إدانات لوزير الأمن الإسرائيلي بعد سخريته من ناشطين في "أسطول الصمود" وهم مقيّدو الأيدي، وإسرائيل تستعد لترحيلهم

وزير الأمن القومي الإسرائيلي يلوّح بيده أمام علم إسرائيلي أثناء تفقده منشأة في ميناء أشدود الإسرائيلي، حيث يُحتجز ناشطون مؤيدون للفلسطينيين كانوا على متن أسطول متجه إلى غزة، في 20 مايو/أيار 2026.

صدر الصورة، Office Of Itamar Ben Gvir/Handout via Reuters

التعليق على الصورة، نشر الوزير الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير مقطع فيديو يظهر فيه وهو يسخر من ناشطين في الأسطول بعد احتجازهم.
    • Author, ديفيد غريتن
  • Published
  • مدة القراءة: 6 دقائق

صدرت إدانات دولية لطريقة تعامل إسرائيل مع ناشطين مؤيدين للفلسطينيين كانوا على متن أسطول مساعدات متجه إلى غزة، اعترضته قوات البحرية الإسرائيلية.

وكانت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وكندا من بين الدول التي عبّرت عن غضبها، بعدما نشر وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير مقطع فيديو يظهر فيه وهو يسخر من ناشطين جاثين على ركبهم، وأيديهم مقيّدة خلف ظهورهم.

وأثارت تصرفاته أيضاً انتقاداً نادراً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال إنها "لا تنسجم مع قيم إسرائيل".

وطالبت منظمة حقوقية تمثل 430 شخصاً من أكثر من 40 دولة شاركوا في "أسطول الصمود العالمي" بالإفراج عنهم.

من المتوقع أن تبدأ إجراءات ترحيل الـ430 ناشطاً، بعد أن اقتادهم الجيش الإسرائيلي إلى سجن إسرائيلي إثر اعتراضه قواربهم ضمن أسطول مساعدات إلى غزة.

تقول منظمة فلسطينية معنية بالمساعدة القانونية، إن الناشطين اتهموا القوات الإسرائيلية بـ"ممارسة العنف والتعذيب النفسي". وقد تم توثيق حالات إصابة العشرات منهم بكسور في الأضلاع وصعوبات في التنفس. ولم تُدلِ السلطات الإسرائيلية بأي تعليق.

كما استدعت بولندا، التي تضم مواطنين من بين الناشطين، القائم بالأعمال الإسرائيلي احتجاجاً على ذلك.

وكان الأسطول، الذي حمل كمية رمزية من المساعدات، قد انطلق بهدف تسليط الضوء على الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة الذي مزقته الحرب.

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

ووصفت إسرائيل الأسطول بأنه "حملة دعائية في خدمة حماس".

أبحرت أكثر من 50 سفينة مشاركة في "أسطول الصمود العالمي" من تركيا الخميس الماضي.

وفي صباح الاثنين، بدأت قوات كوماندوس بحرية إسرائيلية مسلحة باعتراض الأسطول في المياه الدولية غرب قبرص، على بعد نحو 250 ميلاً بحرياً (460 كيلومتراً) من ساحل غزة، الخاضعة لحصار بحري إسرائيلي.

وقال منظمو الأسطول إن جميع السفن تم اعتراضها بحلول مساء الثلاثاء، فيما تمكنت إحدى السفن من الاقتراب حتى مسافة 80 ميلاً بحرياً من الأراضي الفلسطينية.

واتهم المنظمون إسرائيل بارتكاب "عدوان غير قانوني في أعالي البحار"، وقالوا إن قوات الكوماندوس الإسرائيلية فتحت النار على ست سفن، واستخدمت خراطيم المياه، واصطدمت عمداً بإحدى السفن.

