"نتنياهو قد يكون الوحيد الذي لا يرحّب بالهدنة في الشرق الأوسط" - مقال في الإيكونوميست

صورة من إيران

صدر الصورة، Getty Images

مدة القراءة: 5 دقائق

نستهل جولتنا بين الصحف اليوم من مجلة "الإيكونوميست" البريطانية، التي نشرت مقالاً بعنوان: "إيران وأمريكا توافقان على هدنة لحربهما".

وقالت "الإيكونوميست" إن يوم أمس، الذي بدأ بتهديدات بالإبادة، انتهى بالتوصل إلى هدنة، مشيرةً إلى أن الرئيس الأمريكي، وقبل أقل من 90 دقيقة على انتهاء مهلة كان قد حدّدها بنفسه لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، بادر إلى الدعوة لوقف الحرب الأمريكية والإسرائيلية في إيران، "على الأقل في الوقت الراهن".

وأضافت المجلة البريطانية أنه، وكما هي العادة في الشرق الأوسط، تبدأ الهدنة بمزيد من إطلاق النار، مشيرةً إلى هجمات إيرانية استهدفت قطر والسعودية والإمارات، إضافةً إلى إسرائيل، قبل أن يعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن القائد الأعلى أصدر أوامره إلى الجيش بوقف إطلاق النار.

وكما هو متوقَّع، وفقاً لـ"الإيكونوميست"، سارع الطرفان إلى إعلان النصر. ففي الرواية الأمريكية، أثمر النهج الجنوني الذي اتّبعه ترامب في السياسة الخارجية في إجبار الإيرانيين على إعادة فتح المضيق، حتى من دون التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار. أما في الرواية الإيرانية، فإن ترامب هو الذي أذعن، وإن التهديدات بمهاجمة محطات الطاقة ومنشآت تحلية المياه في دول الخليج دفعت الرئيس الأمريكي إلى التراجع عن تنفيذ تهديداته.

ورأت المجلة البريطانية أن هذه الهدنة، التي تمثّل فرصة لالتقاط الأنفاس، هي "موضع ترحيب من الجميع في الشرق الأوسط"، باستثناءٍ واحد ربما يكون بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي لم يمنح خيار قبول الهدنة أو رفضها.

وقالت "الإيكونوميست" إن السؤال المطروح الآن هو: هل تصمد الهدنة وتفضي إلى اتفاق نهائي، أم أنها ستكون قصيرة الأجل؟ وأكدت أن المحادثات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد ستكون معقدة، لا سيما في ضوء المطالب الإيرانية المطروحة للتفاوض، والتي تشمل استمرار سيطرتها على مضيق هرمز، والإقرار بحقها في تخصيب اليورانيوم، وانسحاب القوات الأمريكية من قواعدها في المنطقة. واعتبرت المجلة البريطانية أن الموافقة على أي من هذه النقاط في إطار اتفاق نهائي ستمثّل "تنازلاً كبيراً من جانب الولايات المتحدة".

واستدركت "الإيكونوميست" بالقول إن الموافقة على مناقشة المطالب الإيرانية لا تعني بالضرورة قبول ترامب بها، مشيرةً إلى أن للولايات المتحدة مطالبها أيضاً، ومن بينها تخلي إيران بالكامل عن فكرة تخصيب اليورانيوم. وإذا أصرّ الجانبان على موقفيهما الراهنين، فإن المحادثات ستصل إلى الطريق المسدود نفسه الذي كانت قد بلغته قبيل اندلاع الحرب في فبراير/شباط الماضي.

"العراق يدفع ثمن حرب لم يختر أن يكون طرفاً فيها"

تلميذات في مدرسة في بغداد يوم 7 أبريل/نيسان 2026

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، تلميذات في مدرسة في بغداد يوم 7 أبريل/نيسان 2026

وإلى مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، حيث نطالع مقالاً بعنوان "الحرب الإيرانية تكشف مواطن ضعف العراق"، بقلم ستيفن سيمون، الباحث في جامعة دارتموث الأمريكية، وآدم وينشتاين، الباحث في معهد كوينسي بواشنطن.

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

ويلفت الباحثان إلى أن الحرب الأمريكية والإسرائيلية مع إيران أثّرت في العراق بطرق عديدة ومتداخلة، إذ جعلت الأراضي العراقية مرشحة لأن تكون "ساحة صراع غير مباشر"، وكثّفت الضغوط على ميليشيات عراقية مدعومة من إيران، وكشفت ضعف الحكومة المركزية في بغداد في إظهار سيادتها، كما عطّلت حركة الطيران وتدفق النفط والطاقة، فضلاً عما أبرزته من تناقضات بين مختلف الأطياف السياسية العراقية.

وبيّن الباحثان أن العراق يُسحب إلى هذه الحرب، رغم إعلان حكومته أنه ليس طرفاً في الصراع. لكن الواقع، بحسب المقال، يشير إلى أن الأراضي العراقية تضم منشآت أمريكية، ومقار بعثات دبلوماسية، وبنية تحتية لميليشيات، إلى جانب ممرات عبور، ما يجعل الوقوف على الحياد في مثل هذه الحرب أمراً عسير التنفيذ على الأرض.

ورأى الباحثان أن الهجمات الأخيرة على منشآت دبلوماسية أمريكية في العراق تظهر أن البلاد باتت عملياً "ساحة للانتقام والرسائل المتبادلة والضغط عبر الوكلاء".

ونبّه الباحثان إلى أن القادة العراقيين في بغداد، على مدى العقدين الماضيين، حرصوا على اتخاذ موقف وسط بين واشنطن من جهة وطهران من جهة أخرى، نظراً إلى ما يمثله الطرفان من أهمية للعراق. فالولايات المتحدة هي الراعي المالي الرسمي للعراق، والضامن لوصوله إلى السوق الاقتصادية العالمية، بينما تمثل إيران، في المقابل، جاراً إقليمياً قوياً يتمتع بروابط سياسية ودينية وثقافية عميقة مع العراق.

وفي هذا السياق، لفت الباحثان إلى أن قوى عراقية "لا مركزية" تميل، بطريقة أو بأخرى، إلى أحد طرفي النزاع؛ فالأكراد يميلون إلى واشنطن، بينما ترتبط قوى عراقية أخرى بعلاقات أكثر متانة مع طهران. ومع ذلك، لم تجد القيادة المركزية في بغداد أمامها خياراً سوى الموازنة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم روابطها الوثيقة مع الأخيرة.

ورأى الباحثان أن هذه الحرب اختبرت العديد من المجموعات العراقية المسلحة المدعومة من إيران، مثل "كتائب حزب الله" وحركة "حزب الله النجباء"، وأظهرت كيف أن هذه الميليشيات "تحاذر أكثر مما تمتنع" عن مهاجمة الولايات المتحدة وإسرائيل، لأن أي هجوم، مهما كان محدوداً، قد يستتبع هجمات مضادة تفضي إلى مقتل قيادات، فضلاً عن أنه يجرّ العراق إلى حرب سبق أن أعلن أنه لا يرغب في خوضها.

وخلص الباحثان إلى أن الدور الذي تؤديه تلك الميليشيات يكشف ضعف سيادة الحكومة المركزية في بغداد، التي "لم تختر هذه الحرب، ومع ذلك تدفع ثمنها"، مشيرَين إلى الخسائر الاقتصادية واللوجستية، وتعليق حركة الطيران، وعزوف المستثمرين عن بلد بات محفوفاً بالمخاطر بسبب الحرب.

"سقوط آخر ورقة تين"

صورة من مجلس الأمن

صدر الصورة، EPA/Shutterstock

ختام جولتنا من صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، ومقال بعنوان: "الأمم المتحدة لم تقدّم عوناً على صعيد مضيق هرمز"، بقلم مجلس تحرير الصحيفة.

وبدأت الصحيفة بالقول إن الأمم المتحدة لم تعد مقصداً للأشخاص الجادين في أوقات الأزمات، والدليل على ذلك فشل مجلس الأمن الدولي، أمس، في اعتماد مشروع قرار "ملطّف الصياغة" من أجل القيام بشيء، أي شيء، لإنهاء إغلاق مضيق هرمز.

ورأت "وول ستريت جورنال" أنه، بعد هذا الفشل، لم يعد أمام دول في أوروبا وآسيا، كانت تأمل في الاصطفاف خلف مظلة الأمم المتحدة، سوى اتخاذ قرار فعلي.

واعتبرت أن استخدام روسيا والصين حق النقض "الفيتو" ضد مشروع القرار، الذي اقترحته البحرين وقدمته الإمارات، أمر طبيعي، إذ ليس في مصلحة موسكو ولا بكين أن يعم الخير أو يسود القانون، بقدر ما تريدان هزيمة أمريكا.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن على دول الخليج أن تضع في حسبانها أن روسيا والصين تصطفان إلى جانب إيران في "محور للاستبداد".

ولفتت الصحيفة إلى أن إحدى عشرة دولة، من اليونان إلى بنما، صوّتت لصالح مشروع القرار، "لكن الفيتو هو الفيتو"، وهو قادر على أن يترك أعلى منظمة أممية معنية باتخاذ القرار "عاجزة عن الإسهام بأي شيء لإنهاء أزمة مضيق هرمز".

وقالت "وول ستريت جورنال" إنه إذا لم تصمد الهدنة التي أعلن عنها الرئيس ترامب خلال الساعات الأخيرة، ولم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي يلبي المطالب الأمريكية، ومن بينها "الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز"، فإن الولايات المتحدة قد تستفيد من القوى البحرية لحلفائها، ولجميع المنتفعين من فتح المضيق.

وأضافت الصحيفة: "لكن الأوروبيين، فيما يبدو، يتطلعون إلى تصريح مسبق من مجلس الأمن، ومن ثم فإنهم يقدّمون تنفيذ القانون الدولي على مد يد العون للرئيس ترامب".

واختتمت "وول ستريت جورنال" بالقول إن مشروع القرار الذي رفضه مجلس الأمن أمس كان "آخر ورقة تين يمكن للدول المترددة التستر بها". أما وقد سقطت هذه الورقة، وأُقفل الباب الأممي، كما كان متوقعاً، فلم يعد هناك مجال للمناورة إزاء إصرار إيران على إغلاق المضيق، وعلى الدول أن "تقرّر بنفسها وتكشف بذلك عن ولاءاتها"، وفقاً للصحيفة.