كيف يمكن التعامل مع القلق المُصاحب لموجات الحر؟

صدر الصورة، Tavia Watts
- Author, أشيتا ناغيش
- Role, كبيرة مراسلين
- Author, جورجينا رانارد
- Role, مراسلة شؤون المناخ
- Published
- مدة القراءة: 5 دقائق
في ذروة موجة الحر التي شهدها شهر يونيو/حزيران الماضي، الذي كان أكثر أشهر يونيو/حزيران حرارةً على الإطلاق في إنجلترا، لم يكن يشغل بال تافيا واتس سوى مدى ارتفاع درجة الحرارة في غرفة طفليها البالغين من العمر عامين وخمسة أعوام، التي تجاوزت في بعض الأحيان 30 درجةً مئوية.
قالت تافيا واتس لبي بي سي: "خلال موجة الحر، أشعر بمستوى عالٍ من القلق طوال الوقت، وأصبح عاجزةً تقريباً عن القيام بأي شيء... اضطررت إلى مغادرة غرفة النوم أثناء قراءة زوجي القصص لطفلَيّ، لأبكي قليلاً وأهدأ، لأن الجو في غرفتهما حار جداً، وأنا أخشى عليهما".
وأضافت السيدة البالغة من العمر 36 عاماً أنها كانت تشعر "بعجزٍ شديد"، فنشرت مقطع فيديو قصيراً عبر حسابها على إنستغرام، الذي يتابعه مئات الأشخاص، عبّرت فيه عن مخاوفها الداخلية... ودهشت من حصد المقطع أكثر من 18 ألف إعجاب، وإعادة نشره أكثر من 1,700 مرّة.
وفي الفيديو، تقول تافيا، وهي ربة منزل تقيم في مدينة تشلتنهام، إن الحر "يجعل الأمر يبدو وكأن العالم يوشك حرفياً على النهاية"، وإنها "تشعر برعبٍ على حياة طفليها"، وإنها "ترغب في الصراخ في وجه الأشخاص الذين لا يأخذون هذا الأمر على محمل الجد".
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع Instagram. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع Instagram وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية Instagram مشاركة
الشباب والنساء الأكثر عرضة للخطر
لكن واتس ليست الوحيدة التي تشعر بذلك، فقد قدّرت دراسة أجرتها جامعة باث عام 2022 أن نحو 4.6 في المئة من سكان المملكة المتحدة يعانون من القلق المناخي، وهو حالة تعترف بها الهيئات المهنية وهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (إن إتش إس) بوصفها شكلاً من أشكال الاضطراب النفسي، ووفقاً لدراسة نُشرت عام 2025، يُعد الشباب والنساء من أكثر الفئات عرضةً لهذا النوع من القلق.
وتقول عالمة النفس الدكتورة كارولين هيكمان من جامعة باث، والدكتورة إيما لورانس من جامعة أكسفورد، إن "القلق الاستباقي"، المرتبط خصوصاً بموجات الحر، أصبح أكثر شيوعاً.
وقالت هيكمان، التي تقدم العلاج النفسي للأشخاص الذين يعانون من القلق المناخي، لبي بي سي: "بمجرد أن يمر الناس بتجربة صادمة، مثل الفيضانات أو موجة حر، فإنهم يبدأون في توقع حدوث التجربة التالية".
وأضافت: "في المملكة المتحدة، أصبحنا الآن نشهد تكراراً متواصلاً لموجات الحر، وهذا يثير لدى الناس شعوراً بأنهم لا يستطيعون أن يكونوا في أمان في هذا العالم، وأن العالم لم يعد مكاناً يمكن الوثوق به".
وقالت هيكمان إنه خلال موجة الحر التي شهدها شهر يونيو/حزيران الماضي، "كان هناك أشخاص يقولون إنهم سيفكرون في إنهاء حياتهم، وأخريات قلن إنهن سيلجأن إلى إنهاء حملهن، بينما أخبرني آخرون بأنهم يريدون بيع منازلهم والانتقال إلى مكان أكثر برودةً".
وقالت واتس إن مقطع الفيديو الذي نشرته "لامس مشاعر كثير من الناس بوضوح"، بمن فيهم معالجون نفسيون نشروا تعليقات تتضمن وسائل للتكيف مع القلق، مضيفةً أنها أرادت مساعدة الآخرين على التعامل مع القلق المناخي.
وأضافت: "يمكن أن يسير الأمر في أحد اتجاهين، فإما أن يستسلم الإنسان للتشاؤم واليأس، ويتساءل عن الجدوى من كل ذلك... أو يحاول أن يفعل شيئاً، فأنا أوقّع على العرائض خلال موجات الحر، وأنظم فعاليات مجتمعية معنية بالمناخ، وأدير متجراً مجانياً لتبادل ملابس الأطفال، وخلال آخر موجة حر، أصبحت نباتيةً أخيراً، لأنني أستطيع عندها أن أقول لأطفالي إنني، على الأقل، حاولت".
المُستقبل مخيف حقاً
شعرت ليزي إلين "بالرعب" عندما علمت للمرة الأولى عن التغير المناخي في المدرسة، لكنها كانت تعتقد حينها أن الأمر "بعيد".
أما الآن، فقد دفعت درجات الحرارة الحارقة التي سادت في الأسابيع الأخيرة هذه السيدة، البالغة من العمر 38 عاماً والمقيمة في غرب لندن، إلى القراءة "بهوس" عن موجة الحر ومتابعة تطبيق الطقس باستمرار.
وصرحت إلين، التي وضعت مولودها الأول قبل بضعة أشهر، لبي بي سي، بأنها تشعر بالعزلة والقلق إثر اهتمامها بالحفاظ على برودة طفلها.
وقالت: "بسبب وجود الطفل، أصبحت أمضي وقتاً أطول داخل المنزل وأحرص دائماً على مراقبة درجات الحرارة، وهذا ما يسبب شعوراً بالعزلة".
وأضافت: "ثم هناك المستقبل، وهو أمر مخيف حقاً بصراحة، إذ أفكر في كيف يمكن للحرارة التي شهدناها في شهر يونيو/حزيران الماضي أن تصبح واقعاً يومياً في غضون وقت قصير جداً، أي خلال حياة طفلي، كما أن البقاء داخل المنزل طوال اليوم في الظلام أمر كئيب للغاية".

