معبر نصيب بين سوريا والأردن: لماذا أُغلق وما أهميته؟

صدر الصورة، Getty Images
أعلنت السلطات السورية إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن يوم الثلاثاء، وتعليق حركة المسافرين والتبادل التجاري في الاتجاهين، بعد غارات جوية أردنية استهدفت مناطق في جنوب سوريا وأثارت خلافاً بين البلدين بشأن التنسيق المسبق.
ويُعدّ المعبر، الذي يُعرف باسم جابر على الجانب الأردني، طريقاً رئيسياً للمسافرين والبضائع بين البلدين، وحلقة وصل برية أوسع بين سوريا ودول الخليج.
فأين يقع معبر نصيب وما أهميته وما الذي نعرفه عن تاريخه وحركة العبور فيه؟
لماذا أُغلق المعبر؟
قالت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية إن قرار إغلاق المعبر يوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول جاء في ضوء "الأوضاع الراهنة والتطورات الميدانية" في محافظة درعا، وحرصاً على سلامة المسافرين والعاملين فيه.
ويشمل القرار تعليق حركة المسافرين والحركة التجارية بشكل كامل في كلا الاتجاهين. ولم تحدد الهيئة في إعلانها موعداً لإعادة فتح المعبر.
وجاء الإعلان بعد غارات جوية شنّها الأردن، مساء الاثنين، على مواقع في ريفي درعا والسويداء جنوبي سوريا، قال إنها استهدفت مسلحين مرتبطين بالهجوم الذي وقع الجمعة على كنيسة في محافظة الكرك الأردنية وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص.
وقال وزير الاتصال الحكومي الأردني، محمد المومني، إن النتائج الأولية تشير إلى مقتل أكثر من 20 عنصراً من تنظيم الدولة الإسلامية وتدمير مستودع أسلحة تابع له.
في المقابل، قالت وزارة الخارجية السورية إن الغارات قتلت سبعة مدنيين بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، فيما نقلت وكالة سانا عن مسؤول صحي في درعا أن عدد القتلى بلغ ثمانية. وأعرب المومني عن أسف بلاده لسقوط ضحايا مدنيين.
وأثارت العملية خلافاً بين البلدين، إذ قال الجيش الأردني إنها نُفذت بالتنسيق مع دمشق، بينما قالت السلطات السورية إنها لم تتلقَّ تنسيقاً أو إخطاراً مسبقاً، واعتبرت الغارات انتهاكاً لسيادتها.
وقالت الخارجية السورية إنها تعمل بالتنسيق مع الأردن على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة لضبط الحدود ومنع تكرار ما وصفته بالخروقات. من جهته، قال المومني إن الأردن سيعمل مع سوريا على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تداعيات العملية.
أين يقع معبر نصيب؟

يقع معبر نصيب في محافظة درعا جنوبي سوريا، على الحدود مع الأردن، ويقابله معبر جابر على الجانب الأردني. ولهذا يُشار إليه أحياناً باسم معبر نصيب – جابر.
ويقع المعبر على طريق دولي رئيسي يربط سوريا بالأردن، ويمتد جنوباً باتجاه دول الخليج. ويُستخدم لعبور المسافرين والشاحنات المحمّلة بالبضائع.
ويعدّ نصيب المعبر الوحيد العامل حالياً لحركة المسافرين والتجارة بين البلدين.
أما المعبر القديم بين درعا والرمثا، المعروف محلياً بـ"الجمرك القديم"، فخارج الخدمة منذ سنوات بعد تضرره خلال الحرب، وتقول السلطات السورية إنها تعمل على إنشاء منفذ جديد بديل عنه.

صدر الصورة، Getty Images
ما أهمية المعبر للتجارة؟
شكّل معبر نصيب – جابر، لسنوات، جزءاً من طريق بري إقليمي تمرّ عبره البضائع بين دول المشرق ودول الخليج.
فقد كانت شاحنات تنقل بضائع من سوريا ولبنان وتركيا باتجاه الجنوب، فيما تمرّ عبره شاحنات محمّلة ببضائع من الأردن ومصر ودول الخليج باتجاه الشمال، وفقاً للبنك الدولي.
ويقول البنك إن إغلاق المعبر عام 2015، خلال الحرب السورية، أدى إلى توقف طريق رئيسي لتجارة العبور بالنسبة إلى الأردن، وأثّر على حركة التجارة في المنطقة.
وتوجد قرب المعبر منطقة حرة أردنية–سورية أُنشئت لتسهيل التجارة والاستثمار، ووفّرت فرص عمل لسوريين وأردنيين، وفقاً لمعهد الشرق الأوسط في واشنطن.
كم عدد المسافرين الذين يعبرون منه؟
أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية، سانا، بأن نحو 2.2 مليون مسافر عبروا المعبر خلال النصف الأول من عام 2026، ما يجعله من بين أكثر المعابر البرية السورية نشاطاً. ويُرجَّح أن يشير هذا الرقم إلى عدد مرات العبور، لا إلى عدد الأشخاص المختلفين الذين استخدموا المعبر.
ويمرّ عبر نصيب مسافرون متوجهون إلى السعودية عبر الأردن، خصوصاً خلال موسم العمرة، بحسب الوكالة. ويشير الرقم إلى عدد حركات العبور، وليس بالضرورة إلى عدد الأشخاص المختلفين الذين استخدموا المعبر.
كما يشكّل المعبر طريقاً لعودة سوريين من الأردن. ونقلت سانا أن أكثر من 24 ألف سوري عادوا طوعاً عبر نصيب خلال النصف الأول من عام 2026.
وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عاد أكثر من 178 ألف لاجئ سوري مسجّل لديها من الأردن إلى سوريا بين 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 و31 ديسمبر/كانون الأول 2025.
ويشمل هذا الرقم العائدين المسجّلين من الأردن، ولا يقتصر بالضرورة على من عبروا من نصيب.
هل أُغلق المعبر سابقاً؟
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
شهد معبر نصيب – جابر إغلاقات واضطرابات متكررة، خصوصاً منذ اندلاع الحرب السورية عام 2011.
ففي أبريل/ نيسان 2015، أغلق الأردن معبر جابر مع اقتراب المعارك من الحدود وسيطرة فصائل معارضة سورية على معبر نصيب. واستمر الإغلاق أكثر من ثلاث سنوات، إلى أن استعاد الجيش السوري، في عهد الرئيس السابق بشار الأسد، السيطرة على المنطقة، وأُعيد فتح المعبر في 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2018.
لكن استئناف العمل فيه لم يُعد فوراً حركة التجارة إلى مستوياتها السابقة للحرب. ويقول مركز كارنيغي إن التعافي الاقتصادي على الحدود كان قصير الأمد، بسبب تدهور الاقتصاد السوري وتشديد العقوبات على سوريا عام 2020.
وتأثرت الحركة عبر المعبر لاحقاً بقيود جائحة كورونا، قبل أن يُعاد فتحه بالكامل في سبتمبر/ أيلول 2021.
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2024، أغلق الأردن المعبر مجدداً مع تقدم فصائل المعارضة في سوريا، قبل أيام من سقوط حكم الأسد.
واستؤنفت حركة الشاحنات عبره في وقت لاحق من الشهر نفسه.
وفي أبريل/ نيسان 2026، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية، سانا، أن السلطات اطلعت على الدراسات النهائية لمشاريع توسيع المعبر، بما يشمل توسعة ساحات الشحن وتأهيل المسارات القائمة وإنشاء طرق جديدة تربط مع الجانب الأردني.





























