كيف غيّرت الإدارة الأمريكية الحالية شكل التحالفات الدولية حول العالم؟- مقال في واشنطن بوست

يظهر في الصورة الملتقطة نهاراً تمثال الحرية ذو اللون الأخضر وتعلو اليد شمعة مشتعلة، وسط جزيرة تحيطها مياه ذات موج هادئ وخلفها أشجار يتوسطها العلم الأمريكي.

صدر الصورة، Getty Images

Published
مدة القراءة: 6 دقائق

نعرض لكم من جولة الصحف ليوم الثلاثاء، مقالاً من صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن تأثير سياسات الإدارة الأمريكية الحالية على تغير التحالفات في العالم، ثم مقال في الصحيفة الصينية "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، يتحدث في ذات الإطار عن السياسات الأمريكية التي كانت "نعمة مُقنّعة" على الصين، وأخيراً في الإندبندنت البريطانية ومقال يشرح ما الذي يعنيه تخلي رئيس الوزراء الجديد عن الزي الرسمي.

ونبدأ من واشنطن بوست حيث كتب زاكاري كارابيل مقالاً بعنوان "أفضل للعالم منه لأمريكا"، وبدأه بالحديث عن الحرب التي غرقت فيها الولايات المتحدة مع إيران "دون مخرج سلس"، وجولة جديدة من الرسوم الجمركية "تهدد بتعميق التوتر في العلاقات التجارية العالمية الهشة"، إضافة إلى ما يواجهه الاقتصاد المحلي من تضخم مصحوب بنمو ضعيف.

يقول الكاتب إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "لم يكن ذو قوة إيجابية للولايات المتحدة هذا العام، والعديد من سياسات إدارته لا تبشر بالخير للمستقبل. ولكن من خلال إضعاف أمريكا، قد يُعزز ترامب مكانة بقية العالم".

وفي شرحه لوجهة نظره يعرض الكاتب مثالاً على التحالفات العسكرية إذ يرى أنه كان من المفترض أن تعزز الحرب في إيران القيادة الأمريكية في دول الخليج، وأن "تسرّع توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية بين إسرائيل وجيرانها العرب. لكن الصراع أدى بدلاً من ذلك إلى اتساع المسافة بين أمريكا وشركائها الإقليميين، وخاصة السعودية".

ويذكر المقال الاتفاق الذي وقعه ترامب مع السعودية في أواخر يوليو/تموز، لتطوير الطاقة النووية لأغراض مدنية، ثم أعلن في اليوم التالي أن الاتفاق مشروط بانضمام المملكة للاتفاقيات الإبراهيمية، وهو ما لم تكن السعودية تنوي القيام به.

يضيف أنه "خلال أسابيع من انهيار الاتفاق، وقعت السعودية مع تركيا وباكستان اتفاق دفاع يشبه حلف الناتو، متجاوزة الولايات المتحدة، وجعلت أي اتفاق مع إسرائيل أقل احتمالًاُ".

ويعرض الكاتب أمثلة أخرى، منها تهديد الرئيس الأمريكي بقصف سلطنة عمان في حال تدخلت في المفاوضات مع إيران، وهو أمر "من المرجح أن يضر أكثر بمكانة الولايات المتحدة في المنطقة".

لا يقتصر الأمر على الدول العربية بل أيضاً إلى دول أوروبية ما زالت بحاجة لبعض الدعم الأمريكي إلا أنه بسبب تهديدات ترامب بضم غرينلاد، انتقل الرأي العام "من النظر إلى أمريكا باعتبارها شريكاً ذا قيمة إلى رؤية أوروبا ككيان مستقل مسؤول عن دفاعه". كما تظهر اتجاهات مماثلة بين الدول الآسيوية التي تأمل في مواجهة قوة الصين، يقول الكاتب.

ويرى أن استقلال الحلفاء عن الاقتصاد الأمريكي، يزداد، إذ تبحث دول العالم عن شركاء تجاريين جدد وتسعى للحد من اعتمادها على الدولار كوسيلة وحيدة للتجارة الدولية، في ظل تذبذب موقف واشنطن كحليف.

وبحسب المقال فإنه "لا يزال الوقت مبكراً لنعي القيادة العسكرية أو الاقتصادية للولايات المتحدة. لكن تأثير ترامب سرّع الابتعاد عن واشنطن وول ستريت، والتحول نحو مجموعة أكثر لامركزية وتنوعاً من التحالفات والاتفاقات في أنحاء العالم".

