مسيّرات روسيا النفاثة الجديدة تتفوق على دفاعات أوكرانيا بإطلاقات يومية

صدر الصورة، Reuters
- Author, بينيديكت غارمان
- Author, مات ميرفي
- Role, بي بي سي لتقصي الحقائق
- Published
- مدة القراءة: 4 دقائق
أطلقت روسيا طائراتها المسيّرة النفاثة الجديدة والسريعة على أوكرانيا يومياً طوال شهر أغسطس/آب، وفق تحليل أجرته خدمة "بي بي سي لتقصي الحقائق" لبيانات سلاح الجو الأوكراني، في تصعيد لاستخدام سلاح تواجه الدفاعات الجوية في كييف صعوبة في التصدي له.
وهذه هي المرة الأولى التي تُسجّل فيها بيانات سلاح الجو الأوكراني هجمات يومية بطائرات "غيران" الروسية المسيّرة المطوّرة الجديدة. ودفع الاستخدام المتزايد للمسيّرات النفاثة وغيرها من الطرازات الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى التنديد بما وصفه بـ"الرعب" المتفاقم في سماء كييف.
وكان الجيش الأوكراني قد أفاد بي بي سي مؤخراً بأن عدد الهجمات بالطائرات المسيّرة النفاثة ارتفع من 350 في يونيو/حزيران إلى 1600 في يوليو/تموز، ثم إلى 2800 في أغسطس/آب. وفي خمس من الهجمات الليلية التي وقعت خلال أغسطس/آب، فاق عدد هذه المسيّرات عدد الطرازات الأقدم والأبطأ.
وقالت الدكتورة مارينا ميرون، الخبيرة في التكنولوجيا العسكرية في كلية كينغز لندن: "يعود اللجوء إلى الطائرات المسيّرة ذات الدفع النفاث إلى كونها أسرع بكثير من الجيل السابق، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير بالنسبة إلى أوكرانيا".
يمكن للذخائر المطوّرة التحليق بسرعة تتجاوز 300 ميل في الساعة، وهي أسرع بكثير من الطرازات الأقدم، وتتجاوز بفارق كبير السرعة القصوى للمسيّرات الاعتراضية التي تستخدمها كييف. وتعمل هذه المسيّرات بمحركات توربينية نفاثة، يُستورد بعضها من الصين، وفقاً للاستخبارات العسكرية الأوكرانية.
وبحسب زيلينسكي، استُخدمت هذه المسيّرات ضمن موجة من الهجمات أسفرت عن مقتل 12 شخصاً على الأقل وإصابة 20 آخرين في الأول من سبتمبر/أيلول. وكان ستة من الضحايا من عمال السكك الحديدية، بعد استهداف مستودع في كييف.
وقالت حكومة مولدوفا، الأربعاء، إن طائرة كانت تقل زيلينسكي تأخرت في مطار كيشيناو، الثلاثاء، بعدما دخلت طائرة روسية مسيّرة، أفادت تقارير بأنها تعمل بالدفع النفاث، المجال الجوي المولدوفي.
وفي وقت سابق من هذا العام، أظهرت أوكرانيا نجاحاً نسبياً في التصدي للمسيّرات الروسية، إذ كانت تعترض 94 في المئة من الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، وفقاً لزيلينسكي. غير أن سرعة المسيّرات الأحدث أطلقت جولة جديدة من سباق التسلح بين كييف وموسكو. وفي 10 أغسطس/آب، قال نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، اللواء فاديم سكيبيتسكي، إن قواته تحتاج إلى صواريخ اعتراضية جديدة "قادرة على مجاراة سرعة المسيّرات النفاثة".
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
أفادت تقارير بأن أربع شركات أوكرانية بدأت اختبار صواريخ قادرة على إسقاط طرازات "غيران" الجديدة، وفق ما قاله مسؤولون في كييف للصحفيين مؤخراً. وكلّف وزير الدفاع الأوكراني الجديد، يفهيني خمارا، هذه الشركات بإنتاج "آلاف الوحدات" في أسرع وقت ممكن.
وكان لدى روسيا أيضاً حافز اقتصادي للاستثمار في الطائرات المسيّرة ذات الدفع النفاث. وقال جون هاردي، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث معني بالأمن القومي والسياسة الخارجية، إن زيادة سرعة هذه الطرازات وقدرتها على المناورة جعلت الحدود الفاصلة بينها وبين صواريخ كروز الأعلى تكلفة "ضبابية".
وأضاف: "الطائرات المسيّرة بعيدة المدى والمخصصة لتنفيذ هجمات أحادية الاتجاه هي في الأساس صواريخ كروز للفقراء. وكلما أضفت قدرات إلى الطائرة المسيّرة، أصبح التمييز بينها وبين صواريخ كروز ذات المواصفات الأساسية أقل أهمية".
لكن منظمة "بحوث تسليح النزاعات" التحليلية شددت على أن المسيّرات النفاثة لم تبلغ بعد مستوى تطور صواريخ كروز. وقالت إن مدى هجوم هذه الذخائر أقصر، وإنها تحمل رؤوساً حربية أصغر بكثير، كما أنها أكثر عرضة لأنظمة التشويش.

