مكالمة هاتفية بين ترامب ونتنياهو تُعقّد المحادثات مع إيران

نتنياهو وترامب على منصة في عام 2025.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، على الرغم من العديد من الخلافات العلنية، فقد وصف نتنياهو ترامب مراراً وتكراراً بأنه "أعظم" صديق لإسرائيل في واشنطن
    • Author, بيرند ديبوسمان الابن
    • Role, مراسل بي بي سي في البيت الأبيض
  • Published
  • مدة القراءة: 5 دقائق

أصبح دونالد ترامب أحدث رئيس أمريكي يجد نفسه على خلاف مع بنيامين نتنياهو، بعدما أفادت تقارير بوقوع ملاسنة حادة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن العمل العسكري في لبنان، الذي أدى إلى أزمة في دبلوماسية واشنطن تجاه إيران.

ردت طهران على الضربات الإسرائيلية على لبنان بالتهديد بتعليق المحادثات مع الولايات المتحدة - وهو ما يمثل انتكاسة محتملة لجهود ترامب لإخراج نفسه من حرب مع إيران، لا تتمتع بتأييد شعبي.

وقد سأل صحفي ترامب عن تقرير أكسيوس الذي ذكر أنه وصف نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بنكران الجميل خلال مكالمة هاتفية يوم الاثنين.

ورد ترامب، قائلاً،" نعم،" أثناء مقابلة بُثت يوم الأربعاء مع بودكاست "بود فورس وان".

وأوضح: "لن أقول إني كنت غاضباً. لقد انزعجت قليلاً من صراعه المستمر مع لبنان، كما تعلمون".

وأضاف ترامب: "أنا معجب ببيبي (بنيامين نتنياهو) كثيراً. وأعمل معه بشكل جيد للغاية".

لن يكون ترامب هو الرئيس الأمريكي الوحيد، الذي دخل في صراع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي. فلدى رئيس الوزراء تاريخ طويل في اختبار صبر البيت الأبيض، وفي النجاة سياسياً من أي تداعيات.

وجاءت الملاسنة الأخيرة، في الوقت الذي يدرس فيه ترامب اتفاقاً من شأنه تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وفتح الباب أمام محادثات حول مستقبل برنامج طهران النووي.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

كما أن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي عالمي حيوي، معرض للخطر أيضاً.

وقد استهزأ نتنياهو بأي تلميح لوجود توترات مع حليفه الأمريكي.

وقال في مقابلة مع شبكة سي إن بي سي الأمريكية، يوم الأربعاء: "أحياناً، كما هو الحال في أفضل العائلات، تحدث بيننا بعض الخلافات التكتيكية. لكننا دائماً نجد طريقة لحلها، ونفعل ذلك كأصدقاء مقربين".

وأضاف أن الاثنين يمكن أن "يختلفا في الصباح" ويتفقا بعد الظهر.

لكن خبراء حذروا من أن المكالمة قد تشير إلى إحباط في البيت الأبيض بشأن توافق الأهداف العسكرية والسياسية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل بعد مرور ما يقرب من مئة يوم على شنهما ضربات على أهداف في إيران في 28 فبراير/ِشباط.

وقال بريت بروين، الدبلوماسي السابق ورئيس وكالة الاتصالات في الأزمات، لبي بي سي: "لدى نتنياهو تاريخ طويل في اتباع نهجه الخاص، بغض النظر عما يسمعه من واشنطن".

وأضاف بروين، قائلاً: "قرر ترامب أن يخوض غمار الحرب معه، وهو الآن يتعلم درساً قاسياً حقاً حول ما يحدث عندما تدخل في حرب مع زعيم متقلب المزاج لديه أجدول أعمال لا يتوافق دائماً مع أولوياتك".

صورة غرافيكس للعلمين الأمريكي والإيراني

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، جاءت الملاسنة الأخيرة، في الوقت الذي يدرس فيه ترامب اتفاقاً من شأنه تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وفتح الباب أمام محادثات حول مستقبل برنامج طهران النووي.

بشكل عام، يتفق نتنياهو وترامب على الهدف الأمريكي الرئيسي المتمثل في منع إيران من تصنيع أو امتلاك سلاح نووي.

أما فيما يخص الوضع في لبنان، فتختلف هذه المصالح قليلاً، إذ تتعهد إسرائيل باستهداف ميليشيا حزب الله المدعومة من إيران، حتى مع استمرار المحادثات الأمريكية الإيرانية. وتصر إيران على أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل لبنان أيضاً.

يأتي ذلك في الوقت الذي ازدادت فيه نسبة انتقاد الشعب الأمريكي لدعم واشنطن طويل الأمد لإسرائيل.

