هيغسيث: كلفة الحرب على إيران بلغت 37.5 مليار دولار ولا نستبعد امتلاك طهران قدرات مخفية

أدلى وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث بشهادته أمام لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ في مبنى ديركسن لمكاتب مجلس الشيوخ في مبنى الكابيتول هيل في 21 يوليو/ تموز 2026 في واشنطن العاصمة. وقد مثل أعضاء إدارة ترامب أمام اللجنة لطلب تمويل إضافي في ظل التصعيد الأخير في الحرب مع إيران.

صدر الصورة، Getty Images

Published
مدة القراءة: 5 دقائق

قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن الحرب على إيران كلفت الولايات المتحدة نحو 37.5 مليار دولار منذ اندلاعها أواخر فبراير/شباط، في وقت واجهت فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب انتقادات داخل مجلس الشيوخ بسبب غياب ما وصفه ديمقراطيون بـ"نتيجة واقعية" للحرب.

وخلال جلسة استماع أمام لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، قال هيغسيث إن ترامب يستحق الإشادة "لشجاعته في ضمان عدم امتلاك إسلاميين متطرفين سلاحاً نووياً".

لكن السيناتور الديمقراطي جاك ريد رد عليه متسائلاً: "هل ينبغي الإشادة به لأنه بدأ حرباً من دون تفويض، وأوجد وضعاً يعاني فيه الاقتصاد العالمي بشدة؟"، مضيفاً: "ليست لدينا نتيجة، أو على الأقل لا تلوح في الأفق أي نتيجة واقعية".

وسأل ريد رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، عما إذا كان الجيش الأمريكي يتوقع تصاعد العمليات إلى قتال بري.

وامتنع كين عن الخوض في هذا الاحتمال، قائلاً إنه لن يكون من المفيد التعليق على فرضيات، لكنه أكد أن الجيش يضع باستمرار عدداً كبيراً من الخيارات.

زيادة بنحو ثمانية مليارات دولار

وجاء إعلان هيغسيث كلفة الحرب رداً على سؤال من السيناتور الديمقراطي ديك دوربن، في أول تقدير رسمي جديد يصدر عن البنتاغون منذ مايو/أيار.

ويمثل الرقم زيادة بنحو 8.5 مليارات دولار مقارنة بآخر تقدير أعلنته وزارة الدفاع في 12 مايو/أيار، حين قالت إن كلفة الحرب بلغت 29 مليار دولار. وكان البنتاغون قد أبلغ المشرعين بأن الأسبوع الأول من العمليات كلّف وحده نحو 11.3 مليار دولار.

وأوضح هيغسيث أن جزءاً من المبلغ المعلن يغطي استمرار العمليات حتى سبتمبر/أيلول، بينما تطلب الإدارة تمويلاً إضافياً لمواصلة الحرب وتعويض مخزونات الأسلحة والذخائر.

جون دي. كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، خلال جلسة استماع للجنة المخصصات بمجلس الشيوخ في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، يوم الثلاثاء 21 يوليو/تموز 2026.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، امتنع كين عن الخوض في احتمالات تصاعد العمليات في إيران

طلب 87.6 مليار دولار

وطلب البيت الأبيض من الكونغرس الموافقة على حزمة تمويل إضافية بقيمة 87.6 مليار دولار، معظمها لتلبية ما وصفه بـ"الاحتياجات العاجلة" المرتبطة بالحرب.

ومن إجمالي المبلغ، سيخصص 67 مليار دولار لوزارة الدفاع، بينها 21 ملياراً لتعويض مخزونات الذخيرة، و17.3 ملياراً لتغطية النفقات التشغيلية، و12.1 ملياراً لبرامج سرية.

ويتضمن الطلب أيضاً نحو 300 مليون دولار لتعزيز أمن السفارات والمنشآت الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، بعدما تعرض بعضها لهجمات خلال الحرب.

أما بقية الحزمة فتشمل 11 مليار دولار لدعم المزارعين الأمريكيين، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة بسبب الحرب، و1.4 مليار دولار لمواجهة تفشي فيروس إيبولا في وسط أفريقيا.

وقال هيغسيث إن الأموال ستُستخدم لتعزيز "قدرة القوات الأمريكية على الفتك" وترسيخ ما وصفه بـ"السلام من خلال القوة".

وحذر من أن عدم إقرار التمويل قد يؤدي إلى تقليص التدريبات العسكرية، ويهدد قدرة الوزارة على دفع رواتب العسكريين وتعويض المعدات والذخائر ومواصلة العمليات من دون انقطاع.

هيغسيث يقر باستمرار قدرات إيران

واجه وزير الدفاع أسئلة بشأن استمرار إيران في إطلاق صواريخ على المصالح الأمريكية، رغم تأكيد الإدارة أنها ألحقت أضراراً كبيرة بقدرات طهران.

وقالت كبيرة الديمقراطيين في اللجنة، باتي موراي، إن طلب التمويل "غير منطقي إلى حد كبير"، وسألت كيف يمكن للإدارة الادعاء بأنها دمرت قدرات إيران بينما لا تزال طهران تستهدف أصولاً أمريكية.