في غضون ذلك، يبدو أن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر أن موسكو تعيد تهيئة منشآت رئيسية مخصصة لدعم حربها في أوكرانيا لاستيعاب المسيّرات النفاثة، إذ تظهر مسارات إطلاق أطول مرتبطة بهذه المسيّرات في قاعدة جديدة بالكامل في تسيمبولوفا بمنطقة أوريول.
ويبدو أن عدة مواقع إطلاق أُنشئت داخل القاعدة، التي تبعد نحو 175 كيلومتراً عن الحدود الأوكرانية.
ومنذ دخول القاعدة الخدمة، يبدو أن تسيمبولوفا أصبحت مركزاً رئيسياً للهجمات الروسية بالطائرات المسيّرة. فلم تكن منطقة أوريول، حيث تقع القاعدة، تُذكر في تقارير سلاح الجو الأوكراني بوصفها موقعاً لإطلاق المسيّرات قبل سبتمبر/أيلول 2024، لكن بحلول أغسطس/آب 2026، بات اسمها يرد في تقارير كل هجوم تقريباً.

يتزامن الانتشار المتزايد للمسيّرات النفاثة مع ما خلصت إليه خدمة "بي بي سي لتقصي الحقائق" من أن روسيا باتت تشنّ على أوكرانيا هجمات معقّدة تشارك فيها مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ، بمعدل مرة أسبوعياً تقريباً.
وقال مايكل بونرت، المحلل في مؤسسة "راند" البحثية، لخدمة "بي بي سي لتقصي الحقائق"، إن اتساع حجم الضربات يعود إلى تحوّل موسكو نحو الجمع بين "تشكيلة أكثر تنوعاً من الذخائر"، تشمل المسيّرات النفاثة ومسيّرات التمويه، وصواريخ باليستية باهظة الثمن يصعب اعتراضها بشدة. وتُظهر بيانات كييف أن عدد المسيّرات التي تستخدمها موسكو في الهجوم الواحد بات يتجاوز 15 ضعف ما كان عليه قبل أربع سنوات.
وأضاف بونرت أن التعقيد التكتيكي لهذه الهجمات، إلى جانب النقص العالمي في أنظمة الدفاع الجوي القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، والناجم جزئياً عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، أدّيا إلى تراجع معدلات الاعتراض الأوكرانية.
وأظهرت بيانات سلاح الجو الأوكراني تراجعاً في اعتراض الصواريخ الباليستية حتى نهاية يوليو/تموز. وفي أغسطس/آب، توقفت كييف إلى حدّ كبير عن نشر الأرقام التي تتيح معرفة معدل اعتراضها.




























