You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
نظام البطاقات الحمراء في حالة فوضى بسبب قرار ترامب والفيفا وبالوغون
- Author, ديل جونسون
- Role, مراسل شؤون كرة القدم
- Published
- مدة القراءة: 7 دقائق
من المسلّمات التي أصبحت معروفة في عالم كرة القدم، أنه في حال طُرد لاعب في كأس العالم، فسيغيب عن المباراة التالية، دون مجال للنقاش أو الاستئناف.
لكن أثار قرار إلغاء البطاقة الحمراء التي رُفعت بحق نجم المنتخب الأمريكي، فولارين بالوغون، العديد من التساؤلات.
بالوغون، الذي طُرد في مباراة دور الـ32 ضد البوسنة والهرسك، أصبح متاحاً للمشاركة في دور الـ16 ضد بلجيكا الاثنين. وهو هداف المنتخب الأمريكي في البطولة برصيد ثلاثة أهداف.
وقد شهد تاريخ كأس العالم 189 بطاقة حمراء، وهناك لاعبان اثنان فقط لم يُعاقبا بالإيقاف تالياً بعد الطرد.
اللاعب الآخر (والأول تاريخياً بالطبع) كان في عام 1962، عندما طُرد البرازيلي غارينشا في مباراة نصف النهائي ضد تشيلي، وشارك في المباراة النهائية ضد تشيكوسلوفاكيا.
لكن في ذلك الوقت، لم يكن هناك إيقاف تلقائي، بل كان القرار يُتخذ من قبل لجنة بناءً على الأدلة التي يقدمها الحكام.
أحاطت مزاعم التدخل السياسي الخارجي بقرار لجنة الانضباط في الفيفا عام 1962، وقد يتكرر الأمر نفسه.
فبالنظر إلى العلاقة الوثيقة الراسخة بين البيت الأبيض والفيفا، ستُثار تساؤلات حول هذا القرار غير المألوف الذي صدر لصالح الدولة المضيفة.
تشير تقارير متعددة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصل برئيس الفيفا جياني إنفانتينو في وقت سابق من هذا الأسبوع ليطلب إعادة النظر في البطاقة الحمراء. ولم تؤكد بي بي سي بعد هذه التقارير.
هل يُشكل هذا القرار سابقة في عالم كرة القدم؟
ولماذا مُنح بالوغون فرصة أخرى، بينما عوقب اللاعبون الأحد عشر الآخرون الذين طُردوا في هذه النسخة من كأس العالم بالإيقاف؟
هل سيؤدي ذلك إلى المزيد من الطعون في كرة القدم في محاولة لتخفيف الإيقافات حتى في الحالات التي تكون فيها البطاقات الحمراء قد مُنحت وفقاً للوائح؟
عندما تُذكر عبارة "يغيب عن المباراة القادمة" على شاشة التلفزيون بعد البطاقة الحمراء التالية في كأس العالم، ألا ينبغي لنا أن نكون على يقين من حدوث ذلك؟
نعرض لكم تحليلاً للقرار، وما نعرفه عنه، والتداعيات المحتملة.
لم يقدم الاتحاد الدولي لكرة القدم أي سبب أو تفسير
يطرح الكثيرون حالياً سؤالاً رئيسيّاً واحداً، هو: كيف؟
ينص قانون الانضباط في الفيفا على وجوب إيقاف بالوغون تلقائياً لمباراة بسبب اللعب الخشن.
في الواقع، لا تسمح قوانين كأس العالم بالطعن على قرار البطاقة الحمراء.
ولم يُقدّم بيان الفيفا أيّ سبب أو تفسير لتعليق إيقاف بالوغون، بل اكتفى بالإشارة إلى "المادة 27 من قانون الانضباط".
وتُجيز المادة 27 للفيفا "تعليق تنفيذ الإجراء التأديبي كلياً أو جزئياً".
يشار إلى أنها قاعدة واسعة النطاق تُتيح للفيفا اتخاذ أيّ قرار تراه مناسباً دون الحاجة إلى استيفاء أيّ معايير أخرى.
ولم يسبق استخدام المادة 27 في كأس العالم.
وعندما سألت بي بي سي سبورت عن سبب ذلك، لم تحصل على أي تفسير، واكتُفي بتوجيهها إلى حالة إيقاف كريستيانو رونالدو قبل انطلاق هذه البطولة.
وبموجب قانون الانضباط في الفيفا، كان ينبغي إيقاف رونالدو ثلاث مباريات بسبب ضربه دارا أوشي بالمرفق خلال خسارة البرتغال 2-0 أمام جمهورية أيرلندا في تصفيات كأس العالم في نوفمبر/تشرين الثاني.