وقالت مجموعة فلسطينية للمساعدة القانونية إن الناشطين اتهموا القوات الإسرائيلية باتباع سلوك عنيف وممارسة تعذيب نفسي. ووُثّقت حالات لعشرات منهم يُشتبه في إصابتهم بكسور في الأضلاع وصعوبات في التنفس.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إنه لم يتم استخدام ذخيرة حية، مؤكدة أنها "لن تسمح بأي خرق للحصار البحري القانوني المفروض على غزة".

وأضافت الوزارة أن جميع الناشطين نُقلوا إلى سفن إسرائيلية، وأنه سيسمح لهم بلقاء ممثليهم القنصليين بعد وصولهم إلى إسرائيل.

وفي صباح الأربعاء، قالت منظمة "عدالة" الحقوقية الإسرائيلية إن الناشطين "يُنقلون إلى الأراضي الإسرائيلية خلافاً لإرادتهم بالكامل" ويجري احتجازهم في ميناء أشدود.

وأضافت: "سيطعن الفريق القانوني في قانونية هذه الاعتقالات وسيطالب بالإفراج الفوري عن جميع المشاركين في الأسطول".

"مشاهد مُخزية"

في فترة بعد الظهر، نشر بن غفير – وهو قومي متطرف يشرف بصفته وزيراً للأمن القومي على جهاز الشرطة الإسرائيلي – مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي أرفقه بعبارة "أهلاً بكم في إسرائيل". ويظهر فيه أثناء زيارته مركز احتجاز في ميناء أشدود حيث يُحتجز الناشطون.

ويظهر في الفيديو وهو يشجع عناصر الأمن بينما كانوا يطرحون ناشطة أرضاً كانت تهتف: "الحرية لفلسطين" أثناء مروره بجانبها.

كما ظهر بن غفير وهو يلوّح بعلم إسرائيلي كبير قرب عشرات الناشطين الجاثين على الأرض وأيديهم مقيّدة خلف ظهورهم، قائلاً لهم بالعبرية: "أهلاً بكم في إسرائيل. نحن الأسياد هُنا".

وأظهرت لقطات أخرى ناشطين راكعين على سطح إحدى السفن بينما كان النشيد الوطني الإسرائيلي يُعزف.

ووصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي تصرفات بن غفير بأنها "مخزية".

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن الفيديو أظهر "مشاهد مخزية تماماً"، مضيفة أنها وجّهت استدعاءً إلى السفارة الإسرائيلية للمطالبة بـ"تفسير عاجل".

وكانت قد قالت في وقت سابق إن الحكومة "على تواصل مع عائلات عدد من المواطنين البريطانيين المشاركين لتقديم الدعم القنصلي لهم".

ووصف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني معاملة إسرائيل للناشطين بأنها "مروعة"، مضيفاً أنه أصدر تعليمات للمسؤولين باستدعاء السفير الإسرائيلي.

وقال كارني في منشور على منصة إكس: "يجب حماية المدنيين واحترام الكرامة الإنسانية في كل مكان وفي جميع الأوقات".

أهمل X مشاركة
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية X مشاركة

كما أدانت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ بن غفير، قائلة إن تصرفات السلطات الإسرائيلية كانت "مهينة".

وقالت أستراليا وإيطاليا وفرنسا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا إن تصرفات بن غفير "غير مقبولة"، وإنها استدعت سفراء إسرائيل لديها.

وقالت وزيرة الخارجية الأيرلندية هيلين ماكنتي إن اللقطات أظهرت أن "المشاركين المحتجزين بشكل غير قانوني"، بمن فيهم مواطنون أيرلنديون، "لا يُعاملون بأي قدر مناسب من الكرامة أو الاحترام".

وقد استدعت بولندا التي يوجد بين الناشطين عدد من مواطنيها، القائم بالأعمال الإسرائيلي احتجاجاً.

من جهتها، قالت منظمة "عدالة" إن اللقطات تُظهر أن إسرائيل "تنتهج سياسة إجرامية قائمة على الإساءة والإذلال بحق الناشطين".

