حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ويصفه بأنه "استسلام وهزيمة"

يظهر في هذه اللقطة، المأخوذة من فيديو نُشر في 15 أغسطس/آب 2025، الأمين العام لحزب الله اللبناني، نعيم قاسم، وهو يلقي خطاباً متلفزاً من مكان غير معلوم

صدر الصورة، Reuters

Published
مدة القراءة: 4 دقائق

أصبح مستقبل عملية السلام في لبنان مُعلّقاً بعد أن رفض حزب الله بنود اتفاق وقف إطلاق النار المُقترح، الذي أُعلِن عنه في واشنطن فجر الخميس.

وقال أمين عام الحزب نعيم قاسم إن الاتفاق مرفوض "جملة وتفصيلاً من شرائح واسعة من الشعب اللبناني" وأنه جاء نتاج "مفاوضات مباشرة عبثية ومذلة ومخزية للبنان" على حد تعبيره، مؤكداً أنه لا يُمكن تحقيق السلام في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية على القرى اللبنانية.

وفي بيان أصدره بمناسبة ذكرى وفاة قائد الثورة الإيرانية آية الله الخميني، أكد قاسم رفض إخلاء جنوب لبنان من مقاتلي حزب الله في ظل استمرار ما وصفه بـ"العدوان"، واصفاً ذلك بأنه يمثل "استسلاماً وهزيمة"، في الوقت الذي يرى فيه الرئيس اللبناني الاتفاق بأنه الفرصة الأخيرة لتحقيق سلام حقيقي.

وحمّل قاسم السلطات اللبنانية مسؤولية معالجة ما وصفه بـ"الانقسام الداخلي"، معتبراً أن سياساتها لا تعكس توافقاً وطنياً شاملاً بين المكونات اللبنانية ولا تنسجم مع مبادئ الدستور وصيغة العيش المشترك، على حد وصفه.

وتسمح هذه الاتفاقية لإسرائيل بمواصلة احتلالها وقصفها لجنوب لبنان، لكنها اشترطت انسحاب حزب الله، الذي لم يكن طرفاً في المفاوضات.

"مستعدون للمضي قدماً في هذا المسار"

عقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤتمراً صحفياً مع رئيس الجبل الأسود ياكوف ميلاتوفيتش (غير الظاهر في الصورة) عقب اجتماعهما في سيتيني، الجبل الأسود، في 4 يونيو/ حزيران 2026. ويقوم الرئيس ماكرون بزيارة رسمية إلى الجبل الأسود، وهي الأولى لرئيس فرنسي منذ إعلان البلاد استقلالها في عام 2006.

صدر الصورة، EPA

في المقابل، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس أن بلاده تدعم اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وأنها "مستعدة للمضي قُدُماً في هذا المسار" ضمن آلية التنسيق التي أنشئت مع الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحفي في مونتينيغرو: "نحن ندعم وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وأي شيء يساهم في استعادة السلام ومكافحة النشاطات الإرهابية وترسيخ سيادة لبنان ووحدة أراضيه بشكل كامل".

وأضاف "فرنسا، كما دائماً، مستعدة للمضي قدما في هذا المسار. هناك آلية تنسيق قائمة بين الولايات المتحدة وفرنسا. إذا كان وقف إطلاق النار جاداً، فيجب إعادة تفعيل هذه الآلية للمتابعة والتحقق من تنفيذها".

وتابع "يجب لاحقاً تحديد المسارات والوسائل التي تتيح إعادة بسط السيادة اللبنانية واستعادة القوات المسلحة اللبنانية حصرية السلاح".

وتولي فرنسا اهتماماً بالغاً بلبنان منذ أن كان تحت الانتداب الفرنسي بعد الحرب العالمية الأولى، وتُعدّ فرنسا من أكبر المساهمين في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

دعم أوروبي رغم "هشاشة" الاتفاق

تحدثت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس إلى وسائل الإعلام قبل اجتماع وزراء الخارجية في ميناء ليماسول، قبرص، في 28 مايو 2026. وسيناقش وزراء الخارجية القضايا الإقليمية الراهنة، بما في ذلك الأمن والدفاع.

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس

على الصعيد الاقتصادي والعسكري، وافق الاتحاد الأوروبي الخميس على حزمة دعم جديدة للجيش اللبناني بقيمة 100 مليون يورو (116 مليون دولار)، في إطار مساعيه لتعزيز قدرات الجيش.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس في تصريحات على الإنترنت إن "وقف إطلاق النار الأخير بين إسرائيل ولبنان يوفر فرصة لمنع تجدد الأعمال القتالية على نطاق واسع".

واستدركت قائلة: "لكن مقتل أحد جنود اليونيفيل واستمرار المناوشات يؤكدان هشاشة ما تم الاتفاق عليه".

وترى كالاس أن "أفضل طريقة للحد من التهديد الذي يمثله حزب الله هي تمتين الدولة اللبنانية، وتمكين مؤسساتها، وإعادة حصر استخدام القوة بيدها".

وتعد المساعدة الجديدة التي يقدمها الاتحاد الأوروبي للجيش اللبناني، الرابعة في السنوات الأخيرة، وترفع إجمالي قيمة المساعدات إلى 182 مليون يورو.

تحقيق في اليونيفيل

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

في الصعيد ذاته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مقتل جندي حفظ السلام الصربي في جنوب لبنان، بحسب تصريح للمتحدث باسمه يوم الخميس، مطالباً بتقديم المسؤولين عن ذلك إلى العدالة.

ويُعدّ الجندي الصربي، الذي توفي متأثراً بجراحه التي أصيب بها يوم الأربعاء جراء قصف بقذائف الهاون على قاعدته، سابع جندي حفظ سلام يقتل من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) منذ دخول لبنان الحرب في أوائل مارس/آذار.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: "يحث الأمين العام مجدداً جميع الأطراف على احترام وقف إطلاق النار المعلن في 16 أبريل/نيسان 2026".

وقال دوجاريك: "يجب التحقيق فوراً في جميع الهجمات على جنود حفظ السلام، ومحاكمة المسؤولين عنها ومحاسبتهم بفعالية"، مشيراً إلى أن اليونيفيل قد بدأت تحقيقاً خاصاً بها.

وأضاف قائلاً: "بناءً على الملاحظات الأولية، فهمنا أن الموقع تعرض لقصف غير مباشر من شمال نهر الليطاني".

وشنت إسرائيل الخميس ضربات جوية على جنوب لبنان مع إعلان احتفاظها بالحق في استهداف العاصمة بيروت، وذلك بعد ساعات من الإعلان في واشنطن عن وقف مشروط لإطلاق النار بين البلدين، اعتبره الرئيس اللبناني "الفرصة الأخيرة" للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.

وأعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) الخميس مقتل عنصر منها وإصابة اثنين آخرين بجروح، جراء قصف طال قاعدتهم في جنوب البلاد على وقع الحرب المتواصلة بين إسرائيل وحزب الله.