يخلص الكاتب إلى أنه رغم أن ذلك "سيضر الولايات المتحدة بلا شك، فقد يفيد دولاً أخرى. فالمزيد من القدرة على الصمود، وتقليل الاعتماد على الآخرين، وفتح مسارات جديدة للتعاون العالمي، كلها عوامل ستقوي أي دولة قادرة على التكيف، سواء كانت السعودية أو كوريا الجنوبية أو البرازيل أو الفلبين".

وأخيراً يرى أن "إدارة ترامب عبر سعيها السريع لترسيخ الولايات المتحدة باعتبارها القوة المهيمنة عالمياً، تساهم بدلاً من ذلك في تشكيل نظام عالمي تصبح فيه أمريكا أقل أهمية".

"الصين لا تسعى للتفوق على الولايات المتحدة"

التقطت الصورة في موسم الشتاء حيث تظهر سيدة ترتدي معطفاً باللونين الأبيض والأسود وتغطي وجهها بكمامة وتحمل في يدها كيساً ومظلة مغلقة، وخلفها رجل يرتدي معطفاً أسود اللون، يمشيان على ممر المشاة المخطط بالأبيض وخلفهم تظهر إشارات مرور ومركبات ومارة ومبنى مرتفع عليه شاشة تعرض أرقام الناتج المحلي الإجمالي في أحد شوارع شنغهاي.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، يمرّ الناس أمام شاشة تعرض أرقام الناتج المحلي الإجمالي في أحد شوارع شنغهاي في 19 يناير/كانون الثاني 2026
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

في هذا المقال المنشور في الصحيفة الصينية، ساوث تشاينا مورنينج بوست، بعنوان "كيف تحوّلت النظرة إلى الولايات المتحدة إلى اللامبالاة؟"، يقول الكاتب المختص في الدراسات المالية، وانغ ون، إنه يبدو أن ترامب "يحكم من أجل الانتخابات القادمة، لا من أجل الجيل القادم، وهذا يُسرّع من ظهور عالم متعدد الأقطاب".

وبعد أن يشرح أثر سياسات ترامب على العالم والصين في ولايته الأولى والثانية، التي انعكست أيضاً على الولايات المتحدة، يرى أن ما كان يعتقد بأنه أثر سلبي، أدى لواقع مغاير، إذ "كانت سنوات ترامب نعمة مُقنّعة؛ فنهجه المتقلّب والنفعي يكشف عيوب الحوكمة وحدود استراتيجية الاحتواء الأمريكية".

ويضيف أنه بعد أن أثارت الحرب التجارية عام 2018 قلق الشركات الصينية، وبحلول عام 2026 انقلب المزاج تماماً. واتضح أن "العقوبات بارعة في بناء الشيء الذي يُفترض بها أصلاً أن تمنع حدوثه".

يذكر الكاتب الأثر الإيجابي الذي حصلت عليه الصين نتيجة كل ما سبق، ويقول إن "الصين لا تسعى للتفوق على الولايات المتحدة. بل تسعى جاهدة لتحسين حياة شعبها، وتحقيق ما نسميه 'الازدهار المشترك'، والنهضة الوطنية الشاملة، التي نعني بها إعادة الصين إلى مكانتها اللائقة في العالم".

وبحسب الكاتب، تجد الصين أنها "الدولة الوحيدة التي أنشأت نظاماً صناعياً متكاملاً للطاقة الخضراء". وفي مجالات طاقة الرياح والطاقة الشمسية والبطاريات والمركبات الكهربائية، "تُسيطر الشركات الصينية الآن على أكثر من نصف القدرة الإنتاجية والإنتاج والصادرات العالمية".

وأما في مجال الذكاء الاصطناعي، "لا تزال أمريكا متقدمة في مجال الرقائق والخوارزميات الأساسية، لكن الصين تتصدر المشهد في مجال التطبيق: الخدمات الحكومية، والتصنيع الذكي، والمدن الذكية"، وفي مجال الحوكمة، "أنشأت الصين أكبر دولة رقمية في العالم"، وفق المقال.

لا ينكر الكاتب فضل الولايات المتحدة التاريخي على العالم الحديث. "لكننا نرى بوضوح الآن آثار عشرين عاماً من الإسراف المالي، وسياسات الاحتكار، والانقسام الاجتماعي. لقد كانت سنوات ترامب نعمةً مُقنّعة".