لقطات مصورة من "أسطول الصمود العالمي" تظهر قوات كوماندوس مسلحة تصعد إلى مركب شراعي من زورق مداهمة في البحر المتوسط، غرب قبرص، في 18 مايو/ أيار 2026.

صدر الصورة، Global Sumud Flotilla/Handout via Reuters

التعليق على الصورة، أظهر بث مباشر من "أسطول الصمود العالمي" قوات كوماندوس إسرائيلية وهي تصعد على متن أحد القوارب يوم الاثنين.

وفي خطوة غير معتادة، انضم وزير الخارجية الإسرائيلي إلى موجة الانتقادات الموجهة إلى زميله في الحكومة.

وكتب جدعون ساعر مخاطباً بن غفير على منصة إكس: "لقد تسببت عن علم بإلحاق الضرر بدولتنا بهذا الاستعراض المخزي - وليس للمرة الأولى".

وسارع بن غفير إلى الرد قائلاً: "كان يُفترض بوزير الخارجية أن يفهم أن إسرائيل لم تعد دولة سهلة الانقياد".

ثم أصدر نتنياهو بدوره توبيخاً لبن غفير، وفقاً لبيان.

وجاء في بيان: "لإسرائيل كل الحق في منع القوافل الاستفزازية التابعة لمؤيدي إرهاب حماس من دخول مياهنا الإقليمية والوصول إلى غزة". وأضاف البيان: "لكن الطريقة التي تعامل بها الوزير بن غفير مع ناشطي الأسطول لا تنسجم مع قيم إسرائيل وأعرافها".

وأضاف رئيس الوزراء أنه أصدر تعليمات للسلطات الإسرائيلية بـ"ترحيل المستفزين في أسرع وقت ممكن".

وقال "أسطول الصمود العالمي" إن الناشطين الذين كانوا على متنه حملوا مواد غذائية وحليب أطفال ومساعدات طبية للفلسطينيين في غزة، حيث توصف الظروف المعيشية بأنها كارثية، كما أن معظم سكان القطاع البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة يعيشون في حالة نزوح، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه إسرائيل وحماس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

من جهتها، وصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية غزة بأنها "مغرقة بالمساعدات"، مشيرة إلى دخول أكثر من 1.5 مليون طن من المساعدات وآلاف الأطنان من الإمدادات الطبية إلى القطاع خلال الأشهر السبعة الماضية.

وقالت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إن كثيراً من العائلات النازحة في غزة ما زالت مضطرة للإقامة في خيام مكتظة أو مبانٍ مدمرة بشدة، بسبب غياب بدائل أكثر أماناً.

وأضافت أن الوصول إلى الخدمات الأساسية لا يزال محدوداً، مع عدم انتظام إمدادات المياه النظيفة وتضرر أنظمة إدارة النفايات بشكل يجعلها عاجزة عن معالجة المخاوف الصحية العامة بصورة فعالة. كما أشارت إلى انتشار الحشرات والقوارض.

وقالت الأمم المتحدة إن العمليات الإنسانية ما تزال تتعرض للتقويض بسبب القيود المفروضة على إدخال قطع الغيار الأساسية والمولدات الاحتياطية وغيرها من المعدات، فضلاً عن نقص المواد الضرورية، بما في ذلك الوقود وزيوت المحركات.

وأشارت المنظمة إلى أن 86 في المئة فقط من المساعدات الإنسانية التي وافقت السلطات الإسرائيلية مبدئياً على دخولها إلى غزة في أبريل/نيسان جرى تفريغها فعلياً عند المعابر الحدودية، بينما أعيدت بقية الشحنات إلى نقاط انطلاقها.

واندلعت الحرب في غزة بعد الهجوم الذي قادته حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 آخرين رهائن.

وردّت إسرائيل بإطلاق حملة عسكرية على غزة، قُتل خلالها أكثر من 72,770 شخصاً، وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية.