تسرّب نفطي قبالة عُمان وآخر قرب جزيرة قشم الإيرانية... ما مصدرهما وما حجم الأضرار؟

Published
مدة القراءة: 6 دقائق

تشهد سواحل عُمان وجزيرة قشم الإيرانية حادثتي تسرّب نفطي منفصلتين. ففي عُمان، وصل النفط المتسرب من ناقلة جانحة إلى أجزاء من الساحل، بينما ظهرت بقع نفطية على الساحل الجنوبي لجزيرة قشم، ووصلت إلى مناطق تضم أشجار القرم.

وكانت السلطات العُمانية قدّرت مساحة البقعة النفطية بنحو 390 كيلومتراً مربعاً، لكن تحليلات أحدث لصور الأقمار الصناعية أشارت إلى أن نطاقها أصبح أوسع من ذلك. أما في قشم، فلم يُحدَّد بعد مصدر التسرّب، ولا تزال السلطات تحقق في أسبابه.

وتعرقل الرياح والأمواج الموسمية جهود احتواء التسرّب قبالة عُمان، فيما تتواصل في قشم عمليات الرصد والتنظيف، وسط مخاوف من تأثير النفط في السلاحف والموائل البحرية الحساسة.

ناقلة جانحة قبالة عُمان

أفادت وسائل إعلام رسمية في عُمان بأن النفط المتسرب من ناقلة الخام "كارولين بيزينغي"، الجانحة قبالة الساحل، وصل إلى أجزاء من اليابسة.

ونقلت وكالة الأنباء العُمانية عن هيئة البيئة قولها إن عمليات الرصد التي أجريت الأربعاء أظهرت تضرر بعض الشواطئ في منطقة رأس مدركة بالتلوث النفطي، على بعد أكثر من 200 كيلومتر من جزيرة القبلية، حيث كانت الناقلة قد جنحت في وقت سابق.

وبحسب المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، جنحت الناقلة قبالة عُمان في 30 يونيو/حزيران، وهي موجودة حالياً على بعد نحو 22 ميلاً بحرياً من بلدة شربثات الساحلية.

وقالت المنظمة إنها تتابع التسرب عن كثب، موضحة أن النفط يتحرك في البحر إلى الشمال الشرقي من جزيرة القبلية، وأن جزءاً منه وصل إلى البر الرئيسي. وأضافت أن الرياح الموسمية صعّبت الوصول إلى الناقلة، وأخّرت عمليات إنقاذها واحتواء التسرب.

وكانت السلطات العُمانية قد قالت الاثنين إن البقعة النفطية غطّت مساحة تقدّر بنحو 390 كيلومتراً مربعاً، استناداً إلى أحدث تحليل أجرته هيئة البيئة.

وتركزت البقعة حول أرخبيل الحلانيات قبالة الساحل الجنوبي لعُمان، حيث أُنشئت العام الماضي محمية بحرية لحماية أنظمة بيئية حساسة تضم أنواعاً مختلفة من الكائنات البحرية، من بينها سلاحف نادرة.

وتوقعت السلطات أن يتأثر بالتلوث شريط ساحلي في رأس مدركة يصل طوله إلى نحو 40 كيلومتراً، كما حذّرت من احتمال وصول النفط إلى مناطق تبعد ما بين 10 و20 كيلومتراً عن الشواطئ الجنوبية لجزيرة مصيرة.

مخاوف من "كارثة بيئية"

لم تحدد السلطات العُمانية رسمياً سبب الحادث، لكنّ تحقيقاً لوكالة فرانس برس خلص إلى أن الناقلة ظلت عالقة لأسابيع قرب جزيرة القبلية بعد تعرضها لأضرار ناجمة عن انفجارات.

وقالت شركة "فانغارد" البريطانية للأمن البحري إن الناقلة تعرضت لانفجارات في مطلع يونيو/حزيران، أثناء إبحارها قبالة سواحل اليمن، ما أدى إلى تسرب المياه إلى عدة أجزاء منها.

وحذّرت منظمتا "غرينبيس" و"باكس" من أن التسرب يوشك على التسبب في كارثة بيئية، مشيرتين إلى أن الناقلة كانت تحمل نحو مليون برميل من النفط الخام.

ويعتقد أن الناقلة جزء من "أسطول الظل" الروسي المستخدم للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادرات النفط. ويضم هذا الأسطول سفناً قديمة واجهت انتقادات تتعلق بمستويات الصيانة والتأمين ومعايير السلامة.

