كيف يمكن للذكاء الاصطناعي القضاء على البشرية في أقل من خمس سنوات؟ - في الإندبندنت

صدر الصورة، Getty Images
في جولة الصحف اليوم، لماذا يعتقد العاملون في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي أنه قادر على قتل الجميع في غضون بضع سنوات؟ وهل استهداف العاملين في المجال الإنساني في غزة وأوكرانيا "تكتيك متعمد"؟ وأخيراً، تصريحات دونالد ترامب الدعائية "لا يمكنها أن تُخفي" المعاناة الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود.
نبدأ جولتنا من صحيفة الإندبندنت البريطانية، ومقال لكريس ستوكل-ووكر وأنتوني كوثبرتسون، يحذران فيه من أن المخاوف المتعلقة بالمخاطر الوجودية التي تهدد البشرية جراء التكنولوجيا "لم تعد حبيسة عالم الخيال".
واستعان المقال بما قاله اثنان من الخبراء في المجال، وهما جاكوب كوكسون، الموظف السابق في شركتي أنثروبيك وأوبن إيه آي، وإيفان هوبينجر، مسؤول سلامة الذكاء الاصطناعي في أنثروبيك.
وقد كتب كوكسون سلسلة منشورات على منصة إكس عن أن "العاملين في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي يعتقدون اعتقاداً جازماً أنه قادر على قتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد الحالي"، أي في عام 2030.
فيما سبق، كان يًنظر إلى مثل هذه التحذيرات على أنها تسويق لشركات الذكاء الاصطناعي، لكن رد فعل جاكوب كوكسون ناقض ذلك حين استقال من شركة أنثروبيك كي لا يشارك فيما وصفه بالسباق غير المسؤول نحو تحسين الذكاء الاصطناعي.
مما يعضد هذه المخاوف هو ما قال معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني مؤخراً عن مخاوف من "حدوث سلوك فردي غير مسموح به" بعد ما حدث خلال اختبار الأمن السيبراني بالمعهد.
فقد قام الذكاء الاصطناعي بالبحث عن أناس حقيقيين مشاركين في مشروع برمجي مفتوح المصدر، ثم أنشأ هويات مزيفة في محاولة لإقناع الإنسان بالموافقة على تعليمات برمجية ضارة. وبعد رصد ذلك، حاول إخفاء ما فعله، وفكر في إنشاء هوية أخرى للاستمرار.
"الخوف الحقيقي يكمن في أن ما نراه هو مجرد البداية"، بحسب المقال، لاسيما مع التطور السريع للتكنولوجيا في جميع المجالات؛ فإذا كانت الأنظمة قادرة على مساعدة الباحثين على اكتشاف الأدوية، "فمن الممكن، من الناحية النظرية، أن تسهل أيضاً على شخص ذي نوايا خبيثة أن يستحدث مرضاً جديداً".
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
نتيجةً لذلك، باتت شركة أنثروبيك تُخضع نماذجها المتطورة لضوابط أمنية صارمة، وقررت شركة أوبن إيه آي تعليق تطوير نموذج لم يُطرح بعد، لأنه وصل إلى عتبةٍ لم يعد بإمكان الشركة عندها استبعاد وجود قدراتٍ "حرجة" في مجال الأمن السيبراني.
وفي تصريح علني نادر الشهر الماضي، أكد بيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، أن التكنولوجيا تتطور بوتيرة "مذهلة" ويمكن تحويلها إلى سلاح يُستخدم في الهجمات السيبرانية والإرهاب البيولوجي. كما أشار إلى ظهور بوادر تدل على أنها قد تعمل في نهاية المطاف ضد المصالح البشرية.
وكان جيتس قد حذر خلال مؤتمر ميونيخ للأمن عام 2017 من أنه "قد ينشأ الوباء القادم من شاشة حاسوب يستخدمها إرهابي عازم على توظيف الهندسة الوراثية لابتكار نسخة اصطناعية من فيروس الجُدري، أو سلالة شديدة العدوى والفتك من فيروس الإنفلونزا".
ويرى المقال أن الحل يكمن فيما قالته جوانا برايسون، أستاذة الأخلاقيات والتكنولوجيا في كلية "هيرتي" في برلين، عن ضرورة "إلزام الشركات بإنتاج أنظمة قابلة للحوكمة والصيانة والاستخدام الآمن، وفرض ضرائب على الجهات التي تجني الأرباح من هذه التقنيات".
ويكمن التحدي في إقناع جميع الدول بالموافقة المتزامنة على مثل هذه الإجراءات.
"تهديد قاتل" للعمل الإغاثي في غزة وأوكرانيا

