توتر في جنوب سوريا بعد قصف وتوغلات إسرائيلية في درعا والقنيطرة

صدر الصورة، Anadolu via Getty Images
أفادت وكالة الأنباء السورية "سانا" بوقوع أضرار مادية في الممتلكات والأراضي الزراعية، جرّاء قصف إسرائيلي استهدف ليل الأحد قرية عابدين ومحيطها في ريف درعا الغربي.
ونقلت الوكالة عن مراسلها في درعا أن القصف لم يسفر، بحسب المعلومات الأولية، عن إصابات بشرية، وسط استمرار تحليق الطيران الحربي والمروحي الإسرائيلي فوق ريفي درعا والقنيطرة.
وقالت "سانا" إن البلدة شهدت نزوحاً محدوداً لبعض السكان نحو قرى وبلدات مجاورة. كما أفادت الوكالة بأن قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك، المعروفة اختصاراً بـ"أندوف"، قامت بجولة في قرية عابدين، بالتزامن مع عودة عدد من العائلات التي كانت قد نزحت ليلاً من القرية جرّاء القصف الإسرائيلي.
وأصدرت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، الاثنين، بياناً أدانت فيه "بأشد العبارات" ما وصفته بـ"الاعتداءات الإسرائيلية المتمثلة في التوغلات داخل الأراضي السورية، في محافظتي القنيطرة ودرعا، واستهداف المنطقة بقذائف مدفعية، وما نتج عن ذلك من ترويع للمدنيين".
واعتبرت الوزارة أن ما جرى يمثل "انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وخرقاً جديداً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974".
ونشرت "سانا" صباح الاثنين صوراً على منصة إكس قالت إنها من قرية تل المغر في ريف درعا الغربي، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها.
وتداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع مصورة قالوا إنها تُظهر نزوح بعض الأهالي من عابدين وتل المغر عقب القصف الإسرائيلي مساء الأحد.

وشهدت المنطقة توتراً متزايداً في الأسابيع الأخيرة، على خلفية توغلات إسرائيلية متكررة في الجنوب السوري، ولا سيما في حوض اليرموك غرب درعا وريف القنيطرة.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وتزامنت هذه التوغلات مع تصريحات رسمية إسرائيلية، من أبرزها تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس التي قال فيها إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في مناطق من الجنوب السوري، خاصة تلك التي دخلها عقب سقوط النظام السابق.
ومنذ يومين، توغلت آليات إسرائيلية مجدداً في قرية عابدين بريف درعا الغربي. وقالت "سانا" إنه بعد انسحاب هذه الآليات، أغلق الأهالي الطرق المؤدية إلى القرية بالحجارة لمنعها من العودة.
وقالت الوكالة إن المنطقة شهدت طوال ليل الأحد قصفاً مدفعياً وإطلاق نار من مروحيات إسرائيلية، إضافة إلى إلقاء قنابل مضيئة في سماء المنطقة.
وذكرت "سانا" أن قرية عابدين شهدت توغلاً وقصفاً خلال اليومين الماضيين، في حين شهدت قريتا جملة ومعرية، في الريف الغربي لمحافظة درعا، حالة من التوتر، وسط مداهمات نفّذتها القوات الإسرائيلية المتوغلة، شملت تفتيش منازل واستجواب مارّة.
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة إكس يوم الأحد، أن قوات الفرقة 210 قتلت عدداً ممن وصفهم بـ"المسلحين" في جنوب سوريا.
وأضاف أدرعي أن الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل في ما وصفه بـ"منطقة التأمين الدفاعية"، لإزالة أي تهديد يستهدف مواطني إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيلي، على حد قوله.

صدر الصورة، SANA
وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، منذ مطلع العام الحالي 37 استهدافاً إسرائيلياً للأراضي السورية، قال إنها أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وتدمير نحو 13 هدفاً، بينها بقايا مستودعات أسلحة وذخائر ومقار ومراكز وآليات.
ونشرت "سانا" مساء الأحد مقاطع مصورة قالت إنها تُظهر استجابة فرق الدفاع المدني في المنطقة لمساعدة الأهالي النازحين من المناطق التي تعرضت للقصف والتوغلات الإسرائيلية.
وحذّرت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، في بيانها، من أن "استمرار هذه الممارسات العدوانية يقوّض الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، ويزيد من معاناة المدنيين في المناطق المستهدفة، ويُنذر بمزيد من التصعيد والتوتر في المنطقة".
ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى "الاضطلاع بمسؤولياتهم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة، وضمان احترام اتفاقية فض الاشتباك، بما يصون سيادة سوريا ووحدة أراضيها".
وأعربت قطر والسعودية والأردن، في بيانات منفصلة، عن إدانتها للتوغلات الإسرائيلية في محافظتي القنيطرة ودرعا، وما رافقها من قصف مدفعي.
ففي بيان نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا"، اعتبرت قطر أن ما جرى يمثل "انتهاكاً صارخاً" لسيادة سوريا والقانون الدولي.
كما أدانت السعودية "مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها السافرة في المنطقة"، وآخرها التوغلات داخل الأراضي السورية واستهداف محافظتي القنيطرة ودرعا بقذائف مدفعية.
وأدان الأردن بدوره استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية.
























