تقارير: اتفاق نووي مرتقب بين السعودية والولايات المتحدة قد يسمح للرياض بتخصيب اليورانيوم

صدر الصورة، Getty Images
تستعد الولايات المتحدة والسعودية للإعلان عن اتفاق للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، قد يتيح للرياض تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وفقاً لتقارير إعلامية أمريكية، من دون صدور تأكيد رسمي من البلدين حتى الآن.
ونقلت شبكة "سي بي إس نيوز"، شريكة بي بي سي في الولايات المتحدة، عن مسؤول إقليمي مطلع على الاتفاق قوله إن شركات أمريكية ستتولى تشغيل محطات للطاقة النووية على الأراضي السعودية، في خطوة من شأنها تمكين المملكة من تطوير الطاقة النووية للمرة الأولى.
ولم يُكشف بعد عن أسماء الشركات المشاركة، فيما أفادت الشبكة بأن الاتفاق سيُعرض على الكونغرس للتشاور بشأنه.
وذكرت تقارير إعلامية أمريكية أن الاتفاق قد يسمح للسعودية بإنتاج وقود مفاعلاتها من خلال تخصيب اليورانيوم في منشأة تبنيها الولايات المتحدة داخل المملكة، بدلاً من الاعتماد على الوقود المستورد.
وسيختلف ذلك عن اتفاق التعاون النووي الذي أبرمته الولايات المتحدة مع الإمارات عام 2009، والذي لا يسمح لأبوظبي بإنتاج وقودها النووي، ويفرض قيوداً وعمليات تفتيش مشددة.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، رداً على المخاوف المرتبطة بالاتفاق، إن الولايات المتحدة "لن تتوصل إلى أي اتفاق مع أي دولة في العالم يؤدي إلى خطر الانتشار النووي".

صدر الصورة، Reuters
مواقف متباينة في الكونغرس
وانتقد مشرعون ديمقراطيون الاتفاق المرتقب، مطالبين بإخضاعه للضمانات نفسها المطبقة في الاتفاق الأمريكي مع الإمارات.
وقال النائب الديمقراطي براد شيرمان إن الولايات المتحدة ينبغي ألا توافق على الاتفاق إلا إذا تضمن "الشروط المعيارية الصارمة نفسها" الواردة في اتفاقها مع الإمارات.
وأضاف شيرمان عبر منصة إكس: "ينبغي لرئيس يخوض حرباً لمنع الانتشار النووي في الشرق الأوسط ألا يسهل هذا الانتشار لمجرد أن شركات أمريكية ستحقق أرباحاً".
ووصف النائب الديمقراطي جون غاراميندي الاتفاق بأنه "سياسة سيئة للغاية"، قائلاً إن اليورانيوم المخصب يمكن استخدامه في صناعة سلاح نووي.
في المقابل، قال النائب الجمهوري مارلين ستوتزمان إنه لا يشعر بـ"مخاوف مبدئية" حيال الاتفاق، لكنه يرغب في الاطلاع على مزيد من المعلومات الاستخباراتية بشأنه.
مواقف إسرائيلية

صدر الصورة، Reuters
من جهته، قال وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات إن إسرائيل تستطيع التعامل مع امتلاك السعودية طاقة نووية إذا كانت مخصصة لأغراض سلمية.
وأضاف بركات للإذاعة العسكرية الإسرائيلية: "إذا كانوا يريدونها لأغراض سلمية، فيمكننا التعامل مع ذلك. الأمريكيون لا يريدون تعريض إسرائيل للخطر، ونتنياهو وترامب يعرفان كيف يتحركان من دون مجازفة".
وقال وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو إن بلاده ستفعل "كل ما في وسعها" لضمان عدم تطوير أي دولة في الشرق الأوسط سلاحاً نووياً، مضيفاً أن السعودية "تسير اليوم في اتجاه جيد، لكن ذلك قد يتغير مستقبلاً".
أما وزير الدفاع والخارجية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان، فدعا الحكومة إلى التحرك لوقف الاتفاق، معتبراً أن البرنامج النووي المدني السعودي سيؤدي في نهاية المطاف إلى امتلاك أسلحة نووية وإطلاق "سباق تسلح محموم في أنحاء الشرق الأوسط".
ويُعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، لكنها لا تؤكد ذلك ولا تنفيه.
خبير أمريكي يقلل من المخاطر

صدر الصورة، Getty Images
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
قال بوب ماكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي" والعضو السابق في مجلس الأمن القومي خلال إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، إن تعاون دولة كبيرة مثل السعودية مع الولايات المتحدة لتطوير قطاعها النووي يمثل "مكسباً دائماً".
ورداً على سؤال بشأن المخاطر الأمنية المحتملة، قال ماكنالي لبي بي سي: "لا أعتقد أنها كبيرة"، مضيفاً أن الولايات المتحدة لديها سجل جيد في مساعدة الدول على تطوير قطاعاتها النووية بمسؤولية.
وقال إنه يشعر بقلق أكبر من احتمال حصول "نظام مثل نظام طهران" على أسلحة نووية، مقارنة بالسعودية أو الإمارات، اللتين وصفهما بأنهما "حليفتان مسؤولتان وصديقتان".
من جانبه، قال السفير البريطاني السابق لدى السعودية وليام باتي إن المملكة لديها "حاجة حقيقية" إلى الطاقة النووية المدنية، لأنها تستخدم كميات كبيرة من النفط والغاز لإنتاج الكهرباء وتسعى إلى تقليل اعتمادها عليهما.
وأضاف باتي أن السعودية لا تهتم، في اعتقاده، بامتلاك أسلحة نووية إلا إذا حصلت إيران عليها، مشيراً إلى أن الرياض أكدت سابقاً أنها ستسعى إلى فعل الشيء نفسه إذا امتلكت طهران سلاحاً نووياً.
وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد قال إنه سيسعى إلى امتلاك أسلحة نووية إذا فعلت إيران ذلك.

محادثات بدأت عام 2008
تعود محادثات التعاون النووي المدني بين واشنطن والرياض إلى عام 2008، عندما وقّع البلدان مذكرة تفاهم غير ملزمة خلال إدارة الرئيس جورج دبليو بوش.
وقالت الولايات المتحدة حينها إنها ستساعد السعودية على تطوير الطاقة النووية المدنية، بينما أعلنت الرياض نيتها استيراد الوقود النووي وعدم السعي إلى امتلاك "تقنيات نووية حساسة".
وبين عامي 2017 و2019، سمحت الولايات المتحدة لسبع شركات أمريكية بإجراء مناقشات نووية مدنية مع السعودية، لكن مكتب محاسبة الحكومة الأمريكية أفاد عام 2020 بأن البلدين لم يحققا تقدماً ملموساً بسبب خلافات مستمرة بشأن شروط من بينها القيود المفروضة على التخصيب.
وفي عام 2022، وقّع البلدان مذكرة تفاهم لتبادل المعلومات التقنية والتعاون في مسائل السلامة النووية. ثم وقّعا في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 إعلاناً مشتركاً قالت إدارة ترامب إنه يؤسس قانونياً لشراكة في مجال الطاقة النووية تمتد لعقود وتبلغ قيمتها مليارات الدولارات.
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن السعودية أنتجت نحو 453 تيراواط/ساعة من الكهرباء عام 2023، جاء 62 في المئة منها من الغاز الطبيعي و38 في المئة من النفط، وأقل من واحد في المئة من مصادر الطاقة المتجددة. ولا تمتلك المملكة حالياً محطات للطاقة النووية.






























