاحة غير العسكرية عبر مضيق هرمز، على أن تتولى إيران وسلطنة عُمان إدارة حركة السفن وتوجيهها.

ووصف البيت الأبيض مسودة المذكرة المزعومة بأنها "مختلقة بالكامل".

ويمر نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم عادة عبر مضيق هرمز، وقد أثّر إغلاقه على تجارة الوقود العالمية.

مناوشات في مضيق هرمز

ورفض وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي أدار الإحاطة الصحفية في البيت الأبيض في وقت سابق من يوم الخميس، تأكيد التوصل إلى اتفاق.

وقال: "من الخطأ دائماً استباق الرئيس"، مضيفاً: "إن القرار في النهاية سيكون للرئيس".

وعند سؤاله عمّا إذا كان أي اتفاق سلام محتمل يتضمن تعويضات "لإعادة إعمار إيران"، قال: "علينا أولاً التوصل إلى الاتفاق قبل الانتقال إلى المرحلة التالية".

وفي الوقت نفسه، تبادلت كل من إيران والولايات المتحدة الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الهش خلال الأيام القليلة الماضية.

وقال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف قاعدة أمريكية في المنطقة يوم الخميس، عقب ضربات أمريكية جديدة على جنوب إيران خلال الليل.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية، يوم الخميس، أن قوات البلاد أسقطت طائرة أمريكية، يُرجّح أنها مسيّرة. غير أن القيادة المركزية الأمريكية نفت هذه التقارير، قائلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "لم يتم إسقاط أي طائرة أمريكية".