ورد هيغسيث بأن الضربات الأمريكية وضعت إيران في "أسوأ حالاتها على الإطلاق"، لكنه أقر بأن طهران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية، بينها ما أخفته تحت الأرض.

وقال: "دمرنا بعضاً من قدراتهم، لكن النظام أخفى بعضها تحت الأرض"، مضيفاً: "سأقر بأنهم ما زالوا يمتلكون قدرات، لا شك في ذلك".

ألقت نائبة رئيس لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ، السيناتور باتي موراي (ديمقراطية من ولاية واشنطن)، كلمةً خلال جلسة استماع للجنة الاعتمادات في مبنى ديركسن لمكاتب مجلس الشيوخ في مبنى الكابيتول هيل، بتاريخ 21 يوليو/تموز 2026 ، في واشنطن العاصمة. وقد حضر أعضاء من إدارة ترامب أمام اللجنة لطلب تمويل إضافي في ظل التصعيد الأخير في الحرب مع إيران.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، كبيرة الديمقراطيين باتي موراي: طلب التمويل "غير منطقي إلى حد كبير"

اتهامات بتجاوز إجراءات الكونغرس

اتهمت موراي إدارة ترامب بمحاولة استخدام صفة التمويل الطارئ لتجاوز إجراءات المخصصات المعتادة في الكونغرس، مشيرة إلى أن الحزمة تشمل نفقات لا ترتبط مباشرة بالحرب على إيران.

وقالت إن الطلب يتضمن 800 مليون دولار لنشر الحرس الوطني في واشنطن، وأكثر من مليار دولار لنشر الجيش عند الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، و900 مليون دولار لدعم ما وصفته بـ"ضربات غير قانونية ضد القوارب في البحر الكاريبي".

كما اتهمت ترامب بأنه "بدأ حرباً من اختياره" من دون الحصول على موافقة الكونغرس أو عرض مبررات كافية أمام الشعب الأمريكي، ووصفت كلفة الحرب بأنها "كارثية".

في المقابل، قالت رئيسة لجنة المخصصات، الجمهورية سوزان كولينز، إن التمويل ضروري لتغطية "فواتير لا بد من دفعها ومتطلبات عاجلة"، من بينها تعويض النقص في الذخائر وتوفير الأدوات والتدريب والدعم اللازم للعسكريين الأمريكيين.

تأخر محتمل حتى سبتمبر/أيلول

يواجه طلب التمويل معارضة من معظم الديمقراطيين، إلى جانب تحفظات داخل صفوف الجمهوريين، إذ يطالب بعض المحافظين مالياً بإجراء تخفيضات في بنود أخرى من الموازنة مقابل الموافقة عليه.

ومن المرجح ألا يحصل البنتاغون على الأموال قبل سبتمبر/أيلول على الأقل، حتى إذا تمكن الجمهوريون من تأمين الأصوات اللازمة، بسبب بدء العطلة الصيفية للكونغرس وعدم اجتماع مجلسي النواب والشيوخ معاً مجدداً قبل ذلك.

 تدخلت شرطة الكابيتول الأمريكية لإخراج متظاهرين مناهضين للحرب كانوا يقاطعون وزير الدفاع بيت هيغسيث أثناء إدلائه بشهادته أمام لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ بشأن "مراجعة طلب الرئيس للتمويل التكميلي بتاريخ 24 يونيو/حزيران 2026 " في مبنى ديركسن لمكاتب مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء 21 يوليو/تموز 2026

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، تدخلت شرطة الكابيتول الأمريكية لإخراج متظاهرين مناهضين للحرب كانوا يقاطعون وزير الدفاع بيت هيغسيث

احتجاجات وحصيلة مختلفة للقتلى

قاطع محتجون مناهضون للحرب هيغسيث مرات عدة فور بدء إفادته، ورفع أحدهم لافتة كُتب عليها "لا للحرب على إيران"، ما دفع رئيسة اللجنة إلى تعليق الجلسة مؤقتاً ومطالبة شرطة الكابيتول بإخراج المحتجين.

وبالتزامن مع الجلسة، نشر ترامب مقارنة بين الحروب الأمريكية الأخيرة، وقال إن "الصراع العسكري مع إيران" مستمر منذ أربعة أشهر وأسفر عن مقتل 18 أمريكياً.

ويختلف الرقم الذي أورده ترامب عن الحصيلة التي ذكرتها موراي خلال الجلسة، إذ تحدثت عن مقتل 17 عسكرياً أمريكياً في المعارك. ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفسيراً لهذا الاختلاف.

وتأتي جلسة الاستماع بعد إعلان مقتل ثلاثة عسكريين أمريكيين في الأردن والعراق خلال الأيام الأخيرة، وفي ظل استمرار الضربات الأمريكية على إيران لليلة العاشرة على التوالي، ورد طهران بهجمات استهدفت مصالح أمريكية وحليفة لواشنطن في المنطقة.