نفّذ رونالدو عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة فقط في المباراة النهائية للتصفيات ضد أرمينيا، بينما تم تعليق تنفيذ المباراتين المتبقيتين.
وتجدر الإشارة إلى أن رونالدو تلقى البطاقة الحمراء في التصفيات، وليس في كأس العالم.
كما أن هناك العديد من الحالات التي مُنح فيها اللاعبون بعض التسامح قبل البطولات، وليس رونالدو وحده. ومن الأمثلة على ذلك ما حصل مع الفرنسي لوران كوسيلني في عام 2014، أو الإكوادوري مويسيس كايسيدو والأرجنتيني نيكولاس أوتاميندي قبل كأس العالم الحالية.
على الأقل مع رونالدو، قُدمت بعض التبريرات، حيث ذكر الفيفا أنه أخذ في الاعتبار أنه "لم يتلقَّ أي بطاقات حمراء في مبارياته الدولية الـ 225 الأخرى".
أما مع بالوغون، فلم نحصل حتى على هذا التبرير. وقد ترك هذا فراغاً في المعلومات، بطريقة تؤدي إلى التكهنات.
لماذا اعتُبرت هذه الحالة استثنائية؟ وما هي العوامل التي أُخذت في الاعتبار؟ ومن اتخذ القرار؟
أُبلغت بي بي سي سبورت بأنه لا توجد أي مؤشرات على أن الحكم طلب إلغاء الإيقاف، أو أن بروتوكول حكم الفيديو المساعد لم يُطبق بالشكل الصحيح.
وفي إنجلترا، ينشر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الأسباب المكتوبة كاملةً.
ويحق للولايات المتحدة مطالبة الفيفا بنشرها، بينما لا يحق لبلجيكا ذلك.
وصف ميكا ريتشاردز، المحلل الرياضي في بي بي سي سبورت والمدافع الإنجليزي السابق، الأمر بأنه مهزلة.
وقال إن "تعليق (العقوبة) لمدة عام يُعد استهزاءً بالبطولة بأكملها". "الهدف هو إبقاء النجوم الكبار في المنافسة. لكن كيف يُمكن تحقيق ذلك؟ على الفيفا أن تُحسّن من أدائها".
وأضاف أن هذا القرار أدى "لاستياء بالغ لدى كثيرين".
وبالطبع، يشعر المنتخب البلجيكي بالغضب الشديد. فقد أصدر بياناً الأحد، أعرب فيه عن "دهشته" من السماح لبالوغون بالمشاركة.
واستند الاتحاد البلجيكي لكرة القدم إلى العديد من اللوائح، وورش العمل، واجتماعات التنسيق التي سبقت البطولة.
ويؤكدون أن القرار يُخالف لوائح البطولة التي تنص على "إيقاف اللاعب تلقائياً عن المباراة التالية لفريقه". ويقولون في الواقع إن الفيفا استخدمت قانونها التأديبي لتجاوز لوائح المنافسة.
في حين ذهب رودي غارسيا، مدرب منتخب بلجيكا، إلى أبعد من ذلك في مؤتمر صحفي، حيث قال: "لم أكن أعلم أن الخامس من يوليو/تموز في كأس العالم أصبح الآن الأول من أبريل/نيسان، وهذا كذبة أبريل". "لسنا ندافع عن المنتخب الوطني أو الاتحاد، بل ندافع عن كرة القدم". ماذا يدور في أذهان اللاعبين الآخرين الذين طُردوا في هذه البطولة؟
لنأخذ على سبيل المثال لاعب قطر، عاصم ماديبو، الذي تسبب في حادث مؤسف أدى إلى كسر ساق لاعب خط وسط كندا، إسماعيل كونيه. من الواضح هنا أن ماديبو لم يتدخل أصلاً، وأن الإصابة حدثت صدفةً لا بسبب طبيعة التدخل. ومع ذلك، فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على ماديبو عقوبة الإيقاف لخمس مباريات، بالإضافة إلى ثلاث مباريات أخرى فوق العقوبة المعتادة للعب الخشن.
هل يُشكل قرار بالوغون سابقة؟
هل كانت البطاقة الحمراء التي تلقاها بالوغون قاسية؟ بالتأكيد.
كان المهاجم يتحدى طارق محريموفيتش، وداس بقدمه عن غير قصد على كاحل اللاعب البوسني.
