كيف استغل مهاجرون ثغرة "المثلية الجنسية" في نظام اللجوء البريطاني؟ - تحقيق لبي بي سي

- Author, بيلي كنبر، وفيل كمب – بي بي سي
- مدة القراءة: 11 دقائق
كشفتْ بي بي سي الستار عن تربُّح مكاتب استشارات قانونية ومحامين يعملون في الظلّ آلاف الجنيهات الإسترلينية، في مقابل مساعدة مهاجرين على الادعاء بأنهم "مثليون" من أجل البقاء في المملكة المتحدة.
وفي الجزء الأول من تحقيق سرّي كبير، نكشف كيف يحصل مهاجرون - أوشكتْ تأشيرات دخولهم على الانتهاء – على مسوّغات إقامة مُفبركة تتضمن خطابات توصية وصور في نوادٍ للمثليين وتقارير طبيّة مزوّرة.
ثم يقدّم هؤلاء طلبات لجوء زاعمين أنهم "مثليون" وأنهم يخشون على حياتهم إذا هم عادوا إلى بلادهم الأصلية في باكستان أو بنغلاديش على سبيل المثال.
وتعليقاً على ما توصّلتْ إليه بي بي سي، قالت وزارة الداخلية البريطانية إن "كل من يتبيّن أنه حاول استغلال النظام سيواجَه بقوة القانون، بما في ذلك إمكانية الترحيل".
ويقدّم نظام اللجوء في المملكة المتحدة حماية للأشخاص الذين لا يستطيعون العوة إلى بلادهم الأصلية خشية التعرّض للخطر نظراً لتجريم المثلية الجنسية في تلك البلدان.
وكشفت تحقيقات بي بي سي أن هذا النظام يتعرّض للاستغلال بشكل مُمنهج على أيدي استشاريين قانونيين يتربّحون من مهاجرين يحرصون على البقاء في البلاد.
وغالباً ما يكون هؤلاء المهاجرون طُلاباً يدرسون أو سائحين انتهتْ تأشيرات دخولهم أو أشكتْ على الانتهاء، ناهيك عن المهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون إلى المملكة المتحدة على متن قوارب صغيرة.
ويمثل هؤلاء نسبة تناهز 35 في المئة من طلبات اللجوء، التي وصل عددها 100 ألف طلب في عام 2025.
وبعد تجميع أدلة أوّلية ومعلومات مُسرّبة، قرّرنا أن ندفع بصحفيين سِريّين لعمل تحقيقات حول الطريقة التي يساعد بها هؤلاء الاستشاريون مهاجرين على البقاء في المملكة المتحدة عبر تقديم طلبات لجوء مُفبركة.
وادّعى صحفيّونا أنهم طلابٌ دوليون من باكستان وبنغلاديش أوشكتْ تأشيرات دخولهم على الانتهاء.
وكشفت التحقيقات عن الآتي:
- إحدى شركات الاستشارات القانونية تتقاضى ما يناهز سبعة آلاف جنيه إسترليني لتقديم طلبات لجوء مفبركة يصعُب رفضها من جانب السلطات المعنية.
- طالبو اللجوء المزوّرون قاموا بزيارة أطباء للحصول على تقارير طبية تفيد بأنهم يعانون الاكتئاب دعماً لموقفهم – وقد ادعى أحدهم كذباً أنه مصاب بمرض الإيدز.
- إحدى الاستشاريات القانونيات تفاخرتْ بأنها قضتْ 17 عاماً تساعد في عمل طلبات لجوء مفبركة، قائلة إنها لا تمانع في التعاون مع شخص للادّعاء بأنه "مثليّ الجنس" وبأنه أقام بالفعل علاقة مع أحد العملاء، في سبيل الحصول على طلبات لجوء مفبركة.
- أحدهم قال لصحفي البي بي سي السِري إنه قد يرسل في طلب زوجته من باكستان بمجرّد حصوله على حق اللجوء في المملكة المتحدة، على أنْ تحاول هي الأخرى الحصول على طلب لجوء مُفبرك تدّعي فيه بأنها "مثلية".
- وقال محام لدى شركة استشارات قانونية أخرى لصحفي البي بي سي السريّ إنه أعان أشخاصاً على الادّعاء بأنهم "مثليون" أو "ملاحدة" من أجل الحصول على حق اللجوء – في مقابل تقاضي 1,500 جنيه إسترليني، مشيراً إلى أن التكاليف قد تصل إلى ألفين وأحياناً ثلاثة آلاف جنيه إسترليني لفبركة دليل.