ويأتي الحادث وسط تصعيد عسكري إقليمي تكرر خلاله استهداف ناقلات وسفن في الخليج ومحيطه، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران وحلفائها الهجمات خلال الأشهر الماضية.

بقعة ثانية تصل إلى قشم

وفي إيران، تواصل فرق البيئة عمليات التنظيف بعدما امتدت بقع نفطية إلى أجزاء من الساحل الجنوبي لجزيرة قشم، ووصلت بكميات محدودة إلى جزيرة هِنغام المجاورة.

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، في 12 أغسطس/آب، بأن التلوث شمل مناطق سوزا وشيب دراز ونقاشه. وأضافت أن فرق التنظيف أزالت آثار النفط من نحو 950 متراً من ساحل سوزا، باستخدام المعدات المتاحة والعمل اليدوي.

وقال رئيس مكتب التلوث البحري في إدارة حماية البيئة الإيرانية، أوميد صديقي، لوكالة مهر للأنباء إن أقل من كيلومتر واحد من ساحل شيب دراز تأثر بالتسرب، وإن آثار النفط رُصدت في المياه وعلى الشاطئ.

كما رُصدت آثار محدودة للنفط على امتداد نحو كيلومترين شرقي رصيف الصيد في نقاشه، ووصلت كمية منه إلى خور نقاشه، حيث زُرعت نحو 100 شتلة من أشجار القرم. وأوضح صديقي أن الخور لا يقع ضمن منطقة محمية.

وتراقب السلطات السلاحف التي شوهدت في المياه المحيطة بشيب دراز للتأكد من عدم تأثرها بالنفط. وقال صديقي إن أي سلاحف متضررة ستُنقل من المنطقة وتُنظف بالمياه العذبة، مشيراً إلى عدم تسجيل أي حالات تلوث بينها حتى الآن.

سفينة أجنبية موضع اشتباه

لم تعلن السلطات الإيرانية حتى الآن نتيجة نهائية بشأن مصدر التلوث النفطي. وقال رئيس إدارة الموارد الطبيعية في قشم، يوسف أوبرا، إن تحديد السبب والمصدر بدقة سيُعلن بعد استكمال تقييمات الخبراء وتقارير الجهات المعنية.

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قال إن المؤشرات الأولية تتجه إلى أن سفينة شحن أجنبية لنقل البضائع السائبة قد تكون مصدر التلوث، الذي رُصد في ثلاثة مواقع ساحلية وأجزاء من سطح البحر.

من جهته، رجّح موقع "تانكر تراكرز"، المتخصص في تتبع حركة السفن، استناداً إلى صور الأقمار الصناعية، أن يكون النفط قد تسرب من سفينة البضائع السائبة "مينوان بايونير"، بعد تعرّضها لهجوم في المياه العُمانية في 3 أغسطس/آب، ثم انجرفت البقعة عبر مضيق هرمز باتجاه قشم. ونسب الموقع الهجوم إلى إيران، لكن السلطات لم تؤكد هذا الاستنتاج.

ودعا بقائي إلى جعل حماية البيئة جزءاً أساسياً من أي ترتيبات مستقبلية لإدارة مضيق هرمز، قائلاً إن الحادث يُعتبر مثالاً على تدهور بيئي تراكم على مدى عقود في الخليج وبحر عُمان، وتسبب، بحسب قوله، في أضرار تُقدّر بتريليونات الدولارات للمناطق الساحلية الإيرانية.

كما تساءل عن الجهات التي ينبغي أن تتحمل تكاليف معالجة الأضرار والتعويض عنها، مشيراً إلى الدول المستهلكة للطاقة وشركات تأمين السفن والأطراف التي قال إنها حولت الخليج وبحر عُمان إلى ساحة للعمليات العسكرية. وأضاف أن الجهات المستفيدة من الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز تتحمل، من وجهة نظر إيران، مسؤولية قانونية وأخلاقية عن معالجة الأضرار البيئية.

ويأتي تلوث قشم بعد حوادث نفطية أخرى شهدتها محافظة هرمزغان بجنوب إيران خلال الأشهر الماضية. ففي مايو/أيار، قال مسؤول بيئي في المحافظة إن ما لا يقل عن 70 في المئة من سواحل هرمزغان تأثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة بتسربات نفطية، بعد هجوم على منشآت نفطية في لاوان أدى إلى تلوث مناطق ساحلية عدة، بينها موائل لسلاحف منقار الصقر في لاوان وشيدور.

ولم يثبت حتى الآن وجود صلة بين تلك الحوادث والتلوث الأخير في قشم.