لا يعني وصفها بالقاسية أن القرار كان خاطئاً، أو أنه بلغ من الفداحة ما استدعى تدخل فيفا.
هل ينبغي للفيفا الآن إلغاء أي إيقاف بعد بطاقة حمراء ناتجة عن فعل غير مقصود؟
سيجادل المدربون بأن سابقة قد وقعت، وعليه يجب ضمان تطبيق القرارات بشكل متسق.
استُبعدت النية من القوانين منذ سنوات عديدة، ويُفترض أن يُؤخذ في الاعتبار فقط نتيجة التحدي.
لنأخذ على سبيل المثال البطاقة الحمراء التي تلقاها تشافي سيمونز ضد ليفربول في ديسمبر/كانون الأول الماضي. لم يقصد مهاجم توتنهام أن يدوس على ساق فيرجيل فان دايك، لكنه فعل، وحُكم على ذلك بأنه يُعرّض سلامة الخصم للخطر.
اشتكى مدرب توتنهام آنذاك، توماس فرانك، من الإيقاف التلقائي لثلاث مباريات، لكن النادي قرر عدم الاستئناف، لاعتقاده بعدم وجود فرصة للنجاح.
يُفاقم قرار إيقاف بالوغون بعض المخاوف في الدوريات المحلية إزاء قرارات كأس العالم الحالية.
ويُعتقد أن انخفاض البطاقات الصفراء، وطريقة تطبيق تقنية الـ VAR، وكذلك تفسير القوانين الجديدة، كلها عناصر يصعب تكرارها في مباريات الدوريات المحلية.
ويتوقع المشجعون أن يكون الوضع مماثلاً. إن إلغاء إيقاف بالوغون لن يزيد الأمور إلا تعقيداً.
لماذا لا يُظهر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم تسامحاً كما فعل الفيفا؟
أليس من الأجدر إعادة النظر في الإيقافات المفرطة، كتلك التي عانى منها سيمونز؟
هل تدخَّل ترامب في القرار؟
يُعد من أحد الركائز الأساسية في نظام العقوبات الخاص بكأس العالم في الفيفا، هو عدم السماح بطلب الاستئناف.
لماذا استثنى الفيفا نجم المنتخب المضيف؟
أثارت البطاقة الحمراء والإيقاف غضباً شديداً في الولايات المتحدة.
زعمت بعض المصادر في الولايات المتحدة أن بالوغون بذلك الإيقاف يتعرّض لعقوبة مزدوجة، بالإضافة إلى غيابه عن ما يقارب ثلث مباراة أخرى - آخر 27 دقيقة من مباراة البوسنة. ووصف معلقون إعلاميون أمريكيون هذا القرار بالظالم للغاية.
وتعرضت الولايات المتحدة لضغوط من وسائل الإعلام والإدارة الأمريكية. وصرّح وزير الخارجية ماركو روبيو الجمعة بأن الولايات المتحدة "ظُلمت بسبب تلك البطاقة الحمراء"، وأنه "يجب أن يكون هناك آلية للاستئناف".
مع ذلك، لم يكن متوقعاً أن يصدر الفيفا استثناءً خاصاً يسمح لمهاجم أرسنال السابق بالمشاركة.
أفادت وكالة رويترز وفرانس برس ونيويورك تايمز بأن ترامب أجرى مكالمة هاتفية مع إنفانتينو الأربعاء - في اليوم التالي لمباراة البوسنة - وطلب من رئيس الفيفا مراجعة قرار إيقاف بالوغون.
ولم تؤكد بي بي سي سبورت هذه التقارير.
ومساء الأحد، شكر ترامب الفيفا على "تصحيح ظلم كبير" في منشور على منصة تروث سوشيال.
وفي حال صحّت هذه التقارير، فإنها تُشابه قضية غارينشا، عندما تدخَّل الرئيس لضمان عدم إيقاف جناح المنتخب البرازيلي.
وكانت لجنة الأخلاقيات في الفيفا قد طُلب منها بالفعل التحقيق مع إنفانتينو، بدعوى انتهاكه قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن الحياد السياسي في ما يتعلق بمنح ترامب جائزة الفيفا للسلام.
ويحظر النظام الأساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم التدخل السياسي في شؤون كرة القدم. إلا أنه إذا تبيّن أن للإدارة الأمريكية دوراً في ذلك، فستُثار تساؤلات أخرى.
ولكن قبل ذلك ستكون الأنظار متوجهة إلى بالوغون ومباراة الولايات المتحدة ضد بلجيكا الاثنين.