"لا يوجد مثليون هنا"
في إحدى الأمسيات بأحد المراكز المجتمعية في شرق لندن، تجمّع أكثر من 175 شخصاً، وكان بعض هؤلاء قادمين من مناطق بعيدة مثل ساوث ويلز وبرمنغهام وأكسفورد لحضور فعالية قامت بتنظيمها جمعية تسمّي نفسها "ووستر إل جي بي تي" في مدينة ووستر، وتقول هذه الجمعية إنها تقدّم الدعم لطالبي اللجوء من المثليين.

وكتبت الجمعية على صفحتها عبر الإنترنت تقول إنّ طالبي اللجوء من المثليين الحقيقيين هم وحدهم المرحَّب بهم.
لكن الكثيرين ممن حضروا الفعالية أسرّوا إلى صحفيّ البي بي سي بأنهم ليسوا مثليين كما يدّعون.
وقال شخص يدعى فهر: "معظم الحاضرين هنا ليسوا مثليّين".
فيما قال شخص آخر، اسمه زيشان، إن "الحاضرين هنا ليس بينهم مثليّ واحد".
وبدأتْ رحلة مُراسلنا السِريّ إلى هذه الفعالية في أواخر فبراير/شباط، عندما تواصل مع محام يُدعى "مازد الحسن شاكِل"، ويعمل لدى مكتب "لاو آند جاستيس سوليسيتور" للاستشارات القانونية ومقرّه في برمنغهام وفي لندن.
وإلى جانب عمله في المحاماة، فإن شاكِل هو مؤسس ورئيس جمعية "ووستر إل جي بي تي"، وحتى وقت قريب كان شاكل يستخدم صفحة الجمعية على الإنترنت للترويج لأعماله في مجال الاستشارات القانونية.
وأجرى مُراسلنا السرّي مكالمة هاتفية مع شاكِل أخبره فيها أنه يخشى الملاحقة وليس لديه مسوّغات للتقدّم بطلب للجوء.
وفي غضون ساعات معدودة، تلقّى هذا المراسل اتصالاً هاتفياً من شخصية تسمّي نفسها "تانيسا".
ودارتْ المحادثة بينهما باللغة الأردية حيث أبدتْ تانيسا حماساً شديداً لتقديم المساعدة للمراسل حتى يظل في المملكة المتحدة، موضحّة له كيف يمكنه تقديم طلب للجوء على أساس أنه "مِثليّ" الجنس.
وعندما أخبرها المراسل بأنه ليس "مِثلياً"، قالت له تانيسا: "استمع إليّ. لا يوجد هنا مِثليّ حقيقي. أمامك الآن طريقة واحدة للبقاء هنا وهي ذات الطريقة التي يتبعها الجميع".
ولم تُفصح تانيسا عمّن أعطاها رقم هاتف مراسل بي بي سي السرّي، لكنْ عبر تتبّع صورة حسابها على تطبيق واتساب ومن اسمها الأول، خلصنا إلى أن اسمها هو "تانيسا خان"، وأنها تعمل مستشارة مع جمعية "ووستر إل جي بي تي".
"حزمة شاملة"
في ذلك المساء، سافر مراسلنا السرّي إلى فورست غيت شرقي لندن، للحصول على استشارة مبدئية من تانيسا.
ولم يحدُث اللقاء الأول في مكتب محاماة، كما سيحدث لاحقاً، وإنما كان هذا اللقاء في منزلها، وقد أدخلت مراسلنا إلى غرفة نومها.
ومن مكانها على حافة السرير، قالت تانيسا: "الآن، لا يوجد غير طريق واحد أمامك للحصول على تأشيرة وها هو ذا الطريق مفتوح".
وأضافت تانيسا: "إنها تأشيرة لجوء ... على أساس حقوق الإنسان أو حقوق المثليين. لا يوجد طريق آخر".
ونبّهت تانيسا إلى أن الحصول على مثل هذه التأشيرة يحتاج إلى عمل، قائلة للصحفي السرّي: "أنت الذي ستذهب وتحضر المقابلة. وأنا هنا لتزويدك بكل شيء، لكنْ أنت مَن يتعيّن عليه الذهاب إلى هناك".
ما حدث بعد ذلك على مدى 45 دقيقة في غرفة نوم تانيسا، كان كشفاً عن مدى التقدّم الذي تم إحرازه في مضمار فبْركة طلبات لجوء – على نحو يصعب معه على المسؤولين الكشف عنه.