صدر الصورة، Reuters
ننتقل إلى صحيفة الغارديان، ومقال لخوسيه أندريس، مؤسس منظمة "المطبخ المركزي العالمي" الخيرية المعنية بتقديم المساعدات الغذائية، يوضح فيه مدى تجاهل الاتفاقات والضمانات الدولية للعاملين في مجال العمل الإغاثي في الآونة الأخيرة، لاسيما في غزة وأوكرانيا.
فقد شنت روسيا هجمات استهدفت مرافق وخدمات الرعاية الصحية في أوكرانيا أكثر من 3,200 مرة منذ بدء الغزو الشامل في فبراير/شباط 2022، أي بمعدل مرتين يومياً تقريباً، وذلك وفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية.
وقد شملت هذه الهجمات العديد من حالات "الاستهداف المزدوج" أي باستهداف الموقع نفسه مرتين بتتابع سريع، وهي بحسب المقال "تكتيكات قاتلة لفرق الإغاثة".
وفي أبريل/نيسان، استمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تقارير تفيد بمقتل ما لا يقل عن 1,010 من العاملين في المجال الإنساني في 21 دولة خلال السنوات الثلاث الماضي، أكثر من نصفهم في غزة والضفة الغربية.
هذا الرقم يمثل ثلاثة أضعاف عدد القتلى في السنوات الثلاث السابقة، الذي بلغ 377 شخصاً.
واستعان أندريس بما قاله توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: "هذا ليس تصعيداً عرضياً، بل هو انهيار لمنظومة الحماية".
وقد أدى هذا "الانهيار في الحماية" بشكل مباشر إلى شن غارات جوية استهدفت عمال الإغاثة في غزة، بينهم سبعة من أعضاء فريق أندريس في منظمة "المطبخ المركزي العالمي"، الذين قُتلوا على يد الجيش الإسرائيلي في أبريل/نيسان 2024 رغم التنسيق والتعاون الكاملين مع الجيش.
حينها، خلص الجيش الإسرائيلي إلى أن الهجمات كانت "خطأً فادحاً" ومخالفة لإجراءاته التشغيلية القياسية، مع كلمات لطمأنة العاملين في مجال الإغاثة؛ ناقضها، بحسب المقال، قرار المدعي العسكري الشهر الماضي بعدم فتح تحقيق جنائي في الغارات الجوية التي استهدفت القافلة.
وأشار المقال إلى تحقيق لصحيفة "الغارديان"، أكد أن استهداف قافلة "المطبخ المركزي العالمي" كان "نتيجة تكتيك عسكري يعتمد على مبدأ (الإدانة بالصِلة)، أي تحميل الشخص المسؤولية بناءً على صلته بآخرين".
وحذر المقال من أن هذا يعني أن القوة المميتة قد تُستخدم بناءً على شكوك أو حتى أحكام مسبقة، في تكتيك "غير محدد وغير مسوّغ وغير قانوني"، من شأنه أن يشكل "تهديداً قاتلاً" لجميع العاملين في المجال الإنساني.
ويرى أندريس أن سجل القادة العسكريين في إسرائيل "يبتعد كثيراً عن معيار النهج الأخلاقي"؛ مشدداً على أن القيم الإنسانية هي الركيزة الأساسية للصواب الأخلاقي، "وهي التي تميز الدول المسؤولة عن الجماعات الإرهابية أو الدول المارقة التي لا تكترث لمعاناة المدنيين".
ترامب وأزمة النفط

صدر الصورة، Reuters
نختتم جولتنا بمقال للفريق التحريري لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية، يقول إن التصريحات الدعائية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يمكنها أن تخفي المعاناة الناجمة عن أسعار الوقود.
وترى الصحيفة أن الرسالة التي طُرحت خلال أول مؤتمر للحزب الجمهوري خاص بانتخابات التجديد النصفي، والتي تتمحور حول القدرة على تحمل التكاليف، تتناقض مع الواقع الذي يلمسه الناخبون في متاجر البقالة ومحطات الوقود.
وأشار المقال إلى وعود ترامب المتكررة بانخفاض سعر النفط، التي كان آخرها الأربعاء حين قال: "مباشرة بعد الانتخابات، ستشهد أسعار النفط انخفاضاً حاداً"، مطالباً الناخبين بتجاوز شكوكهم ومتابعة ما يعد بأنه سيكون "تجمعاً انتخابياً لا مثيل له!".
وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترامب إن الأسعار ستنخفض بشدة "عندما ننتصر في الحرب مع إيران"، لكنه لا يقدم تفسيراً مقنعاً لكيفية تحقيق هذا الانتصار، بحسب واشنطن بوست.
وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن معدل التضخم ما زال يتجاوز النسبة المستهدفة للاحتياطي الفيدرالي، وهي 2 في المئة، في وضع مستمر منذ مارس/آذار 2021.
ولقد كانت تكلفة الوقود واحدة من المؤشرات "القليلة" التي كان بإمكان ترامب الاستشهاد بها في عام 2025 للدلالة على انخفاض الأسعار بحسب المقال؛ "إلا أن الحرب التي اختار خوضها مع إيران أفقدته هذه الورقة الرابحة، كما قوضت تفوق الحزب الجمهوري في نظر الناخبين فيما يتعلق بالثقة في إدارة الاقتصاد والتعامل مع التضخم".
واختتمت الصحيفة مقالها بمجموعة من نتائج استطلاعات الرأي التي تعكس معارضة الشعب الأمريكي لسياسات ترامب؛ منها أن 73 في المئة من الأمريكيين يرون أن الرئيس لم يولِ اهتماماً كافياً للمشكلات الكبرى في البلاد، وأن 65 في المئة يعتقدون أن الظروف الاقتصادية تدهورت منذ توليه منصبه، وأن 56 في المئة أعربوا عن "قلقهم البالغ" بشأن أسعار الوقود.






