وقد أظهر أحد استطلاعات الرأي، الذي أجرته مؤسسة بيو للأبحاث ونُشر في أبريل/نيسان أن 60 في المئة من الأمريكيين ينظرون الآن إلى إسرائيل نظرة سلبية. وقبل بدء الحرب مع حماس عام 2023، كان 42 في المئة، ينطرون إليها نظرة سلبية.

كما أعربت العديد من الشخصيات المحافظة البارزة علناً عن معارضتها لما تعتبره دوراً إسرائيلياً في إقناع ترامب بشن حرب على إيران، وهو ما ينفيه البيت الأبيض ونتنياهو.

ومن بين أبرز منتقدي الحرب جو كينت، الذي ترأس المركز الوطني لمكافحة الإرهاب قبل استقالته في مارس/آذار، حينما قال إنه يعتقد أنه "بدأنا (الولايات المتحدة) هذه الحرب بسبب ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأمريكية القوية التابعة لها".

وردت جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل، وهي لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، على خروج كينت بإعادة نشر بيان يتهمه بالترويج لـ "الصور النمطية المعادية للسامية خلال العصور القديمة".

في ظل هذا المناخ السياسي، يعتقد بعض المراقبين أن لدى ترامب حافزاً للاختلاف مع نتنياهو لتهدئة المنتقدين في الداخل في الولايات المتحدة.

ويقول بريت بروين، الدبلوماسي السابق ورئيس وكالة الاتصالات في الأزمات: "أعتقد أن هناك ضرورة سياسية الآن لخلق فجوة بين إسرائيل والولايات المتحدة".

وأضاف بروين: "سواء كان ذلك في لبنان أو في غزة، هناك أمور اختار نتنياهو القيام بها وهي تشكل مشكلة سياسية حتى بالنسبة لترامب أو الجمهوريين".

وقد شعر رؤساء أمريكيون آخرون بالإحباط من نتنياهو.

إذ اشتهر رئيس الوزراء الإسرائيلي باختلافه مع بيل كلينتون حول تنفيذ اتفاقيات أوسلو للسلام.

كما كانت علاقته بالرئيس باراك أوباما أكثر صعوبة، لا سيما بعد خطاب ألقاه أمام الكونغرس في مارس/آذار عام 2015، والذي ركز على السياسة الإيرانية، وتم تحديد موعده دون علم البيت الأبيض.

ويبدو أن علاقة نتنياهو مع بايدن قد ساءت أيضاً، بعدما اتهم الولايات المتحدة بحجب الأسلحة والذخيرة - وهي تعليقات وصفها مسؤولو البيت الأبيض بأنها "مزعجة" و"مخيبة للآمال للغاية".

ويقول ناتان ساكس، الخبير في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في معهد الشرق الأوسط الذي يتخذ من واشنطن مقراً له عن نتنياهو:" لقد كانت علاقاته مع رؤساء الولايات المتحدة متوترة للغاية".

وأضاف ساكس، قائلاً: "إنه مفاوض صعب للغاية، ليس فقط من حيث كونه قاسياً، ولكن أيضاً من حيث كونه شديد الشك".

وسبق وأن أعرب ترامب عن إحباطه من نتنياهو، واستخدم كلمة نابية أمام الكاميرات والصحفيين العام الماضي بعد أن هددت الضربات الإسرائيلية على إيران، وقف إطلاق النار الهش في نهاية ما سمي بحرب الـ 12 يوماً مع طهران.

لكن بشكل عام، كانت علاقتهما إيجابية إلى حد كبير، وقد وصف نتنياهو ترامب مراراً وتكراراً بأنه "أعظم صديق لإسرائيل" في تاريخ الولايات المتحدة.

وقال ساكس: "مع ترامب، وجد (نتنياهو) شخصاً مستعداً لكسر القالب المعتاد، لكيفية إدارة شؤون الشرق الأوسط".

وأضاف: "هذا شيء ربطه نتنياهو بسهولة بالغة. لقد أراد تغيير قواعد اللعبة واستعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لمواجهة المحور الإيراني عسكرياً".

لكن من غير الواضح ما إذا كان خلافهما الظاهر مؤخراً، سيغير تلك العلاقة الودية على المدى الطويل.

ويقول ساكس:"إنه أمر من المحتمل أن يكون مهماً. لا نعرف ما إذا كان هذا حدثاً وقع مرة واحدة أم نذيراً لأمور على نطاق أوسع".

وأوضح ساكس:"لا أستبعد ذلك. لقد غيّر الرئيس رأيه بشأن العديد من الأشخاص في الماضي".