ويخضع طالبو اللجوء لفحص أوّلي في مقابلة بوزارة الداخلية، قبل أن يجتازوا مقابلة شخصية تستمر لعدة ساعات يتم خلالها فحص طلباتهم.
وإذا قررت وزارة الداخلية رفض أي طلب للجوء، يمكن لصاحبه الاستئناف على القرار في المحكمة وربما حكمتْ لصالحه.
وقالت تانيسا لمراسلنا السرّي: "لا يوجد فحص مخصص للجزم بما إذا كان الشخص مِثلياً. أهمّ شيء ما يقوله الشخص نفسه. ما عليك سوى أن تقول لهم 'أنا مِثليّ الجنس وهذه حقيقتي'".
وأضافت تانيسا على سبيل الطمأنة: "توجد هنا جمعيات كثيرة بها أشخاص مثلك ليسوا مثليين جنسياً ولكنهم متقدمين للحصول على تأشيرة دخول. لست وحدك".
ومضت تانيسا تشرح كيف تنجح الخدعة.
"هذا هو الطريق الذي سنسلكه: سأعينك على الاستعداد التام للمقابلة بحزمة شاملة تتضمن صوراً فوتوغرافية لك وأنت في نوادٍ، وبأشياء أخرى متنوعة تصلح دليلاً داعماً، وبخطاب توصية من منظمّة، وبخطابات إضافية أخرى داعمة – بحيث تتأهل تماماً للمقابلة".
ولفتت تانيسا إلى أنها قضت أكثر من 17 عاماً في مساعدة أشخاص على فبركة طلبات لجوء، قائلة إن الصور الفوتوغرافية الملتقطة في فعاليات مخصصة لمجتمع الميم وصور تَذاكر هذه الفعاليات يتم تقديمها كدليل يُرفق بطلب اللجوء.
وأضافت تانيسا لصحفي البي بي سي السرّي: "سأعطيك رسالة من أحدهم، كما سنأخذ حفنة من الصور الفوتوغرافية، وسيكتب هذه الشخص ما يفيد بأنه أقام معك علاقة جنسية".
وتقاضت تانيسا في مقابل ذلك مبلغ 2,500 جنيه إسترليني، مشيرة إلى أن التكلفة قد تزيد على ذلك في حال قوبل طلب اللجوء بالرفض من وزارة الداخلية وتمّ عمل استئناف على القرار.
وأكدت تانيسا أن نجاح الطلب يستحق مثل هذا الجهد، قائلة "حينها ستتمكن من العيش هنا والعمل والحصول على مزايا أخرى".
ولكنْ ماذا عن زوجته في باكستان إذا هو أخبر مسؤولي وزارة الداخلية بأنه مِثليّ الجنس؟ تبادر هذا السؤال إلى ذهن الصحفي السرّي.
لتجيب تانيسا على الفور: "إذا أنت وجّهتَ إليها دعوة للمجيء إلى هنا، فسوف نقدّم لها هي الأخرى طلباً للجوء؛ بمجرد وصولها نقدّم طلبَ لجوء بدعوى أنها مثلية".
تقديم الدليل
لا تحمل تانيسا ترخيصاً قانونياً لتقديم استشارات للمهاجرين، ولذلك كانت متحفظة فيما يتعلق بصِلتها بالمستشار القانوني مازد الحسن شاكِل، قائلة إنها فقط تعمل معه.
وفي ذلك قالت تانيسا لصحفي البي بي سي: "المحامون وأمثالهم يدلونك على الطريق، أما التفاصيل الميدانية على الأرض، فهي شيء نتولى نحن إنجازه".
وفي مكاتب "إلفورد للقانون والعدالة"، حيث دأبت تانيسا على مقابلة صحفي البي بي سي السرّي، طلب منها الأخير أن تقدّمه إلى شاكِل ليشكره على تعريفه بها، فقادته تانيسا إلى الغرفة المجاورة حيث كان شاكِل موجوداً.
كما نوّهت تانيسا إلى الدور الذي تلعبه جمعية "ووستر إل جي بي تي"، التي وصفتْها تانيسا بأنها "منظمتنا" والتي تزعم على صفحتها عبر الإنترنت أنها تحظى باعتراف رسميّ من وزارة الداخلية البريطانية ... وبأن لها باعاً في تقديم العون لطالبي اللجوء من أفراد مجتمع الميم في أنحاء المملكة المتحدة".