ويقول إن الولايات المتحدة ما تزال "تمتلك أعمق أسواق رأس المال، وأفضل الجامعات، وعقوداً من البحث العلمي المتراكم. أما الصين، فلا تزال متأخرة في مجال التصنيع الدقيق وبعض البرمجيات الصناعية...".

ويختم بالتأكيد مجدداً على أن "الصين لا تسعى لهزيمة الولايات المتحدة. إذ تسعى بكين إلى التفوق على واشنطن في الحوكمة والإنتاج والقدرة على الصمود والاستمرار، في منافسة سلمية، إن سمحت واشنطن بذلك".

"التقاليد القديمة والجامدة ولّت"

يظهر بيرنهام بملابس غير رسمية لكنها أنيقة، مرتدياً قميصاً عملياً قصير الأكمام بلون يبدو كحلياً مع سحاب قرب العنق، مع بنطال يبدو أسود اللون وساعة فضية، ونظارات طبية، بشرته فاتحة وشعره أسود فيه بعض الخصلات الرمادية يصافح وزير الخارجية الأوكراني الذي يبدو أنه يرتدي ملابس رسمية تقليدية ذات لون أسود وعلى أطراف الأكمام والعنق تطريز أبيض. وخلفهما رجلان والقطار.

صدر الصورة، WPA Pool/Getty Images

التعليق على الصورة، استقبل وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (يسار) رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام لدى وصوله بالقطار إلى كييف في 24 أغسطس/آب 2026

يتساءل مقال في الإندنبنت لكاتبه مايكل داي إن كان من الممكن "لرئيس الوزراء (البريطاني) أن يبدأ عصراً جديداً في أزياء السياسيين عبر ملابس غير رسمية؟".

يشيد الكاتب بتخلّي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام عن البدلة الرسمية وربطة العنق خلال رحلته إلى أوكرانيا، "مُوفياً بوعده الانتخابي بالحكم بملابس مانشستر".

ويضيف أنه "عندما نزل بيرنهام من القطار في كييف في أول رحلة خارجية له كرئيس للوزراء، لم يُشر فقط إلى أن بريطانيا تدعم أوكرانيا 'بنسبة 100%'، بل عادت أخيراً إطلالة 'مانشستر الأنيقة' بأكمام قصيرة مع سحّاب قرب العنق، وبنطال تشينو داكن، وحذاء جلد سويدي أسود اللون".

ويقول الكاتب إنه لطالما كان أنصار بيرنهام يأملون أن يساعده أسلوبه المميز في ارتداء ملابس يتخلى فيها عن البدلات وربطات العنق لصالح قمصان داكنة وجينز إلا في المناسبات الرسمية، على التواصل مع الجماهير، بل وربما يُبشّر بعهد جديد في أزياء وستمنستر.

ويجد أن هذا الأسلوب أثبت بالفعل أنه "وسيلة مفيدة لتمييزه سياسياً عن منافسيه".

ويضرب الكاتب مثالاً تغيير سياسيين إيطاليين لطريقة لباسهم، فمع "صيف طويل وحار وموجات حر أشد من تلك التي تشهدها المملكة المتحدة، اعتمد أعضاء مجلس النواب الإيطالي سترات وسراويل فضفاضة، حتى من الكتان الخفيف. وقد سمحت القواعد الجديدة، التي فرضتها الضرورة، للطبقة السياسية في روما بالحفاظ على أناقتها وهدوئها".

ويشرح أنه "لا يمكن أن يكون مصادفة، تزامن تخفيف الطابع الرسمي لملابس البرلمانيين الإيطاليين مع هدوء سياسي أكبر. فبعد سنوات من الائتلافات المتغيرة باستمرار - قبل انتخاب جورجيا ميلوني، كانت إيطاليا تشهد حكومة جديدة كل 13 شهراً في المتوسط ​​- بينما كان للسماح بخلع ربطات العنق أثر مُهدئ على مجلس النواب الفوضوي، مما منع النواب حرفياً من التوتر الشديد".

وفي الخلاصة يقول الكاتب إن بيرنهام يدرك أن "السياسة ليست مجرد سياسات وأفكار. شئنا أم أبينا، فهي أيضاً تتعلق بالعلاقات العامة وكيفية تقديم الذات. أعلن النظام الجديد في مقر رئاسة الوزراء أن التقاليد القديمة والجامدة قد ولّت".

"لكن على رئيس الوزراء أن يدرك أيضاً أنه مهما كان مظهره أنيقاً، فمع أهمية الأناقة، يبقى الجوهر هو الأهم"، كما يختم المقال.