صدر الصورة، Lizzie Ellen
وأجرى بعض الأشخاص تغييراتٍ كبيرةً في حياتهم استجابةً لمخاوفهم بشأن المناخ.
وقال عالم البيئة الدكتور فرانسيس ويندرام لبي بي سي إنه انتقل من أسكوت، بالقرب من لندن، إلى لانكستر في شمال غرب إنجلترا، تحديداً بسبب المناخ الأكثر برودةً هناك.
ومع ذلك، اشترى في فصل الربيع جهاز تكييف هواء محمولاً كإجراءٍ احترازي، كما أنه يشعر بالقلق على جدّيه ووالده الذين يعيشون في منطقة هيرتفوردشاير الواقعة إلى الجنوب.
وقال ويندرام: "نحن نواجه درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية داخل منازل لم تُصمم لمثل هذه الظروف، مع أشخاص لا يستطيعون تنظيم حرارة أجسامهم بالقدر نفسه، وقد لا يكونون قادرين بالضرورة على تحمّل تكلفة تركيب جهاز تكييف".

صدر الصورة، Francis Windram
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وقدّمت لورانس بعض التوصيات بشأن كيفية التعامل مع القلق المناخي:
تحدّث مع الآخرين: تقول لورانس إن هناك غالباً "فجوةً كبيرةً في إدراك الناس بين مدى قلقهم بشأن تغير المناخ، وبين مدى اعتقادهم بأن الآخرين يهتمون بالأمر"، مما يعني أنك قد تفترض خطأً أنك من الأقلية، أو حتى أنك وحدك في هذا الشعور.
وتضيف: "خصص مساحةً لتكون لطيفاً مع نفسك، واهتم بهذه المشاعر، واعلم أنها تنبع من مكانٍ يحمل اهتماماً بالعالم ورغبةً في حمايته".
ابحث عن مجتمع: توصي لورانس بالعثور على شبكةٍ اجتماعية قوية تضم أشخاصاً يهتمون بالأمور نفسها، والعمل معهم على اتخاذ خطواتٍ إيجابية.
وسواء كان الأمر يتعلق بزراعة حديقةٍ في مدرستك أو تركيب ألواح شمسية على سطح مقر عملك، فإن اتخاذ إجراءاتٍ عملية لا يساعدك فقط على تحويل قلقك إلى شيءٍ إيجابي، بل يمكنه أيضاً أن يخفف أعراض القلق.
وتشير لورانس إلى تحالف علم نفس المناخ في المملكة المتحدة للحصول على مزيدٍ من الدعم، إضافةً إلى مجموعات مثل مشروع المرونة، ومركز العناية بالمناخ، ومشروع الأغلبية المناخية.
حافظ على برودة جسمك: تقول لورانس إن صحتك الجسدية تؤثر أيضاً في صحتك النفسية، وإن الشعور بالحرارة يمكن أن يزيد القلق ويؤثر سلباً في المزاج، لذلك أوصت بالحرص على إبقاء الجسم بارداً أثناء موجات الحر الشديدة.
وتضيف: "الاستحمام بماءٍ بارد، ووضع قطعة قماش مبللة بماء بارد على الرقبة، والتأكد من شرب كميةٍ كافيةٍ من الماء لترطيب الجسم، كل هذه الأمور ستساعد من الناحية الفسيولوجية أيضاً. هناك الكثير مما يمكننا فعله، فنحن لسنا عاجزين".