وأخبرت تانيسا صحفي البي بي سي بأنه يتعيّن عليه الحضور في الاجتماع المقبل، والمقرّر في أوائل أبريل/نيسان، موضحة أنه سيكون هناك أشخاص آخرون مثله يسعون لعمل طلبات لجوء مفبركة، بالإضافة إلى "مثليين حقيقيين كذلك".
وقالت تانيسا: "هذا الاجتماع ضروري؛ إذ سيتعين عليك تقديم دليل لوزارة الداخلية يبرهن على أنك مِثليّ الجنس وأنك بالفعل مرتبط بمنظمة للمثليين".
وتابعت تانيسا بأن جمعية "ووستر إل جي بي تي" ستوجّه من جهتها خطاب توصية يمكنه أن يستخدمه كدليل في طلب لجوئه.
وقالت تانيسا: "من جانبنا سنوجّه خطاباً يقول إنك أحد الأعضاء لدينا، وبأنك مِثليّ حقيقي، وبأنك مرتبط بنا، وبأنك شخص معروف لدينا. هذا النوع من الأدلة قوي للغاية".
"سوء تفاهم"
أطلعنْا المحامية الخبيرة في شؤون الهجرة آنا غونزالز على ما كان من أمر مُراسلنا السرّي مع تانيسا، فأكدتْ أن الأخيرة خالفتْ القانون "واحتالتْ عبر فبركة طلب من أجل هذا الشخص".
ورأت غونزالز أن مثل هذه التصرفات من شأنها أن "تصعّب الأمر على طالبي اللجوء القانونيين، لا سيما عندما يتعلق الأمر بأشياء غير ملموسة مثل كون المرء مِثليّ الجنس، بخلاف ما إذا وقع شخص ضحية للتعذيب فإنه يستطيع تقديم دليل ملموس على ذلك".
ولدى مواجهتها، أنكرتْ تانيسا ما قالته للصحفي السرّي، مؤكدة أنها لا تتقن اللغة الأردية بالأساس، كما نسبتْ إلى سوء الاتصالات ما قالت إنه "سوء فهم" لما قالتْه، كما أنكرتْ تانيسا أنها نصحت الصحفي بعمل طلب لجوء مفبرَك وما يستلزمه ذلك من تقديم أدلة مزوّرة.
أمّا شاكِل، فقال لدى مواجهته إنه أعطى بيانات صحفي البي بي سي السرّي لتانيسا دون أن يعرف أو يخمّن حتى أنها ستعرض عليه العون في الحصول على طلب لجوء مفبرَك.
كما نفى شاكِل قيام جمعية "ووستر إل جي بي تي" بتقديم الدعم لطالبي اللجوء من المزوّرين، موضحاً أنه ليس من بين اختصاصات المنظمة أن تحدد ما إذا كان أي شخص مِثليّ الجنس بحقّ من عدمه.
وأضاف شاكل أن جمعية "ووستر إل جي بي تي" أجرتْ تحقيقاً في سلوك تانيسا، موضحاً أن الأخيرة لا تملك سلطة اتخاذ قرار داخل الجمعية.
وقال مكتب "لاو آند جاستيس سوليسيتور" للاستشارات القانونية إنه لا علاقة مهنية له بـ تانيسا، نافياً بأن يكون صحفي البي بي سي السرّي من عُملائه.
مقابل سبعة آلاف جنيه إسترليني
وكان صحفي البي بي سي، في غضون ذلك، قد التقى مع عقيل عباسي المستشار القانوني لدى مكتب "كونوت لاو" في لندن.
وأخبر عباسي الصحفي بأنه يمكن أن يساعده على البقاء في المملكة المتحدة، مُبدياً استعداداً لإرشاده على صعيد فبركة دليل من أجل تقديم طلب لجوء مزوّر.
ووعد عباسي صحفي البي بي سي السرّي بأن فرصة رفْض وزارة الداخلية لهذه الطلب ستكون "ضئيلة للغاية".
وأبلغ عباسي الصحفي بأنه سيتقاضى في مقابل ذلك مبلغاً وقدره سبعة آلاف جنيه إسترليني، وعلى أثر ذلك يبدأ مكتبه في إرشاد الصحفي إلى الإجراءات اللازمة – بما في ذلك أين يذهب والخطوات المحدّدة التي يتعين عليه اتخاذها.
وسأل الصحفي عما إذا كان يتعيّن عليه الذهاب إلى نوادٍ خاصة بالمِثليين جنسياً، فأجابه عبّاسي: "نعم، سيتعين عليك ذلك".
فردّ الصحفي: "لكنني لا أحب ذلك"، فلفت عباسي إلى أنه "سيلتقط بعض الصور من تلك النوادي".
كما رأى المستشار القانوني عبّاسي أن الصحفي سيحتاج إلى العثور على شخص يكون على استعداد للتظاهر بأنه "شريك حياته".
وعندما قال الصحفي إن لديه زوجة في باكستان، سارع عبّاسي إلى اقتراح قصة للتغطية على الحقيقة تشرح ذلك، بالقول إن "الحياة في المملكة المتحدة أكثر انفتاحاً منها في باكستان"، وعلى ضوء ذلك فإنك الآن تتخذ شريكاً ذكراً للحياة.
وقال عباسي: "سنُعِدّ بياناً من أجلك، وما أن تقرأه، حتى تفهم كيف تسير الأمور بالضبط".
"مشكلة واسعة النطاق"
تعقد جمعية "ووستر إل جي بي تي" اجتماعات شهرية يحضرها أشخاص من جميع أنحاء المملكة المتحدة، كثير منهم يبدو باحثاً عن طلب لجوء مفبرَك.
على أنها ليست الجمعية الوحيدة التي يقصدها طالبو اللجوء الذين يدّعون أنهم مثليّو الجنس.
إيجل خان، البريطاني المولد، ومؤسس شبكة مجتمع الميم التي تتخذ من مدينة لوتون مقراً لها، يؤكد أنها "مشكلة واسعة النطاق".
يقول خان لبي بي سي، إن هناك "مَن يعرضون عليّ المال في مقابل خطابات توصية من منظّمتي، لكنني لا أقبل بذلك أبداً. كل عمليّ تطوّعي".
ويضيف خان بأن البعض يقول له: "لستُ مِثلياً لكنني أرغب في البقاء بهذا البلد".
الباكستانيون يتصدّرون القائمة
ومن الصعب، في ضوء ذلك، أن نعرف على وجه الدقة كم عدد طالبي اللجوء الذين يدّعون بالكذب أنهم مثليون.
لكنّ إحصاءات وزارة الداخلية البريطانية تشير إلى أعداد غير متكافئة لطلبات لجوءٍ على أساس التوجّه الجنسي يتقدم بها باكستانيون.
وتشير أحدث الإحصاءات المتاحة في هذا الصدد، والتي تعود إلى عام 2023، إلى قرارات مبدئية تجاه 3,430 من طلبات لجوء لأشخاص من مجتمع الميم؛ وإلى تقديم نحو 1,400 طلب لجوء جديد على أساس التوجّه الجنسي.
وبحسب الإحصاءات، فإن حوالي 42 في المئة من هذه الطلبات تقدّم بها باكستانيون – في أكبر عدد تشهده هذه الطلبات على مدى السنوات الخمس السابقة.
ورصد الإحصائيون بوزارة الداخلية البريطانية ارتفاعاً ملحوظاً في طلبات اللجوء التي يتقدم بها باكستانيون بشكل عام، إلى جانب الهنود والبنغاليين - سواء كانوا طُلابا قدموا للمملكة المتحدة من أجل الدراسة أو للعمل خلال السنوات الأخيرة.
وفي عام 2023، تم قبول ثُلثَي طلبات اللجوء المقدّمَة على أساس التوجّه الجنسي لأصحابها في المرحلة الأولى من فحص تلك الطلبات.
قواعد أكثر تشديداً
جو وايت، النائبة العُمّالية وعضو لجنة الشؤون الداخلية بمجلس العموم، قالت إن الحكومة يجب أن "تضيّق الخناق" على شركات ومكاتب تقديم الاستشارات القانونية التي كشف عنها تحقيق البي بي سي.
وفي حديث لبي بي سي، أعربت وايت عن أملها في أن تُجري الشرطة البريطانية تحريّاتها في الأمر، قائلة إنه "من الضروري أن تضيّق الحكومة عليهم الخناق. أدلة مثل هذه آمل أن تجد طريقها مباشرة إلى الشرطة لكي تباشر مسؤولياتها".
كما دعت النائبة وزارة الداخلية إلى التوقف عن إصدار تأشيرات دراسية لأشخاص قادمين من باكستان، على غرار ما فعلت الشهر الماضي مع طلبات من أفغانستان، والكاميرون، وميانمار والسودان – على خلفية وقائع بإساءة استخدام تأشيرات الدخول.
ومن حزب المحافظين، قال وزير داخلية الظل كريس فيليب إن تحقيق بي بي سي "يكشف عن ثغرات في جوهر العديد من طلبات اللجوء"، مطالباً بملاحقة المستشارين القانونيين الذين وردتْ أسماؤهم في التحقيق بتهمة النصب والاحتيال.
وأضاف فيليب بأن "النظام بأكمله معطوب. نظام اللجوء يجب إصلاحه بشكل تام، بحيث لا يُمنح حق اللجوء إلا لمَن يستحقون، وهؤلاء عددهم قليل جداً".
فيما طالب فيليب بمنع المهاجرين غير الشرعيين من تقديم طلبات للجوء "على الإطلاق".
عمران حسين، مدير الشؤون الخارجية في مجلس اللاجئين، رأى أنه من المؤسف أن يستغل مستشارون قانونيون أشخاصاً يائسين من أجل التربّح، مطالباً بملاحقة المتورطين.
وقال حسين لبي بي سي: "هذه المخالفات لا يجب أن تُستخدم لتقويض مصداقية الأشخاص المستحقين للجوء بالفعل".
ولفت حسين إلى أنهم في أعمالهم يلتقون يومياً بأشخاص من مجتمع الميم وبلاجئين من دول عديدة مثل أوغندا وباكستان تعرّضوا للسجن والعنف والانتهاكات لمجرّد أنهم على طبيعتهم، وقد أتوا إلى بريطانيا بحثاً عن حياة آمنة ومنفتحة.
نظام معيب ومليء بالثغرات
وتعليقاً على تحقيق البي بي سي، رأى ضياء يوسف، المتحدث باسم الشؤون الداخلية بحزب الإصلاح البريطاني، أننا إزاء "فضيحة مدوّية تستوجب التحقيق العاجل"، مطالباً بملاحقة أي محامٍ يثبت تورّطه في تزوير طلبات لجوء.
وقال يوسف: "المحافظون وضعوا نظام لجوء مَعيباً ومليئاً بالثغرات، ما سمح للملايين بدخول البلاد. إن حزب الإصلاح كفيل بأن ينهي هذه المهزلة عبر إصلاح نظام اللجوء وضمان مواجهة مُستغلّيه بقوة القانون".
ومن جهتها، أكدّت وزارة الداخلية البريطانية أن تقديم طلب لجوء ينطوي على خداع يُعدّ مخالفة جنائية تُعرّض مرتكبها لعقوبة السجن، قبل إمكانية ترحيله.
وقال متحدث باسم الوزارة لبي بي سي: "نظام اللجوء قائم على أساس ضمانات قوية لضمان حصول كل طلب على تقييم عادل ومنصف. الحماية لا تُمنَح إلا لمَن يستوفون المعايير المقرَّرة".
وأضاف المتحدث بأن "إساءات استخدام نظام اللجوء يتم الكشف عنها بشكل فعّال كما تُجرى المراجعات والتنقيحات باستمرار للحدّ من ذلك".
وفي مارس/آذار الماضي، أعلنت وزيرة الداخلية شبانة محمود عن تغييرات هامة في قواعد الهجرة إلى المملكة المتحدة، تقضي بألا يُمنح طالبو اللجوء سوى حماية مؤقتة، على أنْ تخضع أوضاعهم للمراجعة كل 30 شهراً.
بعد يوم واحد من هذا الإعلان، وفي أثناء اجتماع مع مُراسلنا السرّي، بدتْ تانيسا واثقة من أن هذه التغييرات لن تُصعّب مهمّة فبركة طلبات اللجوء في شيء.
لكنها في الوقت ذاته استخدمت الإعلان لإقناع المُراسل بعدم تأجيل البدء في الإجراءات، قائلة: "اليوم قاموا بهذا الإعلان، مَن يدري ماذا سيفعلون غداً أو بعد غد؟".
وقبل أن ينتهي لقاؤهما، قالت تانيسا للمُراسل: "سأطلب منك طلباً شخصياً: "إذا قابلت أي شخص يحتاج إلى مساعدة في المستقبل، دُلّه علَيّ، هل تفعل؟".
































