ليبيا بين التصعيد الأمني ومساعي الوساطة: هل تقترب تسوية الشرق والغرب؟

جاءت زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى ليبيا في توقيت حساس تشهد فيه البلاد توترا أمنيا متزايدا.

صدر الصورة، Getty Images

Published
مدة القراءة: 3 دقائق

جاءت زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى ليبيا يومي 11 و12 أغسطس/آب، في توقيت حساس تشهد فيه البلاد توترا أمنيا متزايدا، بينما لا تزال جهود توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام السياسي بين شرق ليبيا وغربها تواجه عقبات مستمرة.

وشملت زيارة فيدان، التي تعد الأولى من نوعها التي تجمع بين طرابلس وبنغازي، لقاءات مع أبرز الأطراف السياسية والأمنية في الجانبين.

ففي طرابلس، التقى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة وعددا من المسؤولين، بينما عقد في بنغازي لقاءات مع قائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر، ونائبه صدام حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

وتقول أنقرة إنها تسعى إلى لعب دور في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية ودعم مسار سياسي يمكن أن يساهم في إنهاء حالة الانقسام.

وتتزامن هذه التحركات مع عودة الحديث عن جهود أمريكية لدفع الأطراف في الشرق والغرب نحو تسوية سياسية.

خلفية سياسية

يعود الانقسام السياسي الحالي في ليبيا إلى سنوات من الصراع على السلطة والشرعية، إذ لا تزال البلاد منقسمة بين مؤسسات وسلطات في الغرب تتمركز في طرابلس، وأخرى في الشرق تدعمها قوات خليفة حفتر ومجلس النواب في بنغازي.

ورغم المحاولات المتكررة لتوحيد المؤسسات وإجراء انتخابات وطنية، لم تنجح الأطراف الليبية حتى الآن في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القواعد الدستورية والقانونية المنظمة للانتخابات، أو بشأن شكل السلطة التنفيذية التي يفترض أن تقود البلاد خلال المرحلة الانتقالية.

ويزيد وجود حكومات ومؤسسات متنافسة من صعوبة إدارة الملفات السيادية، بما فيها الأمن والاقتصاد والموارد النفطية، بينما تتداخل مصالح قوى محلية وأطراف إقليمية ودولية في المشهد الليبي.

تصعيد أمني

تجري التحركات السياسية في ظل وضع أمني هش، إذ شهدت مناطق في غرب ليبيا وشرقها تطورات أمنية متسارعة خلال الفترة الأخيرة.

وفي مدينة الزاوية، تعرضت منشآت نفطية وكهربائية لسلسلة من الهجمات بالطائرات المسيرة، ما أثار مخاوف بشأن انعكاس التوترات الأمنية على المنشآت الحيوية وقطاع الطاقة.

وفي بنغازي، اغتيل مدير الاستخبارات العسكرية التابعة لقوات حفتر، فوزي المنصوري، في تفجير سيارة مفخخة، من دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية.

وتعيد هذه الحوادث إلى الواجهة مسألة هشاشة الوضع الأمني في ليبيا، حيث لم يؤد وقف إطلاق النار الذي أنهى المعارك الواسعة بين الأطراف المتنازعة إلى إنهاء مظاهر التنافس المسلح أو معالجة جذور الأزمة الأمنية.

وساطة في بيئة معقدة

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

تواجه الوساطة التركية والأمريكية تحديات كبيرة، أبرزها استمرار الخلاف حول توزيع السلطة والثروة، ومستقبل المؤسسات العسكرية والأمنية، وشروط إجراء الانتخابات، إضافة إلى تضارب مصالح الأطراف المحلية والدولية.

وتحاول تركيا، من خلال التواصل مع قيادات الشرق والغرب، تقديم نفسها بوصفها طرفا قادرا على التواصل مع مختلف القوى الليبية.

أما واشنطن فتسعى إلى الدفع باتجاه مسار سياسي يمكن أن يحد من مخاطر استمرار الانقسام ويعزز الاستقرار في بلد يحتفظ بأهمية استراتيجية بسبب موقعه وموارده النفطية.

لكن نجاح أي وساطة يبقى مرتبطا بمدى استعداد الأطراف الليبية لتقديم تنازلات، وبقدرتها على احتواء التوترات الأمنية ومنعها من التحول إلى مواجهة أوسع.

وفي ظل استمرار الانقسام السياسي والتصعيد الأمني، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت التحركات التركية والأمريكية قادرة على فتح الطريق أمام تسوية سياسية حقيقية، أم أن تعقيدات المشهد الليبي ستواصل تعطيل أي اتفاق جديد.

برأيكم

  • هل تنجح الوساطة التركية والأمريكية في تقريب وجهات النظر بين طرابلس وبنغازي؟ ولماذا؟
  • ما أبرز العقبات السياسية والأمنية التي تحول دون إنهاء الانقسام الليبي؟
  • هل يمكن أن يشكل التصعيد الأمني الأخير تهديدا لمسار التسوية السياسية؟
  • ما الذي تريده الأطراف المتنافسة في الشرق والغرب من أي تسوية سياسية مقبلة؟
  • إلى أي مدى يستطيع الليبيون تجاوز الانقسام وبناء مؤسسات موحدة وإجراء انتخابات وطنية؟
  • كيف يؤثر استمرار الانقسام السياسي والتصعيد الأمني على حياة الليبيين وأوضاعهم المعيشية والاقتصادية؟

نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 14 أغسطس/آب.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضاً إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا.